وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، إلى القاهرة اليوم الخميس في زيارة رسمية قصيرة، وذلك في ظل استمرار الأزمة في السودان. تأتي هذه الزيارة في وقت حرج، حيث تتصاعد الاشتباكات العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتتفاقم الأوضاع الإنسانية. وتتركز المباحثات على سبل دعم جهود تحقيق الاستقرار في السودان، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في استقبال البرهان في مطار القاهرة الدولي. وأكدت الرئاسة المصرية على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية، ورفض أي تدخل يهدد الأمن القومي المصري، الذي تعتبره مرتبطًا بشكل وثيق بالأمن القومي السوداني. تأتي هذه الزيارة بعد جهود إقليمية ودولية مكثفة للتوصل إلى حل للأزمة السودانية.
مباحثات القاهرة وتطورات الأزمة في السودان
تهدف المباحثات بين البرهان والسيسي إلى تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما في ذلك المجالات الأمنية والاقتصادية. كما ستتناول المباحثات آخر المستجدات على الساحة السودانية، والبحث عن آليات لدعم مسار السلام والاستقرار.
وأوضح مجلس السيادة الانتقالي السوداني أن الزيارة تأتي في إطار التشاور المستمر بين البلدين بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك. وتشمل هذه القضايا الوضع الإنساني المتدهور في السودان، وتدفق اللاجئين إلى الدول المجاورة، وجهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
الخطوط الحمراء المصرية بشأن السودان
أكدت الرئاسة المصرية في بيان لها أن هناك “خطوطًا حمراء” لا يمكن تجاوزها فيما يتعلق بالملف السوداني. وتشمل هذه الخطوط الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية، وعدم السماح بإنشاء كيانات موازية، ومنع المساس بمؤسسات الدولة السودانية. وشددت مصر على حقها في اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع السودان.
وتأتي هذه التصريحات المصرية في ظل مخاوف متزايدة بشأن تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان، وتصاعد خطر التدخلات الخارجية. وتعتبر مصر أن استقرار السودان أمر حيوي لأمنها القومي، وأن أي تهديد للأمن السوداني يمثل تهديدًا لأمنها القومي.
ويرافق البرهان في زيارته كل من مدير جهاز المخابرات العامة أحمد إبراهيم مفضل ووكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان خالد. ويعكس هذا الوفد رفيع المستوى أهمية الزيارة بالنسبة للسودان، وحرصها على تعزيز التعاون مع مصر في هذه المرحلة الحرجة.
استكمال مباحثات الرياض
تأتي زيارة البرهان إلى القاهرة استكمالاً للمباحثات التي جرت مؤخرًا في الرياض، والتي تهدف إلى تحقيق السلام في السودان. وكان البرهان قد التقى بالقيادة السعودية وبحث معها سبل دعم مسار السلام السوداني. وتشمل هذه الجهود التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وبدء حوار سياسي شامل بين الأطراف السودانية المتنازعة.
وتتزامن زيارة البرهان مع تصاعد المواجهات العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع في عدة مناطق من السودان، لا سيما في ولايات إقليم كردفان ودارفور. وقد أدت هذه الاشتباكات إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين، وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد. وتشير التقارير إلى أن قوات الدعم السريع تسيطر على معظم ولايات دارفور، في حين يفرض الجيش السوداني نفوذه على معظم الولايات الأخرى.
وتواجه السودان أزمة إنسانية حادة نتيجة للحرب المستمرة منذ أبريل 2023. وقد أدت الحرب إلى مقتل الآلاف ونزوح الملايين، وتدمير البنية التحتية في البلاد. وتحتاج السودان إلى مساعدات إنسانية عاجلة لمواجهة هذه الأزمة، وتلبية احتياجات المتضررين.
من المتوقع أن تستمر المباحثات بين البرهان والسيسي لعدة ساعات، وأن تسفر عن اتفاقات جديدة لتعزيز التعاون بين البلدين ودعم جهود تحقيق الاستقرار في السودان. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه مسار السلام في السودان، بما في ذلك الخلافات العميقة بين الأطراف المتنازعة، وتدخلات القوى الخارجية. وستظل الأوضاع في السودان محل متابعة دقيقة من قبل المجتمع الدولي في الفترة القادمة.
