القاهرة – تشهد مصر انتعاشًا ملحوظًا في قطاع السياحة، مع توقعات باستقبال أكثر من 21 مليون سائح خلال العام الجاري. يأتي هذا النمو استمرارًا للأداء القوي الذي حققه القطاع في عام 2025، والذي سجل نموًا استثنائيًا بلغ 21%، متجاوزًا المعدل العالمي بأكثر من أربعة أضعاف، مما يعزز مكانة مصر كوجهة سياحية عالمية رائدة.
في عام 2025، استقبلت مصر حوالي 19 مليون سائح، وحققت إيرادات سياحية بلغت ما يقرب من 18 مليار دولار أمريكي. يعكس هذا الرقم دخول القطاع مرحلة جديدة من التوسع المستدام، مدعومًا بالطلب المتزايد على الوجهات المصرية من مختلف أنحاء العالم. وتشير البيانات إلى أن هذا النمو يساهم بشكل كبير في تعزيز الاقتصاد الوطني.
وقبل ذلك، شهد عام 2024 قفزة ملحوظة في إيرادات السياحة، حيث ارتفعت بنسبة 9% لتصل إلى 15.3 مليار دولار. يعود هذا الارتفاع إلى زيادة أعداد السياح إلى 15.7 مليون زائر، وهو أعلى رقم تسجله البلاد منذ عام 2010، مما مهد الطريق لتحقيق المزيد من النمو في العام التالي. وتشمل هذه الزيادة تنوعًا في الأسواق المصدرة للسياح.
يأتي هذا الأداء القوي في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية، مما يؤكد أهمية قطاع السياحة كمصدر رئيسي للنقد الأجنبي. ويعكس أيضًا القدرة التنافسية للمقصد المصري على زيادة حصته في السوق العالمية، على الرغم من التقلبات الاقتصادية الدولية. وتشير التحليلات إلى أن الاستثمار في البنية التحتية السياحية يلعب دورًا حاسمًا في هذا النجاح.
عام سياحي بامتياز
يعزى هذا الزخم إلى افتتاح المتحف المصري الكبير، بالإضافة إلى النمو في حركة الرحلات الجوية. وقد تصدرت مصر، جنبًا إلى جنب مع المغرب، قائمة أفضل الوجهات السياحية في إفريقيا لعام 2025، حيث استقبلت حوالي 19.8 مليون زائر. وهذا يشير إلى طفرة سياحية غير مسبوقة في دول شمال إفريقيا.
بفضل هذا الإنجاز، نجحت مصر في كسر حاجز تاريخي للمرة الثانية على التوالي. فقد ظل عام 2010 يمثل الذروة السياحية باستقبال 14.7 مليون سائح وإيرادات بلغت 12.5 مليار دولار. ويفتح هذا الأداء القوي آفاقًا جديدة لقطاع السياحة المصرية، ويتجاوز مستويات ما قبل الأزمات، ويؤسس لمرحلة نمو أكثر استدامة.

قفزة نحو الـ30 مليون
يرى خبراء السياحة أن هذا النمو هو نتيجة تضافر عوامل بنيوية وضعت مصر على مسار النمو. ويشيرون إلى أن الاستقرار السياسي، بالإضافة إلى المزايا النسبية التي تتمتع بها مصر من موقع جغرافي وتنوع في المقاصد والمناخ، قد ساهم في جذب التدفقات السياحية العالمية.
وتشمل العوامل الداعمة لنمو السياحة المصرية تعزيز تنافسية القطاع، وارتفاع الإنفاق السياحي، وتطوير البنية التحتية، وتنويع المنتجات السياحية. كما أن زيادة عدد الرحلات الجوية وتسهيل إجراءات السفر يلعبان دورًا مهمًا في جذب المزيد من السياح.
تستهدف مصر استقبال 30 مليون سائح بحلول عام 2028، وتحقيق إيرادات بقيمة 30 مليار دولار. ويعتمد تحقيق هذا الهدف على مواصلة الاستثمار في تطوير القطاع، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.
تفتح هذه الأرقام القياسية الباب أمام تساؤلات حول الآليات التي مكنت الدولة من تحقيق هذه الطفرة، وما تحمله المؤشرات من دلالات اقتصادية واستراتيجية أوسع. وتشير التوقعات إلى استمرار النمو في قطاع السياحة المصرية خلال الفترة المقبلة، مما يعزز مكانتها كوجهة سياحية عالمية رائدة.

أهمية السياحة للاقتصاد المصري
تُعد السياحة ركيزة أساسية للاقتصاد المصري، حيث تساهم بنحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي و15% من إيرادات النقد الأجنبي، مما يجعلها ثالث أكبر مصدر للعملة الصعبة بعد الصادرات وتحويلات العاملين في الخارج. بالإضافة إلى ذلك، تساهم السياحة بشكل كبير في توفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد المصري من المتوقع أن ينمو بنسبة 4.7% خلال السنة المالية الحالية، مدفوعًا بتحسن إيرادات قناة السويس، وانتعاش قطاع السياحة، ونمو الصناعات التحويلية. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المخاطر والتحديات التي قد تؤثر على هذا النمو.
