أصدرت المحكمة الاقتصادية في القاهرة حكماً نهائياً يقضي بمعاقبة الإعلامية مها الصغير بالحبس لمدة شهر وغرامة مالية قدرها 10 آلاف جنيه، وذلك على خلفية تهم تتعلق بـحقوق الملكية الفكرية. وقد جاء هذا الحكم بعد مراجعة الأدلة المقدمة والتي أثبتت استخدامها لأعمال فنية محمية دون إذن مسبق.
الواقعة تعود إلى شكاوى تقدمت بها مؤسسات فنية أوروبية تتهم الصغير بانتهاك حقوق التأليف والنشر من خلال عرض لوحات فنية مملوكة لهم ضمن برنامجها التلفزيوني، دون الإشارة إلى المصدر أو الحصول على الموافقات اللازمة. وتأتي هذه القضية لتسلط الضوء على أهمية احترام الملكية الفكرية في وسائل الإعلام.
أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية في الإعلام
تعتبر حقوق الملكية الفكرية ذات أهمية بالغة في القطاع الإعلامي، حيث تحمي إبداعات الفنانين والمبدعين من الاستغلال غير المشروع. يشمل ذلك الأعمال الفنية والأدبية والموسيقية، بالإضافة إلى البرامج التلفزيونية والإذاعية. وفقًا لقانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، يُعتبر انتحال الأعمال الفنية أو نسبها إلى غير صاحبها جريمة يعاقب عليها القانون.
الأضرار الناجمة عن انتهاك هذه الحقوق تتجاوز الجانب المادي لتشمل الإضرار بالسمعة الفنية وتقويض جهود المبدعين. لذلك، تشدد التشريعات على ضرورة الحصول على تراخيص مسبقة قبل استخدام أي عمل محمي بحقوق الملكية الفكرية في وسائل الإعلام.
تفاصيل القضية والإجراءات التي اتخذت
بدأت القضية بتلقي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام شكاوى رسمية من المؤسسات الفنية الأوروبية في يوليو الماضي. وقد وجد المجلس أن هناك بالفعل استخدامًا غير مصرح به لأعمال فنية محمية خلال برنامج تقدمه مها الصغير. نتيجة لذلك، قرر المجلس منع الصغير من الظهور الإعلامي لمدة ستة أشهر، مع إحالة القضية إلى النيابة العامة للتحقيق المعمق.
أظهرت التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة عرض الإعلامية لأعمال فنية أوروبية ضمن فقرة فنية في برنامجها، حيث قدمتها على أنها من إبداعها الشخصي. هذا التصرف اعتبرته النيابة انتهاكًا صريحًا لحقوق الفنانين وأصحاب الأعمال الأصلية.
خلال جلسات المحاكمة، دافعت هيئة الدفاع عن الإعلامية الصغير، زاعمة أن عرض اللوحات كان يهدف إلى إثراء المحتوى الإعلامي ولم يكن له أي غرض تجاري. ومع ذلك، أكدت النيابة العامة على أن نسب الأعمال الفنية إلى النفس يعتبر جريمة مستقلة بذاتها، بغض النظر عن الغرض من العرض، وذلك استنادًا إلى مواد قانون حماية الملكية الفكرية.
وشددت النيابة على أن القانون يفرض عقوبات رادعة على أفعال انتهاك الملكية الفكرية، تتضمن الحبس والغرامة، بالإضافة إلى الحق في المطالبة بتعويض مدني لصالح أصحاب الحقوق المتضررين.
تداعيات الحكم وآثارها المحتملة
يثير هذا الحكم تساؤلات حول معايير استخدام الأعمال الفنية المحمية بحقوق الملكية الفكرية في البرامج الإعلامية. كما يسلط الضوء على دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مراقبة المحتوى والتأكد من التزامه بالقانون.
من المرجح أن يشجع هذا الحكم المؤسسات الفنية ومنتجي المحتوى على اتخاذ إجراءات قانونية أكثر صرامة لحماية حقوقهم. بالإضافة إلى ذلك، قد يدفع وسائل الإعلام إلى تبني سياسات أكثر حذراً فيما يتعلق باستخدام الأعمال الفنية والأدبية، والتحقق من الحصول على التراخيص اللازمة قبل عرضها.
من المتوقع أن تدرس هيئة الدفاع عن الإعلامية مها الصغير تفاصيل الحكم، وتقرر ما إذا كانت ستتقدم باستئناف أمام المحكمة المختصة. وسيبقى هذا الموضوع قيد المتابعة لمعرفة التطورات النهائية، وخصوصاً فيما يتعلق بمسألة التعويض المدني التي قد تطالب بها المؤسسات الفنية الأوروبية.
يُذكر أن قانون حماية حقوق النشر والملكية الفكرية في مصر يهدف إلى دعم الإبداع وتشجيع الاستثمار في المجالات الفنية والأدبية، من خلال توفير بيئة قانونية تحمي حقوق المبدعين وتضمن لهم عائدًا عادلاً على جهودهم.
