وقّعت مصر وسوريا، يوم الاثنين 5 يناير 2026، مذكرتي تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة، في خطوة تهدف إلى تخفيف أزمة الطاقة المستمرة في سوريا. تشمل الاتفاقيات توريد الغاز الطبيعي المصري إلى سوريا عبر البنية التحتية القائمة، بالإضافة إلى تلبية احتياجات دمشق من المنتجات البترولية. يأتي هذا التطور في ظل سعي البلدين لتعزيز العلاقات الاقتصادية وتأمين إمدادات الطاقة.
التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوفد سوري رفيع المستوى برئاسة غياث دياب، نائب وزير الطاقة السوري لشؤون النفط، لإتمام هذه الاتفاقيات. أكد الطرفان على الاستعداد للتعاون الفني وتبادل الخبرات في مجال الطاقة، بالإضافة إلى مناقشة فرص إعادة تأهيل البنية التحتية السورية المتضررة.
أزمة الطاقة في سوريا وجهود التخفيف
تواجه سوريا أزمة طاقة حادة ومتفاقمة تعزى إلى سنوات الحرب الأهلية التي أدت إلى تدمير واسع في البنية التحتية لإنتاج ونقل الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، أثر تراجع الإنتاج المحلي والعقوبات الدولية سلبًا على قدرة سوريا على تلبية احتياجاتها من الطاقة. ووفقًا لمصادر اقتصادية، فإن الطلب اليومي على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء يتجاوز 30 مليون متر مكعب، في حين أن الإنتاج المحلي لا يتعدى 7 ملايين متر مكعب يوميًا.
الوضع الحالي لإنتاج الغاز السوري
يشير خبراء إلى أن احتياطيات الغاز في سوريا كبيرة، حيث تقدر الاحتياطيات المؤكدة البرية بنحو 250 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى احتياطيات بحرية محتملة تصل إلى 1200 مليار متر مكعب. ومع ذلك، فإن استغلال هذه الموارد لا يزال محدودًا بسبب الظروف الأمنية والعقوبات والقيود التكنولوجية والمالية.
دور مصر في تلبية احتياجات الطاقة السورية
تعتبر مصر من الدول الرئيسية المنتجة للغاز في المنطقة، وتمتلك بنية تحتية متطورة لنقل وتصدير الغاز. من خلال اتفاقية توريد الغاز الطبيعي، تسعى مصر إلى مساعدة سوريا في سد العجز في إمدادات الطاقة وتحسين وضعها الكهربائي. وستُستخدم البنية التحتية المصرية القائمة، وعلى رأسها خط الغاز العربي.
خط الغاز العربي كمسار رئيسي لتوريد الغاز
يعتبر خط الغاز العربي هو المسار الأكثر جاهزية لتوريد الغاز المصري إلى سوريا. يربط الخط مصر بالأردن، ثم سوريا ولبنان، وكان في الأصل مصممًا للوصول إلى تركيا وأوروبا. ومع ذلك، فقد توقف عن العمل بشكل كامل بعد عام 2011. وتبلغ قدرته التصميمية حوالي 15 مليار متر مكعب سنويًا، إلا أن الكميات الفعلية التي سيتم توريدها تعتمد على عوامل متعددة.
بالإضافة إلى ذلك، يتطلب تشغيل الخط إجراءات صيانة وتأهيل للبنية التحتية السورية المتضررة، بما في ذلك محطات الغاز وخطوط النقل. تُقدر تكاليف هذه الأعما لبراتبها قد تصل إلى مبالغ كبيرة، مما يستدعي البحث عن مصادر تمويل إضافية. يعتمد التنفيذ بشكل كبير على نجاح جهود إعادة الإعمار وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لعمليات الصيانة والاستثمار.
تحديات التنفيذ والآفاق المستقبلية
على الرغم من الإيجابية التي تحيط بهذه الاتفاقيات، فإن هناك العديد من التحديات التي قد تعيق تنفيذها بنجاح. تشمل هذه التحديات الوضع الأمني المتدهور في بعض المناطق السورية، وصعوبة الحصول على التمويل اللازم لإعادة تأهيل البنية التحتية، وقيود العقوبات الدولية. من المهم أيضًا النظر في ضرورة تحديث أنظمة الطاقة في سوريا لضمان استيعاب الغاز المستورد.
ومع ذلك، يرى خبراء اقتصاديون أن هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار الطاقي في سوريا. ومن المتوقع أن يؤدي توريد الغاز المصري إلى تحسين التغذية الكهربائية وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة باهظة الثمن. كما يمكن أن يساهم في دعم جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في البلاد.
الخطوة التالية المتوقعة هي تشكيل لجان فنية مشتركة لوضع خطة تنفيذية مفصلة، تحدد الكميات المحددة للغاز المراد توريدها، والجدول الزمني للتنفيذ، وآليات الدفع، ومواصفات الصيانة المطلوبة. يجب مراقبة التطورات الجيوسياسية والأمنية في المنطقة عن كثب، حيث يمكن أن تؤثر بشكل كبير على سير العمل في المشروع. يبقى من السابق لأوانه تحديد مدى نجاح هذا التعاون، لكنه يمثل بالتأكيد بصيص أمل في معالجة أزمة الطاقة المستمرة في سوريا.
