اختتم منتدى الأعمال المصري التركي فعالياته اليوم الأربعاء في القاهرة، بالتزامن مع زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمصر. وركزت المناقشات خلال المنتدى على تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، واستكشاف فرص استثمارية جديدة، وتعميق الشراكة الاقتصادية. تأتي هذه التطورات في ظل تحسن ملحوظ في العلاقات الثنائية بين القاهرة وأنقرة في الفترة الأخيرة.
وصل الرئيس أردوغان إلى القاهرة قادماً من المملكة العربية السعودية، حيث كان في استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. رافق الرئيس التركي وفد وزاري رفيع المستوى يضم وزراء الخارجية والمالية والطاقة، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين. تهدف الزيارة إلى دعم وتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والتجارة والاستثمار.
التبادل التجاري بين مصر وتركيا
بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا 8.8 مليار دولار أمريكي في عام 2024، وفقًا لبيانات رسمية. تضمنت هذه الأرقام صادرات تركية إلى مصر بقيمة 4.2 مليار دولار، وواردات مصرية من تركيا بقيمة 4.6 مليار دولار. وتشمل الصادرات التركية الرئيسية إلى مصر المنسوجات والملابس والمواد الغذائية والآلات والمعدات، بينما تصدر مصر إلى تركيا المنتجات الزراعية والوقود والكيماويات.
فرص الاستثمار المشترك
أشار المشاركون في المنتدى إلى وجود فرص واعدة للاستثمار المشترك في قطاعات متعددة، مثل الطاقة المتجددة والبنية التحتية والسياحة والصناعات الغذائية. كما تم التأكيد على أهمية تسهيل الإجراءات التجارية والاستثمارية، وإزالة العوائق التي تعيق تدفق الاستثمارات بين البلدين. وتشجيع التعاون بين القطاع الخاص في كلا البلدين.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش المنتدى إمكانية تطوير التعاون في مجال الطاقة، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي. وتعتبر مصر وتركيا من الدول الواعدة في مجال الطاقة المتجددة، ويمكنهما التعاون في تطوير مشاريع مشتركة في هذا المجال. كما تم بحث فرص التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وتبادل الخبرات في هذا المجال.
أكد الرئيسان المصري والتركي على عزمهما زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028. ويتطلب تحقيق هذا الهدف تنسيقًا وثيقًا بين الوزارات المعنية في البلدين، وتطوير خطط عمل واضحة لتعزيز بيئة الاستثمار المشترك. كما يتطلب إزالة الحواجز التجارية غير الجمركية، وتسهيل حركة التجارة بين البلدين.
الاستثمار الأجنبي المباشر بين البلدين يشهد نمواً ملحوظاً، حيث تسعى الشركات التركية إلى توسيع نطاق أعمالها في السوق المصرية، والعكس صحيح. وتشجع الحكومة المصرية الاستثمارات الأجنبية، وتقدم حوافز وتسهيلات للمستثمرين الأجانب. بينما تسعى الحكومة التركية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، وتقديم الدعم للمستثمرين الأجانب.
تأتي زيارة الرئيس أردوغان إلى مصر في إطار جهود تركيا لتعزيز علاقاتها الإقليمية، وتوسيع نطاق تعاونها مع الدول العربية. وتعتبر مصر من أهم الدول العربية، ولها دور محوري في المنطقة. كما أن تركيا تسعى إلى لعب دور أكبر في المنطقة، وتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي.
من المتوقع أن تشهد العلاقات المصرية التركية المزيد من التطور في المستقبل القريب، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية. وسيتم التركيز على تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وتطوير مشاريع مشتركة في مختلف القطاعات. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه التعاون بين البلدين، مثل الخلافات السياسية في بعض القضايا الإقليمية. وستتطلب معالجة هذه التحديات حوارًا بناءً وتفاهمًا متبادلًا.
