أعلنت مصر رفضها القاطع لأي تدخل خارجي يهدف إلى فرض سيطرة على البحر الأحمر، مؤكدةً أن حوكمة المنطقة يجب أن تقتصر على الدول المطلة عليه. جاء هذا الموقف خلال لقاء بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف في أديس أبابا، بالتزامن مع قمة الاتحاد الأفريقي الـ39. ويأتي هذا التأكيد في ظل تطورات إقليمية متسارعة تشمل مطالبات بالوصول إلى موانئ و اعتراف بإقليم انفصالي.
موقف مصر الثابت تجاه حوكمة البحر الأحمر
أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض بلاده لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها كشريك في حوكمة البحر الأحمر، وذلك وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية. وأوضح أن حوكمة المنطقة يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة لها فقط. ويأتي هذا التأكيد في سياق جهود مصر لتعزيز التعاون الإقليمي وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
تفعيل دور مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر
أشار عبد العاطي إلى العمل الجاري لتفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن. يهدف هذا التفعيل إلى تعزيز التعاون بين هذه الدول، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة. وتعتبر مصر هذا المجلس آلية أساسية لضمان مصالح الدول المطلة على البحر الأحمر.
وتزامن الموقف المصري مع حديث رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، عن تمسك بلاده بالوصول إلى منفذ بحري، وهو ما أثار جدلاً في وسائل الإعلام المصرية. كما يأتي بعد إعلان رئيس إقليم “أرض الصومال” الانفصالي عن إمكانية منح شركة إسرائيلية ميناءً في المنطقة، وهو ما قوبل برفض إقليمي واسع.
وفي ديسمبر 2025، اعترفت إسرائيل بإقليم “أرض الصومال” كدولة ذات سيادة، وهو ما أثار ردود فعل سلبية من قبل جامعة الدول العربية التي اعتبرته خطوة تهدد السلم والأمن الدوليين. ويعتبر هذا الإقليم الانفصالي، الذي أعلن استقلاله عام 1991، نفسه كيانًا مستقلاً، على الرغم من عدم الاعتراف به دوليًا.
وشدد الوزير المصري على دعم الجهود الدولية الرامية إلى تمكين بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، من خلال توفير التمويل اللازم. كما أكد على أهمية دعم وحدة وسيادة الصومال ورفض إنشاء كيانات موازية خارج الأطر القانونية المعترف بها.
قضايا المياه والأمن الإقليمي
خلال اللقاء مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، طرح عبد العاطي قضية المياه، مؤكدًا أن المياه حق أساسي من حقوق الإنسان. وأشار إلى ضرورة الالتزام بالقانون الدولي في هذا الشأن، بما في ذلك مبادئ التوافق والتعاون وعدم الإضرار، خاصة فيما يتعلق بالمشاريع على الأنهار المشتركة. تأتي هذه المطالبة في ظل الخلافات القائمة بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة الإثيوبي.
تتعلق الخلافات حول سد النهضة بملء وتشغيل السد، حيث تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم هذه العملية ويضمن الأمن المائي لهما. في المقابل، ترى إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم اتفاقًا، وأنها لن تضر بمصالح أي دولة أخرى. وقد أدت هذه الخلافات إلى تجميد المفاوضات لعدة سنوات.
التعاون الإقليمي و الأمن البحري هما عنصران أساسيان في رؤية مصر للمنطقة. وتسعى مصر إلى تعزيز التعاون مع دول المنطقة لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك التحديات الأمنية والاقتصادية.
من المتوقع أن تستمر مصر في جهودها الدبلوماسية لتعزيز موقفها بشأن حوكمة البحر الأحمر وقضية المياه. وستراقب عن كثب التطورات في إقليم “أرض الصومال” وتأثيرها على الأمن الإقليمي. من المرجح أن تستأنف المفاوضات حول سد النهضة في المستقبل القريب، ولكن يبقى التوصل إلى اتفاق شامل أمرًا غير مؤكد.
