توجه يوم الأحد وفد من حركة حماس إلى القاهرة لمواصلة المفاوضات المتعلقة بـإدارة قطاع غزة، وتثبيت وقف إطلاق النار الجاري، في ظل تحديات مستمرة وخروقات إسرائيلية متزايدة. تأتي هذه الزيارة في أعقاب جهود مصرية مكثفة للوصول إلى اتفاق شامل ينهي الصراع ويضمن استقرار دائم في المنطقة. وتهدف المحادثات إلى بحث آليات تنفيذ الاتفاق، ومعالجة القضايا العالقة، بما في ذلك إدخال المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.
أكد محمد نزال، عضو المكتب السياسي لحماس، أن الوفد سيلتقي بالمسؤولين المصريين والفصائل الفلسطينية الأخرى لمناقشة التطورات السياسية والميدانية. وتشمل هذه المناقشات سبل تعزيز وقف إطلاق النار، وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع عبر معبر رفح، بالإضافة إلى بحث مقترحات بشأن مستقبل الحكم في قطاع غزة.
تحفظات على القائمة المقترحة لإدارة قطاع غزة
أحد أبرز الملفات المطروحة للنقاش هو تشكيل لجنة فلسطينية للإشراف علىإدارة قطاع غزة، والتي من المفترض أن تتكون من شخصيات مستقلة وذات خبرة. وقد قدمت الفصائل الفلسطينية قائمة بأسماء مرشحة، إلا أن بعضها قوبل بتحفظات من قبل السلطة الفلسطينية وإسرائيل، بحسب ما ذكره نزال.
وأضاف نزال أن السلطة الفلسطينية تصر على أن تكون مرجعية هذه اللجنة مرتبطة بها وبالحكومة الفلسطينية، وهو أمر لا يعارضه حماس من حيث المبدأ، لكنها تشدد على ضرورة أن تحظى الشخصيات المختارة بثقة المجتمع الفلسطيني في غزة. وتسعى الحركة إلى ضمان تمثيل عادل لأبناء القطاع في هذه اللجنة، وأن تكون مستقلة عن أي تدخلات خارجية.
دور الوساطة المصرية
تلعب مصر دورًا حاسمًا في عملية الوساطة بين حماس وإسرائيل، وتسعى جاهدة لتذليل العقبات أمام تشكيل اللجنة الفلسطينية. ويجري الجانب المصري مشاورات مكثفة مع جميع الأطراف المعنية، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية ترضي الجميع. وتشمل هذه المشاورات بحث آليات ضمان عدم استغلال أي من الأطراف للخلافات لعرقلة تنفيذ الاتفاق.
كما يناقش الوفد قضية فتح معبر رفح بشكل كامل، وهو مطلب رئيسي للفصائل الفلسطينية، حيث يتيح ذلك تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار القطاع. ويؤكد نزال أن إسرائيل لم تلتزم بفتح المعبر في المرحلة الأولى من الاتفاق، مما يعيق جهود الإغاثة والتنمية.
أولوية إدخال المساعدات الإنسانية
تعتبر قضية إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة أولوية قصوى، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وتدهور الأوضاع المعيشية. ويطالب الوفد بإدخال مواد الإغاثة العاجلة، بما في ذلك الخيام والمواد الغذائية والأدوية، لتلبية احتياجات السكان المتضررين. ويشدد نزال على أن توفير المساعدات الإنسانية هو حق أساسي للفلسطينيين، ويجب على المجتمع الدولي التدخل لضمان ذلك.
بالإضافة إلى ذلك، يناقش الوفد مقترحًا بشأن إنشاء آلية دولية للإشراف على عملية إعادة الإعمار في غزة، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها. ويشير نزال إلى أن هناك حاجة ماسة إلى إعادة بناء البنية التحتية المدمرة، وتوفير فرص عمل للسكان.
مستقبل إدارة قطاع غزة والاتفاقات الجارية
وفيما يتعلق بمقترح “مجلس السلام العالمي” وإمكانية مشاركة شخصيات دولية فيإدارة قطاع غزة، أوضح نزال أن الحركة أُبلغت رسميًا باسم نيكولاي ملادينوف كمرشح محتمل. وأشار إلى أن هذا الاسم طُرح كبديل لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي قوبل بمعارضة واسعة من قبل الفصائل الفلسطينية.
وأكد نزال أن حماس ليست لديها اعتراضات مبدئية على اسم ملادينوف، لكنها تطلب توضيحًا بشأن مهام هذا المجلس وصلاحياته، وكيفية ضمان عدم التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية. ويرى أن نجاح هذه الترتيبات يعتمد على مدى التزام جميع الأطراف بتنفيذ الاتفاقات، وتجنب أي تصعيدات قد تهدد استقرار المنطقة.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات في القاهرة خلال الأيام القادمة، وأن يتم الإعلان عن نتائجها في وقت لاحق. وتعتبر هذه المحادثات فرصة حقيقية لإنهاء الصراع في غزة، وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات والعقبات التي يجب التغلب عليها، بما في ذلك موقف نتنياهو وحكومته، والخلافات الداخلية الفلسطينية. وسيبقى الوضع في غزة محورًا للاهتمام الإقليمي والدولي في الأسابيع والأشهر القادمة.
