في حي السيدة زينب العريق بالقاهرة، تتزين الأسواق بفوانيس رمضان و”الياميش”، استعدادًا لاستقبال الشهر الكريم الذي من المتوقع أن يبدأ في 19 فبراير/شباط الجاري. تشهد المنطقة إقبالاً كبيراً من الأهالي لشراء مستلزمات رمضان، مما يخلق أجواءً احتفالية مميزة تعكس التقاليد الراسخة في مصر.
وسط حركة الزحام المعتادة، يزداد الطلب على شراء الفوانيس والحلويات والمكسرات التي تشكل جزءًا أساسيًا من مظاهر الاحتفال بالشهر الفضيل. وتعتبر منطقة السيدة زينب مركزًا رئيسيًا لشراء هذه المستلزمات، حيث تجذب الباعة والمشترين من مختلف أنحاء القاهرة والمحافظات الأخرى.
أجواء رمضان في الأسواق المصرية
تتميز الأسواق المصرية في شهر رمضان بأجواء فريدة من البهجة والاحتفال. تتزين المحلات التجارية بالفوانيس الملونة والزينة الرمضانية، وتعج بالشوارع بالباعة المتجولين الذين يعرضون مختلف أنواع “الياميش” والحلويات.
يشهد الإقبال على شراء الفوانيس ارتفاعًا ملحوظًا، حيث يتنافس الأطفال والأسر على اختيار الفانوس الأجمل والأكثر إضاءة. تتراوح أسعار الفوانيس بين 50 جنيهًا مصريًا إلى أكثر من ألف جنيه، حسب الحجم والجودة والخامات المصنوع منها.
“الياميش” التقليدي
لا يقتصر الإقبال على الفوانيس، بل يمتد ليشمل “الياميش” الرمضاني التقليدي، الذي يعتبر جزءًا لا يتجزأ من مائدة الإفطار المصرية. يتصدر التمر قائمة المشتريات، بالإضافة إلى المشمشية والقراصيا والزبيب والمكسرات بأنواعها المختلفة.
على الرغم من ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، يحرص المصريون على شراء المكونات الرئيسية لـرمضان ولو بكميات محدودة، للحفاظ على التقاليد والعادات الموروثة.
التقاليد والاحتفالات الرمضانية
تعتبر التقاليد والاحتفالات الرمضانية جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية المصرية. تتضمن هذه التقاليد تزيين المنازل بالفوانيس، وإعداد مائدة الإفطار الرمضانية، وتبادل الزيارات بين الأقارب والأصدقاء، والقيام بالأعمال الخيرية.
تنتشر في الأسواق المصرية الأغاني الرمضانية التراثية، مثل “وحوي يا وحوي” و”رمضان جانا”، التي تضفي أجواءً من البهجة والسرور على الاحتفالات. كما تشتهر منطقة السيدة زينب بتقديم عروض فنية وفلكلورية خلال شهر رمضان، مما يجذب الزوار من مختلف الأعمار.
أشارت الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع، إلى أن الاحتفال بشهر رمضان في مصر يعكس التمسك بالقيم الدينية والاجتماعية، والرغبة في صناعة الفرحة للأطفال والأسرة. وأضافت أن الإصرار على شراء مستلزمات رمضان رغم الظروف الاقتصادية الصعبة يدل على أهمية هذا الشهر في نفوس المصريين.
بالإضافة إلى ذلك، يشهد سوق الهدايا الرمضانية نشاطًا ملحوظًا، حيث يتبادل الناس الهدايا والحلويات تعبيرًا عن المحبة والتقدير. وتشمل الهدايا الرمضانية الفوانيس، ومصاحف صغيرة، ومجموعات من التمور والمكسرات.
تأثيرات اقتصادية واجتماعية
تساهم الاستعدادات لشهر رمضان في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، حيث تشهد الأسواق زيادة في المبيعات والإيرادات. ويستفيد من ذلك التجار وأصحاب المحلات والموردون، بالإضافة إلى العمال الذين يعملون في صناعة الفوانيس والحلويات.
ومع ذلك، يواجه بعض الأسر صعوبات في توفير مستلزمات رمضان بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع الدخول. لذلك، تقوم العديد من الجمعيات الخيرية بتنظيم حملات لجمع التبرعات وتوزيع المواد الغذائية على الأسر المحتاجة.
من المتوقع أن تستمر الاستعدادات لشهر رمضان في التزايد خلال الأيام القليلة القادمة، مع اقتراب موعد بدء الشهر الكريم. وينتظر المصريون هذا الشهر بفارغ الصبر، لما يحمله من بركات وروحانيات وتقاليد عريقة. وستراقب الجهات المعنية أسعار السلع الأساسية خلال الشهر لضمان توفيرها بأسعار مناسبة للمواطنين.
