التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم الأربعاء على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا. تركزت المناقشات حول قضايا إقليمية حاسمة، بما في ذلك الوضع في غزة والنزاع المستمر حول سد النهضة الإثيوبي، حيث أبدى ترامب استعداده للوساطة بهدف إيجاد حلول للأزمة.
جهود أمريكية للتوصل إلى حل بشأن سد النهضة الإثيوبي
أعرب الرئيس ترامب عن رغبته في جمع الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي في اجتماع مباشر، بهدف استكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الخلافات القائمة حول سد النهضة. يأتي هذا الإعلان في وقت وصلت فيه المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا إلى طريق مسدود، على الرغم من الجهود الدبلوماسية المتواصلة.
وكان الرئيس ترامب قد أشار سابقًا إلى أن الولايات المتحدة مولت جزءًا كبيرًا من بناء السد، معتبرًا إياه أحد أكبر السدود في العالم. وأكد أن السد يعيق تدفق نهر النيل، مما يثير مخاوف جدية في مصر والسودان بشأن إمدادات المياه.
مخاوف مصر والسودان
تعتبر كل من مصر والسودان سد النهضة تهديدًا وجوديًا لأمنهما المائي، حيث تعتمدان بشكل كبير على مياه النيل في الزراعة والشرب والصناعة. تخشى الدولتان من أن يؤدي ملء السد وتشغيله إلى تقليل حصتهما من المياه بشكل كبير، مما قد يتسبب في أزمات اقتصادية واجتماعية.
في المقابل، تصر إثيوبيا على أن السد ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، وتؤكد أنه لن يضر بأي من الدولتين المجاورتين. وتؤكد أديس أبابا أنها اتخذت خطوات لضمان عدم تأثير السد سلبًا على تدفق المياه إلى مصر والسودان، لكن هذه التأكيدات لم تطمئن الطرفين الآخرين. الأزمة المائية تتطلب حلاً سريعاً وفعالاً.
مجلس سلام غزة والتعاون الإقليمي
بالإضافة إلى سد النهضة، ناقش الرئيسان ترامب والسيسي التطورات الأخيرة في غزة. أشار ترامب إلى وجود اهتمام دولي واسع بالانضمام إلى “مجلس سلام غزة” الذي أعلن عنه مؤخرًا، والذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
وشدد ترامب على أن القضاء على حماس يتطلب التخلص من أسلحتها، معربًا عن قلقه بشأن قدرة الحركة على إعادة التسلح. الوضع في غزة يمثل تحديًا إقليميًا ودوليًا مستمرًا.
من جانبه، أعرب الرئيس السيسي عن ترحيبه بالمشاركة في مجلس سلام غزة، مؤكدًا على أهمية التحرك بشكل إيجابي في المرحلة الثانية من اتفاق غزة. وأكد السيسي على استعداد مصر للتعاون الكامل مع الإدارة الأمريكية لإنجاح جهود السلام في غزة.
وتأتي هذه المحادثات في سياق جهود دولية متزايدة لإيجاد حلول للأزمات المتراكمة في المنطقة، بما في ذلك الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والنزاعات الإقليمية الأخرى.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في جهودها الدبلوماسية للوساطة بين مصر وإثيوبيا، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة. في الوقت نفسه، من المقرر أن يعقد مجلس سلام غزة اجتماعاته الأولى في الأسابيع القادمة، لمناقشة الخطوات اللازمة لتحقيق الاستقرار والسلام في غزة. يبقى مستقبل هذه المبادرات غير مؤكد، ويتوقف على مدى استعداد الأطراف المعنية للتعاون والتنازل. التوترات الإقليمية تتطلب حلولاً دبلوماسية.
