أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، يوم السبت، عن إلقاء القبض على شخصين بتهمة محاولة إشعال حريق وتفجير صراف آلي تابع لأحد البنوك الوطنية في منطقة النعيم بالمنامة. وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود مكافحة الأنشطة التي تعتبرها السلطات ذات طابع “إرهابي” والتي تستهدف الأمن القومي. وتعتبر هذه القضية من أهم قضايا الأمن الجنائي التي تشغل بال السلطات في الآونة الأخيرة.
التحقيقات تكشف عن دوافع “إرهابية” وتخطيط مسبق للجريمة
وفقًا لبيان رسمي صادر عن وزارة الداخلية، فإن المتهم الأول قام بدخول موقع الصراف الآلي وسكب مادة قابلة للاشتعال، بالإضافة إلى وضع أسطوانة غاز بهدف التسبب في انفجار. بينما تولى المتهم الثاني مهمة مساعدة شريكه من خلال مراقبة الموقع والتأكد من خلوه قبل تنفيذ العملية، والمشاركة معه في التخطيط لها. وقد باشرت الجهات الأمنية فورًا إجراءات المعاينة وجمع الأدلة المادية.
عمليات البحث والتحري تؤدي إلى تحديد هوية المتهمين
أفادت الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بأنها بدأت على الفور عمليات البحث والتحري المكثفة، وبالاستعانة بفريق متخصص في مسرح الجريمة والمختبر الجنائي، تمكنت من تحديد هوية المتورطين والقبض عليهما. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الجريمة لم تكن عشوائية، بل نفذت وفقًا لخطة مُحكمة وتوزيع للأدوار بين المتهمين.
وأضافت الوزارة أن المتهم الأول يقوم بإدارة حسابات على إحدى منصات التواصل الاجتماعي تستخدم للتحريض ونشر أفكار متطرفة، وهو على اتصال مباشر مع حساب آخر تابع لتنظيم يُصنف كإرهابي. هذا الارتباط يثير مخاوف بشأن وجود شبكات دعم وتمويل لأنشطة مماثلة.
كما كشفت التحقيقات أن المتهم الثاني، الذي يدعى حسن كاظم، قام بشراء أسطوانتي غاز وشريط لاصق استُخدما في محاولة التفجير. وقام بتصوير الواقعة وإرسالها إلى صاحب الحساب التحريضي، مما يشير إلى محاولة لتوثيق الجريمة وإرسال رسالة معينة. وتعد هذه التفاصيل جزءًا هامًا من فهم السياق الأمني للقضية.
تداعيات الحادث وجهود مكافحة التهديدات الأمنية
تأتي هذه الحادثة في ظل تزايد المخاوف بشأن الأمن والاستقرار في المنطقة، وجهود مكافحة الإرهاب والتطرف. وتؤكد وزارة الداخلية البحرينية على التزامها بالحفاظ على الأمن العام وملاحقة كل من يهدد سلامة المواطنين والمقيمين. ويشكل استهداف البنية التحتية المالية تحديًا إضافيًا للجهات الأمنية.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى السلطات إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال تبادل المعلومات والخبرات لمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة. وتشمل هذه الجهود تبني تقنيات حديثة في مجال المراقبة الأمنية وتحليل البيانات، بالإضافة إلى تطوير القدرات الأمنية للقوات المختصة.
وأكدت وزارة الداخلية أنها اتخذت كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهمين، وأحالتهم إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات. وتؤكد الوزارة على شفافية الإجراءات وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز. ويعتبر هذا الإجراء خطوة ضرورية لضمان تحقيق العدالة وردع المخالفين.
من المتوقع أن تستمر النيابة العامة في التحقيق مع المتهمين لتحديد مدى تورطهم في أنشطة أخرى، والوقوف على دوافعهم الحقيقية. كما ستدرس النيابة الأدلة المتاحة لتحديد ما إذا كان هناك متورطون آخرون في القضية. تعتبر هذه القضية اختبارًا للجهود الأمنية في مملكة البحرين، وتشكل فرصة لتقييم الاستراتيجيات المتبعة وتعزيزها.
