أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية اليوم الاثنين عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال، قادمة من مجمع إسالة الغاز بإدكو، لصالح شركة شل العالمية ومتجهة إلى أحد الموانئ التركية. يأتي هذا التصدير في إطار جهود مصر المتزايدة لتعزيز دورها كمركز إقليمي لتجارة الغاز، وزيادة الاستفادة من بنيتها التحتية المتطورة في هذا المجال. وتعد هذه الخطوة مؤشرًا إيجابيًا على استقرار قطاع الطاقة المصري وقدرته على تلبية الالتزامات التعاقدية.
وذكرت الوزارة في بيان رسمي أن الشحنة تبلغ حوالي 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال، وقد تم تحميلها على متن ناقلة الغاز “ميثان بيكي آن” (METHANE BECKI ANNE). يأتي هذا التصدير ضمن خطة أوسع لتصدير عدة شحنات من الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة الحالية، بهدف تحقيق أقصى استفادة من طاقة الإنتاج المتاحة.
الغاز الطبيعي المسال: تعزيز دور مصر الإقليمي
يعكس تصدير هذه الشحنة التزام مصر بتنفيذ تعاقداتها مع شركاء الاستثمار الأجانب، وهو ما يساهم في جذب المزيد من الاستثمارات لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز. وبحسب الوزارة، فإن هذه الاستثمارات ستساعد في تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المصري، وتعظيم الاستفادة من قدرات مصانع الإسالة الموجودة على ساحل البحر المتوسط. وتعتبر مصر من بين الدول الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال تسييل الغاز وتصديره.
بالإضافة إلى ذلك، يتماشى هذا التصدير مع استراتيجية مصر الطويلة الأجل لدعم دورها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز. وتستفيد مصر من موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة، بما في ذلك محطات الإسالة في إدكو ودمياط، لتقديم خدمات لوجستية وتجارية للشركات العالمية العاملة في قطاع الغاز.
تطورات إقليمية تدعم الصادرات المصرية
في نهاية العام الماضي، أعلنت وزارة البترول المصرية عن توقيع اتفاق حكومي لنقل الغاز من حقل “كرونوس” القبرصي إلى مصر، مما يمثل خطوة مهمة في تعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة. وقد تم توقيع هذا الاتفاق خلال مؤتمر إيجبس، وهو مؤتمر سنوي يجمع قادة صناعة الطاقة من جميع أنحاء العالم. كما تم التوصل إلى اتفاقيات تجارية لنقل غاز حقل “كرونوس” وإعادة تصديره عبر البنية التحتية المصرية، بالإضافة إلى اتفاق للتعاون بشأن ربط حقل “أفروديت” القبرصي بالبنية التحتية المصرية.
وتشير التقارير إلى أن مصر عادت إلى تصدير شحنات الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2025، وذلك في إطار جهود لتعظيم العائد الاقتصادي من مجمعات الإسالة. وتسعى مصر إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز، وتشجيع الشركاء الأجانب على زيادة الاستثمارات في أنشطة البحث والإنتاج. صادرات الطاقة هي عنصر أساسي في الاقتصاد المصري.
ومع ذلك، فقد انخفض إنتاج مصر من الغاز إلى 4.10 مليارات قدم مكعب يوميًا خلال الفترة من يناير إلى نهاية أكتوبر 2025، مقارنة بـ 4.85 مليار قدم مكعب يوميًا في نفس الفترة من العام السابق، وفقًا لوحدة أبحاث الطاقة. يعكس هذا الانخفاض الحاجة إلى زيادة الاستثمارات في أنشطة الاستكشاف والإنتاج للحفاظ على مستويات الإنتاج وتلبية الطلب المتزايد.
تمتلك مصر محطتين رئيسيتين لتحويل الغاز الطبيعي إلى حالته المسالة وتصديره، وهما محطة إدكو بقدرة إنتاجية تبلغ 7.2 مليون طن سنويًا، ومحطة دمياط بقدرة إنتاجية تبلغ 5.2 مليون طن سنويًا. تعتبر هاتان المحطتان من بين الأصول الاستراتيجية لمصر في قطاع الطاقة، وتساهم بشكل كبير في تحقيق الإيرادات من تصدير الغاز.
من المتوقع أن تستمر مصر في تعزيز دورها كمركز إقليمي لتجارة الغاز خلال الفترة المقبلة، وذلك من خلال زيادة الاستثمارات في البنية التحتية، وتطوير التعاون الإقليمي، وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحسين بيئة الاستثمار. وستراقب وزارة البترول عن كثب التطورات في أسواق الغاز العالمية، وتعمل على التكيف مع التغيرات في العرض والطلب. من المقرر إجراء مراجعة شاملة لاستراتيجية قطاع الغاز في الربع الأول من عام 2026، بهدف تحديد الأولويات والفرص المستقبلية.
