أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة اليوم الاثنين أنها تنتظر تأكيد التعهدات المالية اللازمة لعمليات الإغاثة وإعادة إعمار غزة في اجتماع “مجلس السلام” المقرر عقده بعد عشرة أيام. يأتي هذا الإعلان عقب زيارة لرئيس اللجنة، علي شعث، للجانب المصري من معبر رفح، حيث أكد العمل على خطة متكاملة لإدخال المساعدات الإنسانية والطبية والتعليمية إلى القطاع.
وأضاف شعث، في تصريحات نقلتها قناة القاهرة الإخبارية، أن اللجنة عقدت مباحثات مثمرة مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وعدد من الدول العربية، أسفرت عن تلقي تعهدات بدعم مالي كبير لعمليات الإغاثة والتعافي وإعادة البناء في غزة. ومن المتوقع أن يتم تأكيد هذه التعهدات خلال اجتماع المجلس الذي سيرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في واشنطن يوم 19 فبراير/شباط.
الجهود المصرية لتسهيل إدخال المساعدات إلى غزة
أشاد علي شعث بالجهود المصرية الكبيرة في تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، مشيراً إلى الإجراءات اللوجستية التي تتخذها مصر لتيسير حركة الفلسطينيين. وأكد شعث أن زيارته تهدف إلى تفقد الإجراءات على الجانب المصري من المعبر والاطمئنان على سير العمليات بسلاسة. وتأتي هذه الجهود في ظل حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية في القطاع.
وتشكل مصر شريانًا حيويًا لإدخال المساعدات إلى غزة، حيث تعمل على مدار الساعة لتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه عملية إدخال المساعدات، بما في ذلك القيود الإسرائيلية.
تحديات تواجه عملية الإعمار
على الرغم من التعهدات بالدعم المالي، لا تزال عملية إعمار غزة تواجه تحديات كبيرة. فقد فرضت إسرائيل قيودًا مشددة على إدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة اللازمة لإعادة بناء المنازل والبنية التحتية المدمرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار الاشتباكات والتوترات الأمنية يعيق جهود الإعمار.
وتشير التقديرات إلى أن تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة تصل إلى حوالي 70 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم يتطلب تضافر الجهود الدولية والإقليمية. وتعتمد عملية الإعمار بشكل كبير على توفير التمويل اللازم وتسهيل إدخال المواد والمعدات.
الوضع الإنساني المتردي في قطاع غزة
يعاني قطاع غزة من وضع إنساني كارثي نتيجة للحرب التي بدأت في أكتوبر 2023. فقد قُتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وأصيب أكثر من 171 ألفًا، معظمهم من النساء والأطفال. كما دُمرت 90% من البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنازل والمدارس والمستشفيات.
ويواجه سكان غزة نقصًا حادًا في الغذاء والماء والدواء والكهرباء. كما يعانون من انتشار الأمراض والأوبئة بسبب الظروف الصحية السيئة. وتشير التقارير إلى أن أكثر من نصف سكان غزة يعيشون تحت خط الفقر.
وقامت إسرائيل بإعادة فتح معبر رفح بشكل محدود يوم الثاني من فبراير/شباط، مع فرض قيود مشددة على حركة الأشخاص والبضائع. ومع ذلك، لا تزال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية لا تصل إلى القطاع بشكل كافٍ.
وتمنع إسرائيل إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة. كما ترتكب يوميا اعتداءات أدت إلى مقتل 581 فلسطينيا وإصابة 1553، معظمهم أطفال ونساء، خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
دور اللجنة الوطنية لإدارة غزة
تُعد “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” هيئة غير سياسية مسؤولة عن إدارة شؤون الخدمة المدنية اليومية في القطاع. وتتألف اللجنة من 11 شخصية فلسطينية، بالإضافة إلى رئيسها، علي شعث. وتعمل اللجنة على توفير الخدمات الأساسية للسكان، مثل الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي.
وتعتبر اللجنة جزءًا من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للمرحلة الانتقالية في غزة، والتي تتضمن أيضًا “مجلس السلام” و”مجلس غزة التنفيذي” و”قوة الاستقرار الدولية”.
من المتوقع أن يشكل اجتماع “مجلس السلام” في واشنطن نقطة تحول حاسمة في جهود إعادة إعمار غزة. وسيكون من المهم مراقبة مدى التزام الدول المانحة بتعهداتها المالية، وكذلك مدى استعداد إسرائيل لتسهيل إدخال مواد البناء والمعدات اللازمة. كما سيكون من الضروري متابعة تطورات الوضع الأمني والإنساني في القطاع، وتقييم تأثيرها على عملية الإعمار.
