انتخب مجلس النواب المصري، يوم الاثنين الموافق 1 يناير 2026، المستشار هشام بدوي رئيساً للمجلس الجديد. يأتي هذا الاختيار بعد انتخابات مجلس النواب المصري استمرت قرابة ثلاثة أشهر، وتعتبر الأطول في تاريخ البلاد. ويشكل هذا الحدث نقطة تحول في مسار العمل التشريعي في مصر، مع توقعات بتوجهات جديدة في أولويات المجلس القادم.
تشكيل مجلس النواب الجديد: نظرة عامة
بدأت أعمال المجلس بشكل رسمي عقب صدور قرار جمهوري بدعوته للانعقاد. وقد حصل المستشار بدوي على أغلبية ساحقة من الأصوات، حيث بلغ عددها 521 صوتاً من إجمالي 570 نائباً شاركوا في التصويت، بينما حصل منافسه، محمود سامي الإمام، على 49 صوتاً فقط، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية.
يتألف مجلس النواب المصري من 596 عضواً، منهم 568 نائباً منتخباً و28 نائباً معيّناً، بما في ذلك الرئيس الجديد للمجلس. لم يتم الإعلان عن أسباب عدم مشاركة 26 نائباً في عملية التصويت.
مسيرة المستشار هشام بدوي المهنية
يتمتع المستشار هشام بدوي بخبرة قضائية وإدارية واسعة. فقد تخرج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1980، وشغل مناصب قيادية في الجهاز القضائي المصري. شملت مسيرته المهنية العمل بنيابة أمن الدولة العليا، والمحكمة الاستئنافية، بالإضافة إلى منصب مساعد وزير العدل لمكافحة الفساد.
قبل توليه رئاسة مجلس النواب، شغل المستشار بدوي منصب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات لمدة ثماني سنوات، من عام 2016 وحتى عام 2024. وقد اكتسب خلال هذه الفترة سمعة طيبة في مجال الرقابة المالية والإدارية، وساهم في جهود مكافحة الفساد في مصر.
الانتخابات البرلمانية: مراحل وتحديات
أجريت الانتخابات البرلمانية بنظامي الفردي والقوائم على مرحلتين. بدأ فتح باب الترشح في أكتوبر 2025، وانطلق التصويت في نوفمبر الماضي، واستمر لمدة 99 يوماً. وقد واجهت العملية الانتخابية بعض التحديات، بما في ذلك قلة الإقبال في بعض الدوائر، والطعون المقدمة بشأن نتائج بعض المقاعد.
أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قراراً بتعيين 28 عضواً في مجلس النواب، بعد استشارة الجهات المعنية. يهدف هذا التعيين إلى تحقيق التوازن في تمثيل مختلف الفئات والمكونات في المجتمع المصري. ويعتبر هذا الإجراء جزءاً من الإطار الدستوري والقانوني لتشكيل المجلس.
توقعات لمستقبل العمل التشريعي
يتوقع مراقبون أن يركز مجلس النواب المصري في دورته الجديدة على عدد من القضايا الهامة، بما في ذلك تعديل بعض القوانين المتعلقة بالاستثمار، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني. كما من المتوقع أن يناقش المجلس ملفات تتعلق بالتعليم، والصحة، والعدالة الاجتماعية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يشهد المجلس تحركات لتعزيز التعاون بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بهدف تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد. وتشير التوقعات إلى أن المجلس سيعمل على دعم جهود الحكومة في تنفيذ رؤية مصر 2030، والتي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة والشاملة.
الخطوة التالية المتوقعة هي تشكيل اللجان النوعية داخل مجلس النواب، والتي ستتولى دراسة ومناقشة مشاريع القوانين والموضوعات المختلفة. من المقرر أن يتم ذلك في غضون الأسابيع القليلة القادمة. وسيكون من المهم متابعة أداء هذه اللجان، ومدى قدرتها على المساهمة في إعداد تشريعات فعالة تلبي احتياجات المجتمع.
يبقى أن نرى كيف ستتطور الأمور في مجلس النواب المصري الجديد، وما هي التحديات التي ستواجهه في المستقبل. ولكن من المؤكد أن هذا المجلس سيكون له دور حاسم في تحديد مسار مصر في السنوات القادمة. من بين الأمور التي يجب مراقبتها، مدى قدرة المجلس على تحقيق التوافق بين مختلف القوى السياسية، ومدى استجابته لمطالب وتطلعات الشعب المصري.
