أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استعداده لاستئناف الوساطة في ملف سد النهضة بين مصر وإثيوبيا، وذلك في رسالة موجهة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الجمعة. يأتي هذا الإعلان في ظل توترات متزايدة بشأن ملء وتشغيل السد، وتأثيره المحتمل على حصة مصر والسودان من مياه نهر النيل. وتسعى الولايات المتحدة إلى إيجاد حل دبلوماسي يضمن الاستقرار الإقليمي.
وأكد ترامب في رسالته، التي نشرها على منصة تروث سوشيال، على أهمية التوصل إلى اتفاق مسؤول ودائم بشأن تقاسم مياه النيل. وأشار إلى أن هذا الأمر يمثل أولوية بالنسبة لإدارته، معربًا عن رغبته في المساعدة في تحقيق نتيجة تلبي احتياجات جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك مصر والسودان وإثيوبيا على المدى الطويل.
الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة: نظرة عامة
تأتي مبادرة ترامب في وقت حرج، بعد افتتاح إثيوبيا لسد النهضة في سبتمبر/أيلول الماضي، وهو ما أثار مخاوف القاهرة بشأن مستقبل إمداداتها المائية. تعتبر مصر والسودان السد تهديدًا لأمنهما المائي، وتطالبان باتفاق ملزم قانونيًا يضمن ملء وتشغيل السد بطريقة لا تضر بهما.
وفقًا لبيان صادر عن البيت الأبيض، يرى ترامب أن الحل الأمثل يكمن في ضمان تدفقات مياه يمكن التنبؤ بها لمصر والسودان، خاصة خلال فترات الجفاف، مع السماح لإثيوبيا في الوقت نفسه بتوليد الطاقة الكهرومائية التي تحتاجها. ويعتقد أن إمدادات الكهرباء المولدة يمكن أن تُباع أو تُقدم للقاهرة والخرطوم كجزء من اتفاق شامل.
تاريخ المفاوضات والتوترات
بدأت المفاوضات الثلاثية بشأن سد النهضة في عام 2011، برعاية الاتحاد الأفريقي. وقد شهدت هذه المفاوضات عدة جولات، لكنها لم تسفر عن اتفاق نهائي بسبب الخلافات حول آليات ملء وتشغيل السد، وحل النزاعات المحتملة.
في السنوات الأخيرة، تصاعدت التوترات بين مصر وإثيوبيا، مع تبادل الاتهامات بشأن عرقلة المفاوضات. وقد حذرت مصر من أنها لن تتردد في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها المائي، بينما أكدت إثيوبيا حقها في استخدام مياه النيل لتنمية اقتصادها.
تصريحات مسعد بولس وتأكيد على أهمية السلام
من جانبه، صرح مسعد بولس، مستشار ترامب للشؤون العربية والإفريقية، بأن حل التوترات المحيطة بسد النهضة يمثل أولوية قصوى للرئيس ترامب. وأضاف أن ترامب يسعى جاهدًا لتعزيز السلام الدائم في أفريقيا والشرق الأوسط، وللحيلولة دون اندلاع صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا.
وفي سلسلة تغريدات على منصة إكس، أكد بولس التزام ترامب بحل النزاعات المعقدة وتحقيق سلام دائم. وأشار إلى أن القيادة الأمريكية الفعالة، المدعومة بالخبرة الفنية والمفاوضات العادلة، يمكن أن تؤدي إلى حل دائم يرضي جميع الأطراف.
تعتبر قضية سد النهضة من القضايا الإقليمية المعقدة التي تتطلب حلاً دبلوماسيًا يراعي مصالح جميع الدول المتشاطئة. وتشكل المياه جزءًا أساسيًا من الأمن القومي في المنطقة، وأي تهديد لها يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التوترات وعدم الاستقرار.
تتراوح التقديرات حول تكلفة سد النهضة بين 4 و 5 مليارات دولار، ويعد أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا. يهدف السد إلى توليد أكثر من 5000 ميجاوات من الكهرباء، مما سيساهم في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في إثيوبيا ودول الجوار.
في الوقت الحالي، لا يوجد جدول زمني محدد لاستئناف المفاوضات الثلاثية برعاية الولايات المتحدة. ومع ذلك، من المتوقع أن تبذل الإدارة الأمريكية جهودًا مكثفة لإقناع الأطراف المعنية بالعودة إلى طاولة المفاوضات. ويجب مراقبة ردود فعل مصر وإثيوبيا والسودان على مبادرة ترامب، وكذلك تطورات الوضع على الأرض، لتقييم فرص نجاح هذه الجهود.
من بين العوامل التي قد تؤثر على مسار المفاوضات، التغيرات السياسية الداخلية في كل دولة، والضغوط الإقليمية والدولية، والاعتبارات الاقتصادية.
