دشنت دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع جمهورية تشاد، مشروع بناء مسجد الشيخ زايد والمركز الثقافي المصاحب له في العاصمة أنجمينا. يأتي هذا المشروع تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، ويعكس التزام الإمارات الراسخ بدعم التنمية في الدول الشقيقة وتعزيز الروابط الثقافية والدينية معها.
تم وضع حجر الأساس للمشروع بحضور راشد سعيد الشامسي، سفير دولة الإمارات لدى تشاد، وعدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين التشاديين، وذلك بعد إتمام الاتفاقية المبرمة بين البلدين في أبريل 2025. ويهدف المشروع إلى توفير مكان للعبادة وتعزيز التبادل الثقافي بين الشعبين الإماراتي والتشادي.
أهمية بناء مسجد الشيخ زايد في تشاد
يُعد بناء مسجد الشيخ زايد في أنجمينا خطوة مهمة في تعزيز العلاقات الإماراتية التشادية. وتولي دولة الإمارات اهتماماً كبيراً بتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان المختلفة، ويعتبر هذا المسجد والمركز الثقافي منصة مثالية لتحقيق هذا الهدف. كما يمثل المشروع استمراراً للمبادرات الإنسانية والتنموية التي تطلقها الإمارات في مختلف أنحاء العالم.
مواصفات المشروع
يتم بناء المسجد على مساحة إجمالية تبلغ 5 آلاف متر مربع، ويستوعب حوالي 10 آلاف مصلٍّ. ويتميز بتصميمه المعماري الإسلامي الحديث الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة. بالإضافة إلى ذلك، يضم المركز الثقافي المرافق التعليمية والثقافية المتنوعة التي ستساهم في إثراء الحياة الثقافية في أنجمينا.
ويشغل المركز الثقافي نفسه مساحة 2000 متر مربع، ويتضمن 16 فصلاً دراسية، ومكاتب إدارية، وقاعات متعددة الأغراض لاستضافة المحاضرات وورش العمل والفعاليات الثقافية. كما يضم مكتبة شاملة، وستركز أنشطته الرئيسية على برامج إفطار الصائم، وتوزيع أضاحي العيد، وتنظيم الدورات التدريبية، وعقد الفعاليات الوطنية المشتركة بين الإمارات وتشاد. وتشمل هذه الفعاليات أيضاً الاحتفال بالمناسبات الدينية والثقافية الهامة.
أكد السفير الإماراتي في تصريحات له أن هذا المشروع يجسد النهج الإنساني والتنموي الذي تتبناه دولة الإمارات، ويعكس التزامها بدعم المجتمعات الصديقة وتعزيز التعاون الثقافي والديني. وأضاف أن المشروع يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة التي تسعى الأمم المتحدة إلى تحقيقها.
وتأتي هذه المبادرة في سياق العلاقات المتميزة التي تربط بين الإمارات وتشاد، والتي تشهد تطوراً مستمراً في مختلف المجالات. وتحرص القيادة الإماراتية على تعزيز هذه العلاقات من خلال إطلاق المبادرات التي تخدم مصالح الشعبين الشقيقين. وتشمل مجالات التعاون بين البلدين الاستثمار والتجارة والسياحة والتعليم والصحة.
تعتبر المساعدات الإنسانية والتنموية جزءاً أساسياً من السياسة الخارجية لدولة الإمارات. وقد قدمت الإمارات على مر السنين مساعدات كبيرة للعديد من الدول حول العالم، بهدف تحسين الظروف المعيشية للمحتاجين وتعزيز التنمية المستدامة. وتستهدف هذه المساعدات بشكل خاص قطاعات التعليم والصحة والإسكان والمياه والصرف الصحي.
من المتوقع أن يكتمل بناء مسجد الشيخ زايد والمركز الثقافي في أنجمينا خلال العام المقبل. وستشهد المرحلة القادمة تنسيقاً وثيقاً بين الجانبين الإماراتي والتشادي للإشراف على تنفيذ المشروع وضمان اكتماله وفقاً لأعلى المعايير. ويراقب المسؤولون عن كثب التقدم المحرز في البناء، ويتوقعون أن يكون له تأثير إيجابي كبير على المجتمع المحلي. كما سيتم التركيز على تطوير البرامج والأنشطة الثقافية التي سيقدمها المركز.
بالإضافة إلى مسجد الشيخ زايد، تدرس دولة الإمارات أيضاً إمكانية تنفيذ مشاريع تنموية أخرى في تشاد، وذلك بهدف دعم جهود الحكومة التشادية لتحقيق التنمية المستدامة. وتشمل هذه المشاريع مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية والزراعة. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية الإمارات الطموحة بأن تكون مركزاً عالمياً للمساعدات الإنسانية والتنمية.
