شهدت أسعار الذهب والفضة انخفاضًا حادًا اليوم، الخميس، مع تزايد الضغوط على المعادن النفيسة. يأتي هذا التراجع في ظل موجة بيع واسعة النطاق في الأسواق العالمية، وارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى مؤشرات على تخفيف التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. هذا الانخفاض يؤثر بشكل ملحوظ على أسعار الذهب في الأسواق المحلية والإقليمية.
تراجع أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية
انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5% ليصل إلى 4838.81 دولارًا للأوقية (الأونصة). ويعزى هذا الهبوط إلى عدة عوامل متضافرة، أبرزها قوة الدولار الأمريكي الذي يجعل الذهب أقل جاذبية للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت التطورات الإيجابية في المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين في تقليل الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب.
في المقابل، هوى سعر الفضة الفوري بنسبة أكبر، حيث انخفض بنحو 14.9% ليصل إلى 74.94 دولارًا للأوقية. وكانت الفضة قد سجلت مستوى قياسيًا تاريخيًا الأسبوع الماضي عند 121.64 دولارًا، مما يجعل هذا الانخفاض أكثر حدة.
تأثيرات الانخفاض على السوق المصرية
في مصر، تأثرت أسعار الذهب بشكل مباشر بهذا الانخفاض العالمي. سجل عيار 21، الأكثر تداولاً في البلاد، 6675 جنيهًا للغرام في تعاملات اليوم، مقارنة بـ 6725 جنيهًا للغرام في تعاملات أمس الأربعاء. يعكس هذا التراجع حركة الأسعار العالمية وتأثيرها على السوق المحلي.
ووفقًا لموقع “آي صاغة”، فإن أسعار الذهب في مصر اليوم (مع ملاحظة أنها لا تشمل المصنعية ورسوم الدمغة والضرائب) هي كالتالي:
- عيار 24: 7628 جنيها
- عيار 22: 6992 جنيها
- عيار 21: 6675 جنيها
- عيار 18: 5721 جنيها
- عيار 14: 4450 جنيها
- عيار 12: 3814 جنيها
- جنيه الذهب: 53400 جنيه
العوامل المؤثرة في أسعار المعادن النفيسة
تتأثر أسعار الذهب والفضة بمجموعة متنوعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية. من بين هذه العوامل، قوة الدولار الأمريكي، ومعدلات الفائدة، والتضخم، والتوترات التجارية، والأحداث الجيوسياسية الكبرى. عادةً ما يرتفع سعر الذهب في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، حيث يعتبره المستثمرون ملاذًا آمنًا للحفاظ على قيمة أموالهم.
بالإضافة إلى ذلك، يلعب الطلب والعرض دورًا هامًا في تحديد أسعار المعادن النفيسة. فزيادة الطلب من قبل المستثمرين أو الصناعات يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، في حين أن زيادة المعروض يمكن أن يؤدي إلى انخفاضها. كما أن التوقعات المستقبلية بشأن هذه العوامل تؤثر أيضًا على الأسعار الحالية.
وتشير بعض التقارير إلى أن تراجع أسعار الفضة قد يكون مرتبطًا أيضًا بتصحيح بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها في الأسبوع الماضي. فالأسعار غالبًا ما تشهد تقلبات حادة بعد الوصول إلى مستويات قياسية.
تأثير أسعار الفائدة على الاستثمار في الذهب
تعتبر أسعار الفائدة من العوامل الرئيسية التي تؤثر على جاذبية الاستثمار في الذهب. عندما ترتفع أسعار الفائدة، يصبح الاستثمار في السندات والأصول ذات الدخل الثابت أكثر جاذبية، مما يقلل الطلب على الذهب. في المقابل، عندما تنخفض أسعار الفائدة، يصبح الذهب أكثر جاذبية كمخزن للقيمة.
ومع توقعات البنوك المركزية الرئيسية بالإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، قد يستمر الضغط على أسعار الذهب في المدى القصير. ومع ذلك، فإن التطورات الجيوسياسية غير المتوقعة أو التغيرات في التوقعات الاقتصادية يمكن أن تغير هذه الديناميكية بسرعة.
بالإضافة إلى الذهب، يعتبر النفط من الأصول الهامة التي تؤثر على الاقتصاد العالمي. أي تغيرات في أسعار النفط يمكن أن يكون لها تأثيرات غير مباشرة على أسعار المعادن النفيسة.
من المتوقع أن تواصل الأسواق العالمية مراقبة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية عن كثب في الأيام والأسابيع القادمة. وستكون البيانات الاقتصادية القادمة، مثل تقارير التضخم والنمو الاقتصادي، حاسمة في تحديد مسار أسعار الذهب والفضة. كما أن أي تطورات جديدة في المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن تؤثر أيضًا على الأسعار. يجب على المستثمرين توخي الحذر ومراقبة هذه التطورات قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
