لجأت مصر إلى الصين في صفقة تهدف إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، وتحديداً من خلال إنتاج أسطول متطور من الطائرات المسيّرة، وذلك في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، وفقاً لمقال نشرته مجلة ناشونال إنترست الأمريكية. تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية كبيرة، وتزايد المخاوف بشأن الأمن الإقليمي.
وأشار تقرير المجلة إلى أن القاهرة تسعى من خلال هذه الصفقة إلى إحداث نقلة نوعية في ترسانتها العسكرية، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة. وتأتي هذه التطورات في أعقاب الأحداث الأخيرة في غزة، وتصاعد التوترات على الحدود الشرقية لمصر.
الطائرات المسيّرة: تعزيز القدرات الدفاعية المصرية
تتعاون مصر مع شركة نورينكو الصينية، وهي شركة أسلحة حكومية، لإنشاء مرافق إنتاج مشتركة داخل مصر. يهدف هذا التعاون إلى تصنيع الطائرات المسيّرة المسلحة الصينية من طراز “إيه إس إن-209” تحت اسم “حمزة-2”.
وبحسب التقديرات، من المتوقع أن يتم إنتاج حوالي 85% من هذه الطائرات المسيّرة محلياً من خلال الهيئة العربية للتصنيع. وهذا سيمنح مصر القدرة على إدارة عملية الإنتاج بشكل مستقل، مع الاعتماد على المكونات الصينية.
تُعد “حمزة-2” طائرة هجومية للاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات. تتميز بقدرة تحمل عالية، ومدى يصل إلى حوالي 1500 كيلومتر، وسرعة قصوى تبلغ حوالي 200 كيلومتر في الساعة. وتعتمد على محرك مكبسي بسيط، مما يجعلها خياراً فعالاً من حيث التكلفة.
الخلفية الإقليمية والتطورات الأخيرة
تأتي هذه الصفقة في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، وتحديداً بعد الحرب في غزة، والمحاولات الإسرائيلية لتوسيع نطاق الصراع. وتعتبر القيادة المصرية أن بعض تصرفات الحكومة الإسرائيلية قد تجاوزت الحدود، مما استدعى اتخاذ خطوات لتعزيز الأمن القومي.
بالإضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تحولاً في السياسة الخارجية المصرية، ورغبة في تنويع مصادر السلاح والاعتماد على شركاء جدد. وقد أدى ذلك إلى زيادة التعاون مع الصين في مجال الدفاع.
تغيير في موازين القوى الإقليمية
يشير بعض المحللين إلى أن هذه الخطوة قد تمثل تغيراً في موازين القوى الإقليمية، وأن الدول العربية بدأت تبحث عن بدائل للولايات المتحدة كشريك استراتيجي رئيسي. ويرجع ذلك إلى شعور متزايد بالإحباط من السياسة الأمريكية في المنطقة، وعدم كفاية الدعم المقدم للقضايا العربية.
وتشير التقارير إلى أن الدول العربية بدأت تتخذ ترتيبات جديدة لتعزيز أمنها القومي، وتشكيل تحالفات جديدة، وذلك في ظل غياب الدعم الإستراتيجي الأميركي المتوقع. وهذا قد يؤدي إلى إعادة تشكيل المشهد الأمني في الشرق الأوسط.
الأسلحة الصينية، بشكل عام، تكتسب شعبية متزايدة في المنطقة، حيث تقدم بديلاً جذاباً من حيث التكلفة والأداء. كما أن الصين لا تفرض قيوداً على استخدام الأسلحة التي تبيعها، على عكس بعض الدول الغربية.
الآفاق المستقبلية
من المتوقع أن تستمر مصر في تعزيز تعاونها مع الصين في مجال الدفاع، وأن تزيد من إنتاجها المحلي من الطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة. وسيكون من المهم مراقبة التطورات الإقليمية، وردود الفعل من الأطراف الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل. من المرجح أن تشهد المنطقة مزيداً من التوترات والتحولات في الأشهر والسنوات القادمة، مما يتطلب اتخاذ خطوات استباقية لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي. من المنتظر أن يتم الإعلان عن تفاصيل إضافية حول هذه الصفقة خلال الربع الأول من عام 2026.
