زارت الممثلة الأمريكية الشهيرة أنجلينا جولي، أمس الجمعة، معبر رفح البري على الجانب المصري، في زيارة تهدف إلى تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة، ومتابعة وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين. وتأتي هذه الزيارة في ظل استمرار إغلاق المعبر بشكل متقطع، مما يعيق تدفق الإمدادات الضرورية إلى السكان المحتاجين.
التقت جولي خلال زيارتها مسؤولين مصريين وعاملين في المجال الإنساني، بالإضافة إلى متطوعين وسائقي شاحنات المساعدات، للاطلاع على التحديات التي تواجه عمليات الإغاثة. كما زارت مستشفى في مدينة العريش، حيث التقت بعدد من الجرحى الفلسطينيين الذين يتلقون العلاج هناك، حسبما أفادت وكالة أسوشيتد برس.
أهمية زيارة أنجلينا جولي لمعبر رفح في ظل الأزمة
تكتسب زيارة جولي أهمية خاصة في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه. وتأتي الزيارة بعد إعلان مصر وعدد من الدول الأخرى دعوة للمجتمع الدولي لممارسة الضغوط على إسرائيل لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وتشير التقارير إلى أن آلاف الشاحنات المحملة بالإمدادات لا تزال تنتظر الإذن بالدخول، مما يزيد من معاناة السكان.
الوضع في معبر رفح وتأثيره على الإغاثة
على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، لا يزال معبر رفح مغلقًا بشكل كبير، مما يعيق وصول المساعدات الإنسانية بشكل فعال. وقد أعلنت إسرائيل في وقت سابق أنها ستسمح بمرور المغادرين فقط، وهو ما نفته مصر مؤكدة رفضها أي محاولات لتوطين اللاجئين الفلسطينيين داخل أراضيها. هذا التعقيد يفاقم من الأزمة ويجعل توصيل المساعدات عملية صعبة للغاية.
تداعيات الحرب المستمرة في غزة
تزامنت زيارة جولي مع استمرار تداعيات الحرب في غزة، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد مئات الأشخاص وإصابة أكثر من ألف منذ بدء وقف إطلاق النار. ووفقًا للوزارة، فقد تجاوز إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي 71 ألفًا. هذه الأرقام المأساوية تؤكد الحاجة الماسة للمساعدات الإنسانية المستمرة.
وتشير البيانات إلى أن الغالبية العظمى من سكان غزة، البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، قد نزحوا بسبب الحرب، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة الطلب على المساعدات اللازمة. وهناك حاجة ماسة إلى توفير المأوى والرعاية الصحية والغذاء للمتضررين.
دور أنجلينا جولي كداعية للعمل الإنساني
تعتبر أنجلينا جولي من أبرز الداعمين للعمل الإنساني على مستوى العالم، حيث شغلت منصب المبعوثة الخاصة لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لأكثر من 20 عامًا. وعلى الرغم من استقالتها من هذا المنصب في عام 2022، إلا أنها تواصل جهودها في دعم القضايا الإنسانية المختلفة. وتشمل جهودها زيارة مناطق النزاع، والالتقاء بالمتضررين، والتوعية بأهمية تقديم المساعدة للمحتاجين. وتعتبر زيارتها الحالية لمعبر رفح جزءًا من التزامها المستمر بقضايا اللاجئين والإغاثة الإنسانية.
من الجدير بالذكر أن جولي زارت خلال السنوات الأخيرة مناطق نزاع أخرى مثل اليمن وأوكرانيا، وقامت بتقديم الدعم للمتضررين هناك. وتهدف زياراتها إلى تسليط الضوء على الأزمات الإنسانية التي يعاني منها العالم، وتشجيع المجتمع الدولي على تقديم المساعدة اللازمة. وتضع زيارتها هذه القضية الفلسطينية في دائرة الضوء، وتذكرنا بالمسؤولية الأخوية تجاه الأشقاء في غزة.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية والإنسانية لفتح معبر رفح بشكل دائم وضمان وصول المساعدات إلى غزة. الوضع يبقى هشًا وغير مؤكد، ويعتمد على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة. وسيبقى العالم يراقب عن كثب جهود تخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، مع التركيز على ضرورة إيجاد حلول مستدامة للأزمة.
