أثار ظهور صورة للوزير أسامة الأزهري على واجهة مسجد السيدة زينب في القاهرة جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في مصر. وقد عبر العديد من المستخدمين عن استيائهم من هذا الإجراء، معتبرين أنه غير لائق بمكان عبادة. وتأتي هذه الواقعة في سياق نقاش أوسع حول استخدام المساجد في الأنشطة الرسمية و**الاحتفالات الدينية**.
بدأ الجدل بعد انتشار مقطع فيديو يظهر اللافتة التي تحمل صورة وزير الأوقاف، مع الإشارة إلى رعايته لاحتفالية مولد السيدة زينب رضي الله عنها. وقد أثارت هذه الصورة تساؤلات حول مدى ملاءمة عرض صور شخصيات رسمية على واجهات المساجد، خاصةً مساجد آل البيت التي تحظى بمكانة خاصة في قلوب المسلمين.
انتقادات واسعة النطاق حول صورة وزير الأوقاف والاحتفالات الدينية
انتقد رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشدة وضع صورة الوزير على مدخل المسجد، واصفين الأمر بأنه “معيب” و”غير لائق”. ورأى البعض أن هذا التصرف يمثل استغلالاً للمساجد في الدعاية السياسية والشخصية، وهو ما يتعارض مع قدسية هذه الأماكن. وأشاروا إلى أن المساجد يجب أن تكون مخصصة للعبادة والذكر، وليس لعرض صور المسؤولين.
وأضاف معلقون آخرون أن اللافتة تضمنت عبارة “تحت رعاية معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري”، مما زاد من حدة الانتقادات. وتساءلوا عن ضرورة التباهي برعاية الوزير للفعالية، مؤكدين أن الاحتفال بمولد السيدة زينب هو أمر مقبول لدى الكثيرين، لكن عرضه بهذه الطريقة يثير الشكوك.
ردود فعل متباينة على مواقع التواصل
في المقابل، رأى البعض أن الأمر لا يستحق كل هذا الجدل، معتبرين أن الصورة كانت مجرد إعلان مؤقت عن احتفالية تقام في المسجد. وأكدوا أن الوزير قام بذلك بحكم منصبه، وأن الهدف هو إبراز جهود الدولة في دعم **المناسبات الدينية** وتقدير أولياء الله الصالحين.
ومع ذلك، استمرت الانتقادات في التزايد، حيث أشار العديد من المستخدمين إلى أن المساجد تختلف عن المؤسسات الأخرى، وأنها تتمتع بمكانة خاصة في قلوب المسلمين. وأكدوا أن وضع صور المسؤولين على واجهاتها قد يسيء إلى مشاعر الكثيرين، حتى لو كانت النية حسنة.
وقد علق المتحدث باسم وزارة الأوقاف، أسامة رسلان، على الأمر عبر صفحته على فيسبوك، موضحاً أن الصورة تهدف إلى إبراز جهود الدولة في مختلف المؤسسات. وأضاف أن هذا الإجراء هو أمر متبع في العديد من الأماكن، وأنه لا يحمل أي دلالات سلبية.
لكن هذا التوضيح لم يهدئ من غضب رواد مواقع التواصل، الذين أكدوا أنهم يقدرون جهود الوزارة، لكنهم يرون أن هذا الإجراء كان غير موفق. واقترحوا أن تقوم الوزارة بتقديم الدعم للمسجد بطرق أخرى، دون اللجوء إلى عرض صور المسؤولين.
الخلاف حول الممارسات الاحتفالية في المساجد
تأتي هذه الواقعة في ظل نقاش مستمر حول الممارسات الاحتفالية في المساجد، وخاصةً تلك المتعلقة بمواليد الأئمة والأولياء الصالحين. ويرى البعض أن هذه الاحتفالات تخالف الشريعة الإسلامية، وأنها تمثل بدعة يجب تجنبها. بينما يرى آخرون أنها تعبر عن محبة واحترام لأهل البيت، وأنها لا تمثل أي ضرر.
وتشير بعض الآراء إلى أن تنظيم هذه الاحتفالات يجب أن يتم بعيداً عن المساجد، وفي أماكن مخصصة لذلك. وذلك للحفاظ على قدسية المساجد، وتجنب أي خلافات أو جدالات حول هذا الموضوع. بالإضافة إلى ذلك، يرى البعض أن الاحتفالات يجب أن تكون بسيطة ومتواضعة، وأن لا تتضمن أي مظاهر للتبذير أو الإسراف.
وتعتبر قضية **إدارة المساجد** في مصر من القضايا الحساسة، حيث تخضع لرقابة وزارة الأوقاف. وتسعى الوزارة إلى تنظيم العمل في المساجد، وتوجيه الخطاب الديني، ومواجهة الأفكار المتطرفة. ومع ذلك، تواجه الوزارة تحديات كبيرة في هذا المجال، بما في ذلك مقاومة بعض التيارات الدينية المحافظة.
من المتوقع أن تقوم وزارة الأوقاف باتخاذ إجراءات إضافية لتوضيح موقفها من هذه القضية، وتهدئة غضب رواد مواقع التواصل. وقد تتضمن هذه الإجراءات إصدار بيان رسمي، أو عقد اجتماع مع المسؤولين عن مسجد السيدة زينب. ومن المرجح أن يتم إزالة الصورة من واجهة المسجد في أقرب وقت ممكن، لتجنب المزيد من الجدل.
يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الواقعة ستؤدي إلى نقاش أوسع حول استخدام المساجد في الأنشطة الرسمية والاحتفالات الدينية، وما إذا كانت ستدفع وزارة الأوقاف إلى إعادة النظر في بعض ممارساتها وسياساتها. ومن المهم متابعة تطورات هذا الموضوع، والتعرف على وجهات النظر المختلفة، للوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف.
