أعلنت مصر عن توقيع سلسلة من الاتفاقيات الهامة في قطاع الطاقة المتجددة، بقيمة إجمالية تتجاوز 1.8 مليار دولار أمريكي. تهدف هذه الاتفاقيات إلى زيادة مساهمة مصادر الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء الوطني وتعزيز أمن الطاقة في البلاد، وذلك من خلال مشاريع مبتكرة في مجال الطاقة الشمسية وتخزينها. وقد جاء الإعلان في بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء المصري في الأول من نوفمبر 2026.
تتضمن الاتفاقيات الموقعة التعاون مع شركتي سكاتك النرويجية وصنجرو الصينية، بالإضافة إلى شراكة استراتيجية مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وتأتي هذه الخطوة في سياق التزام مصر بتوسيع نطاق استخدام الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة العالمية.
محطة شمسية عملاقة ومصنع بطاريات لتعزيز الطاقة المتجددة
يُعد مشروع “وادي الطاقة المستدامة – إنرجي فالي” الذي تطوره شركة سكاتك، من أبرز المشاريع التي تم الاتفاق عليها. سيتم بناء المحطة في محافظة المنيا جنوب القاهرة، وستكون قادرة على توليد 1.7 غيغاوات من الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية الكهروضوئية. بالإضافة إلى ذلك، ستضم المحطة أنظمة لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات، بسعة إجمالية تصل إلى 4 غيغاوات/ساعة، مما يعزز من استقرار الشبكة الكهربائية.
أما المشروع الثاني، الذي تتولاه شركة صنجرو الصينية، فيركز على التصنيع المحلي لمكونات الطاقة المتجددة. يتضمن إنشاء أول مصنع في الشرق الأوسط وأفريقيا لتصنيع أنظمة بطاريات تخزين الطاقة، داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. سيقام المصنع على مساحة 50 ألف متر مربع، وستبلغ طاقته الإنتاجية 10 غيغاوات/ساعة سنويًا عند التشغيل الكامل، مما يوفر حوالي 150 فرصة عمل مباشرة.
من المتوقع أن يبدأ مصنع صنجرو الإنتاج في أبريل 2027. و من الملحوظ أن جزءًا من إنتاج هذا المصنع سيتم تخصيصه لتغذية مشروع “إنرجي فالي” في المنيا، مما يُظهر التكامل بين المشاريع المختلفة ويهدف إلى تعزيز كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات.
أهمية توطين صناعات الطاقة المتجددة
أكد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة يمثل ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة في مصر. وأضاف أن هذا التوجه يدعم التحول نحو اقتصاد أخضر، ويعمل على تعميق سلاسل القيمة المحلية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في هذا القطاع الحيوي.
وتعتبر هذه المشاريع خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف مصر في مجال الطاقة النظيفة. فقد حددت الحكومة هدفًا لرفع حصة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج توليد الكهرباء بحلول عام 2030. ومع ذلك، يشير مسؤولون إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب توفير الدعم الدولي والتمويل الميسر، بالإضافة إلى استمرار الجهود في تطوير البنية التحتية وتحديث التشريعات.
تأثير الاستثمارات على قطاع الكهرباء
تأتي هذه الاستثمارات في وقت يشهد فيه قطاع الكهرباء المصري تحديات متزايدة، بما في ذلك ارتفاع الطلب على الكهرباء، والحاجة إلى تحديث الشبكات، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة. وتساهم هذه المشاريع في معالجة هذه التحديات من خلال زيادة القدرة الإنتاجية من الطاقة النظيفة، وتحسين كفاءة الشبكة، وتقليل الانبعاثات الكربونية.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تؤدي هذه الاستثمارات إلى خفض تكلفة إنتاج الكهرباء على المدى الطويل، مما يعود بالنفع على المستهلكين والصناعات المحلية. كما أنها ستساهم في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة المتجددة، وجذب المزيد من الاستثمارات والخبرات في هذا المجال.
في الختام، تمثل هذه الاتفاقيات دفعة قوية لقطاع الطاقة المستدامة في مصر. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مزيدًا من التفاصيل حول آليات تنفيذ هذه المشاريع، وجداولها الزمنية، والجهات المشاركة فيها. يبقى من المهم مراقبة مدى توفر التمويل اللازم، والتقدم في تطوير البنية التحتية، والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية لضمان تحقيق الأهداف المرجوة في الوقت المحدد.
