على الرغم من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبوله بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، تشير تحليلات إلى أن الزيارة الأخيرة للولايات المتحدة شهدت خلق تعقيدات جديدة، تتعلق بشكل أساسي بخططه الانتخابية وسعيه لإغلاق ملفات معلقة قبل انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترامب. وتتركز هذه التعقيدات حول تنفيذ الاتفاق وتداعياته المحتملة على المنطقة، خاصةً فيما يتعلق بمسألة سلاح حماس ومستقبل معبر رفح.
نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مصادر مطلعة أن نتنياهو، الذي يواجه إجراءات قانونية في المحكمة الجنائية الدولية، وافق على المضي قدمًا في المرحلة الثانية من اتفاق غزة، بشرط الحصول على موافقة أمريكية للتحرك عسكريًا في حال رفض حركة حماس التخلي عن ترسانتها. كما أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بأن السلطات الإسرائيلية تستعد لفتح معبر رفح الحدودي مع مصر من كلا الجانبين، تنفيذًا لاتفاق يُعتقد أنه تم التوصل إليه بين ترامب ونتنياهو.
دعم أميركي لـ اتفاق غزة
يرى الدكتور لقاء مكي، الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، أن هذه الخطوات ليست سوى حلول لأزمات افتعلها نتنياهو، وأن التزامه بها يمثل نوعًا من التنازلات. ويشير إلى أن ما تم الكشف عنه بعد اللقاء بين نتنياهو وترامب قد يكون أكبر بكثير مما نوقش علنًا، مما يثير تساؤلات حول التفاصيل الكاملة للاتفاق.
في المقابل، يرى الدكتور إبراهيم المدهون، مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام، أن نتنياهو يسعى لخلق تعقيدات جديدة في تنفيذ اتفاق غزة، وأن حماس تدرك وجود “أشكاليات أكبر من أن تطرح من قبل وسائل الإعلام”. وتتعلق هذه التعقيدات بعدم وجود إجابات واضحة حول آليات تشكيل اللجنة التي ستدير القطاع والقوة الدولية التي ستضمن الاستقرار فيه.
التحديات التي تواجه تنفيذ الاتفاق
تشمل التحديات الرئيسية عدم وضوح تفاصيل القوة الدولية المزمع نشرها في غزة، ودورها المحدد في الحفاظ على الأمن. كما أن مشاركة تركيا في هذه القوة لا تزال موضع خلاف، حيث لم يقتنع نتنياهو بجدية التزام أنقرة. بالإضافة إلى ذلك، يثير فتح معبر رفح من جانب واحد مخاوف مصرية، التي تصر على ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل يضمن سيادتها على المعبر.
سيناريوهات محتملة
وفقًا للدكتور عادل شديد، الباحث في الشأن الإسرائيلي، فإن حديث الإعلام الإسرائيلي يشير إلى وجود خلافات بين ما صرح به نتنياهو وما تم الاتفاق عليه فعليًا في الغرف المغلقة مع ترامب. ويعتقد أن الولايات المتحدة لا ترغب في عودة التصعيد العسكري في غزة، لكنها قد تكون مستعدة لتقديم دعم محدود لنتنياهو في لبنان، حيث يمثل حزب الله تهديدًا أكبر لإسرائيل.
وتشير بعض التقارير إلى أن ترامب يرفض مسألة فتح معبر رفح من جانب واحد لغايات التهجير القسري للسكان، وذلك استجابةً للموقف المصري المتشدد. ويؤكد الدكتور شديد أن مصر تبدو عازمة على حماية مصالحها في هذه القضية، مما قد يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم موقفها.
في الختام، يبدو أن تنفيذ اتفاق غزة سيواجه العديد من العقبات والتحديات، وأن مستقبل هذا الاتفاق يعتمد على التطورات السياسية الإقليمية والدولية. من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيدًا من المفاوضات والتشاور بين الأطراف المعنية، خاصةً فيما يتعلق بمسائل القوة الدولية ومصير معبر رفح. وينبغي مراقبة ردود أفعال حماس والمصالح الإقليمية والدولية عن كثب، لفهم المسار المحتمل للأحداث في غزة والمنطقة بشكل عام.
