أعرب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، يوم الاثنين الموافق 23 ديسمبر 2025، عن قلقه العميق إزاء الوضع المتدهور في القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنها وصلت إلى “مرحلة حرجة من الظلم”. وأشار إلى غياب الدعم الدولي الفعلي لتحقيق حل الدولتين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة.
جاءت تصريحات شيخ الأزهر خلال استقباله لسفير إيطاليا لدى مصر، أجوستينو باليزي، في مقر مشيخة الأزهر بالقاهرة. وناقش اللقاء آخر التطورات في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وجهود المصالحة الإقليمية والدولية.
تفاقم الأوضاع الإنسانية في ظل القضية الفلسطينية
أكد شيخ الأزهر أن حجم المعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية يتجاوز كل الحدود، مشيرًا بشكل خاص إلى سقوط الضحايا المدنيين، بما في ذلك الأطفال. وأوضح أن الوضع الحالي لا يترك مجالًا للحياد، بل يتطلب موقفًا واضحًا ضد ما وصفه بـ “الجرائم” التي ترتكب.
وأضاف أن ما يحدث لا يمكن وصفه بالحرب، بل هو “إبادة” يتعرض لها الشعب الفلسطيني الأعزل، مستخدمًا أسلحة متطورة. ووفقًا لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية، فقد بلغ عدد الشهداء منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 حوالي 71 ألفًا، مع إصابة أكثر من 171 ألف شخص.
غياب الإرادة الدولية لتحقيق حل الدولتين
وعبر شيخ الأزهر عن خيبة أمله في عدم تحقيق حل الدولتين على الرغم من طرحه منذ أكثر من ربع قرن. وتساءل عن الأسباب التي تعيق تنفيذ هذا الحل، وما إذا كانت الجهود الدولية السابقة مجرد “مناورات” وليست خطوات جادة نحو تحقيق سلام عادل وشامل.
يذكر أن مؤتمرًا حول حل الدولتين عُقد في نيويورك في يوليو 2023 برعاية السعودية وفرنسا، بمشاركة العديد من الدول والمنظمات الدولية، وغاب عنه ممثلون عن الولايات المتحدة. وقد أعلنت حتى نوفمبر 2023 حوالي 159 دولة اعترافها بدولة فلسطين، وفقًا لما ذكرته وزارة الخارجية الفلسطينية.
الآثار المدمرة للعدوان على البنية التحتية
أشار شيخ الأزهر إلى الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية المدنية في قطاع غزة، والذي قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعماره بنحو 70 مليار دولار. وأكد أن هذا الدمار يعيق بشكل كبير جهود التنمية والإعمار، ويؤثر سلبًا على حياة الفلسطينيين.
وتشير التقارير إلى أن 90% من البنية التحتية المدنية في غزة قد تضررت أو دمرت بشكل كامل. وهذا يشمل المنازل والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي. الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يمثل تحديًا إقليميًا ودوليًا معقدًا.
بالإضافة إلى ذلك، أثارت الأحداث الأخيرة جدلاً واسعًا حول دور المجتمع الدولي في حماية حقوق الفلسطينيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين. وتزايدت الدعوات إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. الوضع في غزة يتطلب تدخلًا عاجلًا.
من ناحية أخرى، يرى بعض المحللين أن استمرار الجمود السياسي يعيق أي تقدم نحو حل دائم. ويرجعون ذلك إلى الخلافات العميقة بين الأطراف المتنازعة، وغياب الثقة المتبادلة.
من المتوقع أن تستمر المناقشات الدولية حول القضية الفلسطينية في الأشهر المقبلة، مع التركيز على إيجاد آليات فعالة لتطبيق حل الدولتين. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من العقبات التي تعترض طريق تحقيق هذا الهدف، بما في ذلك استمرار التوترات الميدانية، والتعقيدات السياسية، وغياب الإرادة الدولية القوية.
ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو ردود الفعل على هذه التصريحات من قبل الأطراف المعنية، وأي تحركات جديدة من قبل المجتمع الدولي لدفع عملية السلام إلى الأمام. كما يجب متابعة التطورات الميدانية في الأراضي الفلسطينية، وتقييم تأثيرها على الوضع الإنساني والسياسي.
