كشف مؤدي المهرجانات شحتة كاريكا عن وصية زميله الراحل أحمد دقدق، التي تضمنت طلبًا بحذف جميع أعماله الغنائية من مختلف المنصات الرقمية وإغلاق قناته الخاصة. يأتي هذا الإعلان بعد فترة وجيزة من وفاة دقدق، مما أثار تساؤلات حول حقوق الملكية الفكرية و**وصايا الفنانين** المتعلقة بأعمالهم بعد الوفاة.
وقد أثارت هذه الوصية نقاشًا واسعًا في الأوساط الفنية والإعلامية في مصر، خاصة وأنها ليست الحالة الأولى من نوعها؛ فقد سبق وأن أوصى الفنان الشعبي أحمد عامر بحذف جميع أغنياته بعد وفاته. ويدفع هذا إلى التساؤل حول الأسباب التي تدعو الفنانين لاتخاذ مثل هذا القرار، وما هي التداعيات القانونية والإعلامية لمثل هذه الوصايا.
زيادة حالات المطالبة بحذف الأعمال الفنية بعد الوفاة
أوضح شحتة كاريكا، خلال برنامج تلفزيوني، أن دقدق كان يهدف دائمًا من خلال أغانيه إلى إدخال البهجة على جمهوره، وكان يتمتع بشخصية طيبة ولم تتضمن أعماله أي محتوى مسيء. ومع ذلك، كان دقدق يفضل ألا تبقى هذه الأعمال متداولة بعد رحيله، وهي رغبة أكدها أحد أفراد عائلته أثناء مشاركته في البرنامج.
وبحسب كاريكا، حقق مهرجان “إخواتي” الذي جمعه مع دقدق ما يقارب نصف مليار مشاهدة على يوتيوب. لكن بالرغم من هذا النجاح الكبير، تمسك دقدق برغبته في حذف أعماله، مما يعكس توجهًا شخصيًا قد يتشارك فيه فنانون آخرون.
مرض الفنان الراحل وظروفه الشخصية
عانى أحمد دقدق من مرض السرطان لمدة عام كامل قبل أن يرحل عن عالمنا عن عمر يناهز الثلاثين عامًا، مخلفًا وراءه طفلين. وقد شُيّعت جنازته في مسجد عمر بن الخطاب بالقاهرة، بحضور عدد كبير من محبيه وزملائه الفنانين.
هذه الظروف الشخصية الصعبة قد تكون ساهمت في رأي دقدق، بالإضافة إلى رغبته في ترك إرث فني يتماشى مع قيمه الشخصية.
يأتي هذا التطور بعد شهور قليلة من الجدل الذي أثارته وصية الفنان أحمد عامر، والذي أوصى أيضًا بحذف جميع أغنياته بعد وفاته. وقد نفذ مدير أعمال عامر وصيته، وأعلن عن حذف الأغاني من جميع المنصات الرقمية.
تبعًا لذلك، أعلن حمو بيكا، وهو فنان آخر في مجال المهرجانات، عن حذفه جميع أغاني أحمد عامر من حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبًا شركات الإنتاج بفعل الشيء نفسه. وقد أثار هذا الفعل تساؤلات حول الامتثال القانوني والأخلاقي لمثل هذه الوصايا في صناعة الموسيقى.
من جهته، صرح الفنان طارق الشيخ بأنه يعتزم حذف جميع أعماله الغنائية في المستقبل، وأنه سيُوصي أبناءه بتنفيذ هذه الرغبة بعد وفاته. وأشار إلى أنه يرى في وصية أحمد عامر مثالاً يُحتذى به، وأن الفنان يجب أن يسعى لترك ذكرى طيبة و**إرث فني** يتماشى مع مبادئه.
تداعيات قانونية وإعلامية للوصايا
تثير هذه الحالات تساؤلات حول الجانب القانوني المتعلق ب**حقوق الملكية الفكرية** للفنان بعد وفاته. فهل يحق للفنان أن يوصي بحذف أعماله، أم أن هذه الحقوق تنتقل إلى الورثة أو شركات الإنتاج؟
يعتمد الجواب على القوانين المحلية وعلى العقود المبرمة بين الفنان وشركات الإنتاج. ومع ذلك، يميل الفقه القانوني إلى احترام وصية الفنان، طالما أنها لا تتعارض مع حقوق الآخرين.
إضافة إلى الجانب القانوني، هناك تداعيات إعلامية واقتصادية لهذه الوصايا. فقد يؤدي حذف الأعمال الفنية إلى خسارة شركات الإنتاج والمستثمرين، وإلى حرمان الجمهور من الاستمتاع بهذه الأعمال.
ومع تزايد عدد الفنانين الذين يوصون بحذف أعمالهم بعد الوفاة، قد يصبح هذا الأمر ظاهرة متزايدة في صناعة الموسيقى. وهذا يتطلب من الأطراف المعنية إعادة النظر في القوانين والعقود المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، والبحث عن حلول توازن بين حقوق الفنان ورغباته، وحقوق الورثة والجمهور.
من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة المزيد من المناقشات حول هذا الموضوع، وقد يتم تقديم مقترحات تشريعية جديدة لتنظيم هذه المسألة. وتجدر المتابعة لمعرفة كيف ستتعامل المحاكم وشركات الإنتاج مع هذه الوصايا في المستقبل، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات كبيرة في صناعة الموسيقى.
