يشهد معبر رفح حركة عبور محدودة وغير مسبوقة منذ أشهر، حيث بدأت عمليات دخول الفلسطينيين إلى قطاع غزة عبر آلية جديدة تتضمن إجراءات تفتيش إسرائيلية معقدة. بينما لا تزال تفاصيل عمليات الخروج من القطاع غامضة، تثير هذه التطورات حالة من الترقب والحذر في ظل استمرار الأزمة الإنسانية.
أكدت هيئة البث الإسرائيلية دخول أول دفعة من الفلسطينيين إلى غزة عبر المعبر، وسيتم نقلهم عبر حافلات إلى نقاط تفتيش إسرائيلية قبل الوصول إلى مناطق داخل القطاع. هذه الخطوة تأتي في ظل جهود دولية متزايدة لتخفيف الأوضاع المعيشية الصعبة في غزة، والتي تدهورت بشكل كبير منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023.
حالة معبر رفح والآليات الجديدة
تتميز الآلية الجديدة بتعقيدها وطول مدة الإجراءات، حيث يخضع الفلسطينيون لعدة مراحل تفتيش تبدأ في الأراضي المصرية، ثم من قبل الفريق الأوروبي، وأخيراً من قبل الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك). قد تستغرق هذه الإجراءات ساعات طويلة قبل وصول العائدين إلى الجانب الفلسطيني.
يرصد مراقبون حالة ترقب كبيرة بين الفلسطينيين لوصول العائدين، مع عدم وضوح المسار الذي سيسلكونه. تشير التقديرات إلى احتمال استخدام طريق صلاح الدين أو طريق آخر ينتهي عند محور فيلادلفيا غرب مدينة رفح للوصول إلى المعبر عبر الممر الغربي.
الفئات المستهدفة من عمليات العبور
وفقًا للمعلومات المتاحة، فإن الفئات المسموح لها بالخروج من القطاع حتى الآن تشمل الجرحى أولاً، يليهم المصابون بالأمراض المزمنة مثل السرطان، وأخيراً الحاصلون على منح دراسية وتأشيرات لم الشمل خارج القطاع. تتولى منظمة الصحة العالمية مهمة تبليغ المرضى الذين وافق عليهم الجانب الإسرائيلي للسفر.
يتم تجميع المرضى في مستشفيات محددة مثل مجمع ناصر الطبي أو مستشفى الأمل التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس جنوبي قطاع غزة تمهيداً لنقلهم. هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى الفئات الأكثر احتياجاً.
تحديات وآفاق مستقبلية لـ معبر رفح
تثير هذه التطورات تساؤلات حول هوية الفلسطينيين المسموح لهم بالدخول أو الخروج مستقبلاً، وما إذا كان الأمر سيقتصر على الجرحى ومرافقيهم. كما تتجه الأنظار نحو الجهة التي ستتحكم بقرارات الدخول والخروج في المراحل المقبلة من هذه الخطة.
لا تزال هناك العديد من الأسئلة دون إجابات واضحة، مثل كيفية التسجيل للسفر، وما هي المعايير التي ستعتمد عليها السلطات الإسرائيلية في الموافقة على طلبات المغادرة. هذه الأمور تتطلب المزيد من الشفافية والتوضيح من قبل جميع الأطراف المعنية.
منذ مايو 2024، تحتل إسرائيل الجانب الفلسطيني من المعبر، ضمن حرب مستمرة في غزة. كان من المفترض أن يعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في أكتوبر 2025، لكنها تنصلت من ذلك.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات المتعلقة بـ معبر رفح، مع استمرار الجهود الدولية لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة. سيكون من المهم مراقبة مدى التزام إسرائيل بتسهيل حركة الأفراد والبضائع عبر المعبر، وكيف ستتعامل مع التحديات اللوجستية والأمنية المرتبطة بهذه العملية. كما يجب متابعة ردود فعل الفصائل الفلسطينية والمجتمع الدولي على هذه التطورات.
