رام الله – تعقد الفصائل الفلسطينية اجتماعات مكثفة في القاهرة، برعاية مصرية ووسطاء إقليميين، بهدف تفعيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتي تشمل تشكيل لجنة إدارة مدنية للقطاع. وتتركز المناقشات حول آليات عمل هذه اللجنة، وتحديد صلاحياتها، وكيفية التعامل مع التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تواجه السكان، بالإضافة إلى مسألة العلاقة مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وتشكل هذه الجهود خطوة هامة نحو تحقيق الاستقرار في غزة، لكنها تواجه عقبات سياسية ولوجستية كبيرة، خاصة فيما يتعلق بموقف حركة فتح من المشاركة في هذه اللجنة، وموافقة إسرائيل على الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. تعتبر إدارة غزة من القضايا المركزية في هذه المشاورات.
أبدت حركة حماس استعدادها لتسليم كافة الإدارات والمؤسسات في غزة للجنة الجديدة، والعمل على دعم مهامها، مؤكدة على أهمية تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية. في المقابل، وضعت حركة فتح شروطًا محددة لمشاركتها في أي لجنة إدارة، تتمثل في ارتباطها الوثيق بمؤسسات الدولة الفلسطينية، وخضوعها للمرجعية الشرعية للرئيس محمود عباس. وتصر فتح على أن تكون اللجنة جزءًا من منظومة الحكم الفلسطينية الشاملة، وليس كيانًا منفصلاً.
اجتماعات القاهرة وتشكيل لجنة إدارة غزة
تأتي هذه الاجتماعات في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة لإنهاء الأزمة في غزة، وتحسين الأوضاع المعيشية للسكان. وقد أعلنت مصر عن مبادرة لتشكيل لجنة إدارة مدنية للقطاع، تتكون من شخصيات كفاءات مستقلة، مهمتها إدارة شؤون غزة، وتوفير الخدمات الأساسية، والإعداد لانتخابات عامة. وتسعى مصر إلى تحقيق توافق بين الفصائل الفلسطينية حول هذه المبادرة، وتذليل العقبات التي تعترض طريق تنفيذها.
موقف حركة فتح
أعلنت حركة فتح أنها لن تحضر اجتماعات الفصائل في القاهرة، معلنة رفضها لأي ترتيبات لا تستند إلى الشرعية الفلسطينية. وتعتبر فتح أن أي لجنة إدارة يجب أن تكون مرتبطة بشكل مباشر برئاسة الوزراء الفلسطينية، وأن تعمل تحت إشرافها. كما تشدد على ضرورة أن تكون اللجنة مسؤولة أمام الشعب الفلسطيني، وأن تحترم حقوقه وحرياته. وتخشى فتح من أن تكون اللجنة مجرد واجهة لإدارة إسرائيلية للقطاع.
موقف حركة حماس
أكدت حركة حماس على استعدادها للتعاون مع أي جهة تسعى إلى تحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني، وتخفيف معاناته. وقالت إنها لا تمانع في تسليم إدارة القطاع للجنة مدنية، طالما أن ذلك يضمن استقرار غزة، وتحسين الأوضاع المعيشية للسكان. لكنها شددت على ضرورة أن تكون اللجنة قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه القطاع، وأن تحظى بدعم من جميع الأطراف الفلسطينية.
القرار الأممي ودور المجتمع الدولي
اعتمد مجلس الأمن الدولي في 18 نوفمبر الماضي قرارًا يدعو إلى إنهاء الحرب في غزة، ويشير إلى ضرورة وجود آلية لإدارة القطاع، تتضمن حكومة تكنوقراط فلسطينية انتقالية. ويأتي هذا القرار في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في غزة، وإعادة بناء ما دمرته الحرب. لكن تنفيذ هذا القرار يواجه تحديات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بموقف إسرائيل، ودعم الولايات المتحدة.
التحديات والعقبات
تواجه عملية تشكيل لجنة إدارة غزة العديد من التحديات والعقبات، بما في ذلك الخلافات السياسية بين الفصائل الفلسطينية، ومعارضة إسرائيل، والوضع الاقتصادي والإنساني المتردي في القطاع. كما أن هناك مخاوف من أن تكون اللجنة غير قادرة على تحقيق الاستقرار في غزة، بسبب نقص الموارد، والتدخلات الخارجية. بالإضافة إلى ذلك، هناك تحديات أمنية كبيرة، تتعلق بتهديد الجماعات المتطرفة، وتهريب الأسلحة.
رسائل ووعود متبادلة
يرى المحللون السياسيون أن غياب فتح عن اجتماعات القاهرة يعكس قراءتها للمشهد السياسي، وأنها لا تريد أن تكون جزءًا من أي ترتيبات لا تضمن حقوقها ومصالحها. وتعول فتح على وعود ورسائل وردت إليها بدور حتمي لها في القطاع دون المرور أو الشراكة مع حركة حماس. في المقابل، تسعى حماس إلى إيجاد صيغة للتوافق مع فتح، وإقناعها بالمشاركة في لجنة الإدارة، من أجل تحقيق الاستقرار في غزة، وإعادة بناء ما دمرته الحرب. وتقدم حماس تسهيلات لتمكين الحكومة الفلسطينية في القطاع.
من المتوقع أن تستمر المشاورات في القاهرة خلال الأيام القادمة، في محاولة للوصول إلى اتفاق حول تشكيل لجنة إدارة غزة. وستركز هذه المشاورات على تحديد صلاحيات اللجنة، وتحديد آليات عملها، وضمان دعمها من جميع الأطراف الفلسطينية والإقليمية والدولية. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تحقيق الاستقرار في غزة، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، أم أنها ستواجه المزيد من العقبات والتحديات. يجب مراقبة تطورات الموقف الإسرائيلي، وموقف الإدارة الأمريكية الجديدة، بالإضافة إلى التطورات الداخلية في الساحة الفلسطينية.
