أدان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) بشدة الأحداث المؤسفة التي شهدتها مباراة الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي يوم الأحد الماضي في القاهرة، ضمن منافسات دوري أبطال أفريقيا. وقد أحال الاتحاد القاري هذه الأحداث إلى لجنة الانضباط لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مما يضع مستقبل مشاركة الفريقين في البطولة القارية تحت المراقبة الدقيقة. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب اشتباكات بين اللاعبين والجماهير، ورمي قوارير المياه على لاعبي الفريق الضيف.
وقد وقعت هذه الحوادث خلال الجولة السادسة والأخيرة من دور المجموعات، حيث انتهت المباراة بالتعادل السلبي الذي منح الجيش الملكي بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي، برفقة الأهلي. وأكد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أنه سيتم التحقيق في جميع جوانب هذه الأحداث، وسيتم تطبيق العقوبات المنصوص عليها في اللوائح التنظيمية على كل من يثبت تورطه.
أحداث المباراة وتصعيد التوتر
بدأت بوادر التوتر في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، عندما نشبت مشادة كلامية بين لاعبي الفريقين تطورت إلى اشتباك بالأيدي. تدخل بعض اللاعبين والجهاز الفني لتهدئة الموقف، لكن التوتر عاد للتصاعد في الدقيقة 40، مما أدى إلى توقف اللعب لفترة قصيرة.
لم تقتصر الاشتباكات على أرض الملعب، بل امتدت إلى المدرجات، حيث تبادل المشجعون الشتائم والاتهامات. وقامت جماهير الأهلي برمي لاعبي الجيش الملكي بقناني المياه أثناء توجههم إلى غرف تغيير الملابس في نهاية الشوط الأول، مما أثار غضب اللاعبين والمسؤولين المغاربة.
ردود الفعل الأولية
أعرب مسؤولون في الجيش الملكي عن استيائهم الشديد من الأحداث، مطالبين الاتحاد الأفريقي لكرة القدم باتخاذ إجراءات صارمة ضد المتورطين. كما عبروا عن قلقهم بشأن سلامة اللاعبين والجهاز الفني، مؤكدين أنهم تعرضوا لاعتداءات لفظية وبدنية من قبل بعض المشجعين.
من جانبه، أصدر النادي الأهلي بياناً يدين فيه أعمال العنف، ويؤكد التزامه بتوفير بيئة آمنة ومحترمة لجميع الفرق واللاعبين. ودعا النادي جماهيره إلى الالتزام بالروح الرياضية والتحلي بالهدوء في المباريات المقبلة.
عقوبات سابقة ضد الجيش الملكي بسبب الأهلي
ليست هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها الجيش الملكي لعقوبات تأديبية من قبل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم على خلفية مواجهاته مع الأهلي. ففي نوفمبر الماضي، فرضت اللجنة التأديبية عقوبات على الفريق المغربي، شملت خوض مباراتين دون جمهور وغرامات مالية كبيرة، بسبب مخالفات تتعلق باستخدام أجهزة الليزر ورمي قوارير المياه وإدخال الجماهير كرات إلى أرض الملعب.
وتأتي هذه العقوبات السابقة لتزيد من حدة التوتر بين الفريقين، وتضع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أمام تحدٍ كبير في التعامل مع هذه الأحداث المتكررة. وتشير التقارير إلى أن الاتحاد القاري قد يفرض عقوبات أشد في المرة القادمة، بما في ذلك إمكانية استبعاد أحد الفريقين من البطولة.
وتعتبر هذه الأحداث بمثابة ناقوس خطر للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، حيث تهدد بتقويض جهود تطوير كرة القدم الأفريقية وتعزيز الروح الرياضية. كما أنها تلقي بظلالها على سمعة البطولة القارية، وتثير تساؤلات حول قدرة الاتحاد على ضمان سلامة اللاعبين والجماهير.
تأثير الأحداث على مسيرة الفريقين
من المتوقع أن تؤثر هذه الأحداث على معنويات اللاعبين في كلا الفريقين، وتزيد من الضغوط النفسية عليهم قبل الدور ربع النهائي من البطولة. كما قد تؤدي إلى تغييرات في التشكيلة الأساسية، حيث قد يفضل المدربون الاعتماد على لاعبين أكثر هدوءاً وتوازناً.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر هذه الأحداث على العلاقة بين الناديين، وتزيد من حدة المنافسة بينهما في المستقبل. ومن المرجح أن يشهد الدور ربع النهائي من البطولة مواجهات قوية ومثيرة بين الأهلي والجيش الملكي، في ظل الرغبة في الثأر وتحقيق الفوز.
من المقرر أن تعقد لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم اجتماعاً خلال الأيام القليلة القادمة لدراسة ملف الأحداث واتخاذ القرارات المناسبة. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن العقوبات خلال الأسبوع القادم. وستكون هذه العقوبات بمثابة رسالة واضحة للجميع بأنه لن يتم التسامح مع أي أعمال عنف أو تجاوزات في مباريات دوري أبطال أفريقيا.
