شهد جواز السفر السعودي قفزة نوعية في تصنيف مؤشر “هينلي” لجوازات السفر، محققاً أفضل ترتيب له على الإطلاق. حيث تقدم 4 مراكز دفعة واحدة ليصل إلى المرتبة 54 عالمياً في أحدث إصدار للمؤشر لعام 2026. يعكس هذا التقدم جهود المملكة العربية السعودية المتواصلة في تعزيز مكانتها الدبلوماسية وتوسيع شبكة علاقاتها الدولية، مما ينعكس إيجاباً على حرية تنقل مواطنيها.
وفي سياق متصل، تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول الأسرع صعوداً في المؤشر على مدى العقدين الماضيين، حيث قفز جواز سفرها 57 مرتبة ليحتل المركز الخامس عالمياً. ويسمح هذا التقدم لحاملي جواز السفر الإماراتي بدخول 184 وجهة حول العالم بدون تأشيرة أو بتأشيرة عند الوصول، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالعام 2006.
تطور ترتيب جوازات السفر الخليجية
أظهر مؤشر “هينلي” تحسناً ملحوظاً في ترتيب جوازات السفر لدول الخليج العربي بشكل عام. فبالإضافة إلى الإمارات والسعودية، احتل جواز السفر القطري المرتبة 47 عالمياً، بينما جاء الجواز الكويتي في المركز 50، والجواز البحريني في المرتبة 55. أما الجواز العُماني فقد حل في المركز 57.
العوامل المؤثرة في التقدم
يعزو خبراء هذا التقدم إلى عدة عوامل رئيسية، بما في ذلك تبني سياسات تأشيرات أكثر مرونة، وتوسيع نطاق الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف. بالإضافة إلى ذلك، تلعب الدبلوماسية دوراً حاسماً في تعزيز الثقة الدولية وتسهيل حركة السفر للمواطنين. ووفقاً لكريستيان كايلين، رئيس شركة “Henley & Partners” ومؤسس المؤشر، فإن هذا التحسن يعكس “أثر الرؤية طويلة المدى والاستقرار السياسي والانخراط الدولي المنهجي” على حرية التنقل والقوة الناعمة.
وتشير البيانات إلى أن حاملي جواز السفر السعودي أصبحوا الآن قادرين على دخول 88 وجهة حول العالم بدون تأشيرة أو بتأشيرة عند الوصول، مما يمثل زيادة ملحوظة في سهولة السفر مقارنة بالسنوات السابقة. ويعكس هذا التقدم أيضاً جهود المملكة في تنويع اقتصادها وتعزيز السياحة.
بينما حققت دول الخليج تقدماً ملحوظاً، لا تزال هناك فجوة بينها وبين الدول التي تحتل المراكز الأولى في المؤشر، مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، والتي تتيح لحاملي جوازاتها دخول أكبر عدد من الوجهات حول العالم بدون تأشيرة. وتعتبر قوة جواز السفر مؤشراً مهماً على مكانة الدولة على الساحة الدولية وقدرتها على تسهيل حركة الأشخاص والأعمال.
يأتي هذا التطور في ظل توقعات بارتفاع عدد المسافرين جواً حول العالم إلى أكثر من 5.2 مليار مسافر في عام 2026، وفقاً للاتحاد الدولي للنقل الجوي. وهذا يؤكد على أهمية قوة جواز السفر كعامل داعم للمشاركة الاقتصادية والاجتماعية في عالم يشهد طلباً متزايداً على السفر الدولي. كما أن سهولة السفر تعتبر عاملاً جاذباً للاستثمار والمواهب.
من المتوقع أن يستمر مؤشر “هينلي” في إصدار تحديثات دورية لتقييم قوة جوازات السفر حول العالم. وستراقب الجهات المعنية عن كثب التطورات المستقبلية في هذا المؤشر، مع الأخذ في الاعتبار التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تؤثر على سياسات التأشيرات وحرية التنقل. كما أن استمرار دول الخليج في تعزيز علاقاتها الدولية وتنويع اقتصاداتها سيساهم في تحسين ترتيب جوازات سفرها في المستقبل.
