أعدمت إيران، الأربعاء، شخصًا بتهمة التخابر مع إسرائيل، في تصعيد خطير يأتي في ظل حشد أمريكي للقوات في المنطقة. بينما تسعى مصر إلى لعب دور الوساطة لتفادي انزلاق الأوضاع نحو حرب شاملة، تتزايد المخاوف من تأثير هذه التطورات على الأمن الإقليمي. وتأتي هذه الأحداث في وقت تشهد فيه العلاقات بين طهران وواشنطن توترًا متزايدًا، مع تلميحات أمريكية بشن عمليات عسكرية جديدة.
وأعلنت وكالة ميزان الإيرانية الرسمية إعدام حميد رضا ثابت إسماعيلي بور، الذي اعتقل في أبريل 2025، بتهمة التجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) ونقل معلومات سرية. وأكدت الوكالة أن الحكم نهائي ومؤيد من المحكمة العليا، وتم تنفيذه وفقًا للإجراءات القانونية. وتشير التقارير إلى أن عمليات الإعدام المتعلقة بالتجسس لصالح إسرائيل قد زادت بشكل ملحوظ منذ المواجهة المباشرة بين البلدين في يونيو الماضي، والتي استهدفت منشآت نووية إيرانية.
الأمن الإقليمي في مرمى التهديد
في سياق متصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تمركز قوة ضاربة تابعة للبحرية الأمريكية، بقيادة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، في المياه الإقليمية للشرق الأوسط. ولم يتم الكشف عن الموقع الدقيق للحاملة، لكن هذا التحرك يُنظر إليه على أنه رسالة تحذيرية لإيران. وتأتي هذه الخطوة بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لم يستبعد فيها تدخلًا عسكريًا جديدًا ضد طهران ردًا على “قمع الاحتجاجات” وتهديدات أخرى.
لكن ترمب أعرب أيضًا عن اعتقاده بأن إيران ما زالت منفتحة على الحوار، مشيرًا إلى أن طهران تواصلت معه عدة مرات. ونقل موقع أكسيوس الأمريكي عن ترمب قوله إنه يمتلك “أسطولًا كبيرًا” بالقرب من إيران، في إشارة إلى القدرات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
خيارات واشنطن المحتملة
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن الخيارات المطروحة على الرئيس ترمب تشمل شن ضربات على منشآت عسكرية إيرانية، أو استهداف قادة إيرانيين، بما في ذلك آية الله علي خامنئي. وتشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن واشنطن تتلقى تقارير استخباراتية تفيد بأن موقف الحكومة الإيرانية يضعف، وأن قبضتها على السلطة باتت في أضعف حالاتها.
في المقابل، حذرت إيران من أي تدخل خارجي، وهددت بالرد على أي هجوم. ونقلت صحيفة همشهري الإيرانية المحافظة عن المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نائيني قوله إن أي دخول لحاملة طائرات أمريكية إلى المياه الإقليمية الإيرانية سيؤدي إلى استهدافها. كما هددت إيران بالسيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
جهود دبلوماسية لتهدئة التوتر
وسط هذه التطورات، تتزايد الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر. وقام وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي باتصالات مع كل من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، داعيًا إلى خفض التصعيد والعمل على تحقيق التهدئة. وشدد عبد العاطي على أهمية الالتزام بالمسارات الدبلوماسية واستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران.
كما أعلنت وزارة الخارجية القطرية أن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني جدد دعم قطر لجهود خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني. وأكد عراقجي على وجود إجماع في المنطقة على أن عدم الاستقرار سيؤدي إلى تحديات كبرى.
وفي الوقت الحالي، لا تزال الأوضاع متوترة، ومن المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية في الأيام القادمة. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات، ويخشى من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. ومن المقرر أن تجتمع مجموعة العمل الخاصة بإيران، والتي تضم دولًا أوروبية وإقليمية، في نهاية الشهر لمناقشة الوضع ووضع خطة عمل للتعامل مع الأزمة. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في احتواء التوتر، لكنها تمثل خطوة مهمة نحو تجنب التصعيد.
