شهدت مدينة ياكوتسك الروسية إقبالاً سياحياً ملحوظاً، حيث قام سائح أجنبي يدعى فرانك بالمشاركة في فعالية السباحة في المياه المتجمدة، وهي تقليد يجذب مئات السياح سنوياً. وقد أثارت هذه المغامرة اهتماماً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يعزز من جاذبية السياحة الشتوية في المنطقة.
وقع هذا الحدث في يناير 2026، حيث تحدى فرانك درجات الحرارة المتجمدة ونزل إلى المياه الجليدية برفقة آخرين. وقد أشار إلى أن اختيار فصل الشتاء كان مقصوداً، نظراً للانتشار الكبير الذي تحظى به مقاطع الفيديو والصور التي تصور هذه الأنشطة في الظروف الجوية القاسية.
جاذبية السباحة في المياه المتجمدة كوجهة سياحية
تعتبر السباحة في المياه المتجمدة، والمعروفة أيضاً باسم “الغطس الجليدي”، من الأنشطة المتزايدة الشعبية بين السياح الباحثين عن تجارب فريدة ومثيرة. تتواجد هذه الفعاليات في مناطق مختلفة من روسيا، خاصة في سيبيريا، حيث تشكل البحيرات والأنهار المتجمدة جزءاً لا يتجزأ من المناظر الطبيعية الشتوية.
وفقاً لتقارير مكتب السياحة المحلي، فإن هذه الفعاليات لا تجذب المغامرين فحسب، بل أيضاً أولئك المهتمين بالثقافة الروسية والتقاليد المرتبطة بالطقس البارد. يعتقد البعض أن الغطس الجليدي له فوائد صحية، مثل تحسين الدورة الدموية وتقوية جهاز المناعة، على الرغم من عدم وجود أدلة علمية قاطعة تدعم هذه الادعاءات.
تجربة فرانك الشخصية
أفاد فرانك بأنه قضى حوالي 50 ثانية في المياه المتجمدة، واصفاً التجربة بأنها كانت مرعبة ومثيرة في آن واحد. وأوضح أنه شعر بتوتر شديد قبل النزول، لدرجة أنه تردد في البداية. بعد الخروج من الماء، شعر بألم حاد وتسارع في دقات القلب، وسقط مرتين بسبب صعوبة استعادة توازنه.
وأضاف فرانك، معبراً عن دهشته، أنه مجرد سائح عادي وليس من ممارسي السباحة في الحفر الجليدية، وأن تجربته كانت بدافع الفضول والرغبة في توثيق هذه الظاهرة الفريدة. وقد شارك مقطع فيديو لتجربته على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، وحصد آلاف المشاهدات والتعليقات.
تأثير السياحة الشتوية على اقتصاد ياكوتسك
تشكل السياحة جزءاً مهماً من اقتصاد ياكوتسك، وخاصة خلال فصل الشتاء. تستقبل المدينة أعداداً متزايدة من السياح سنوياً، الذين يأتون للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة والمشاركة في الأنشطة الشتوية المتنوعة، مثل التزلج على الجليد وركوب الزلاجات ومشاهدة الأضواء الشمالية.
تساهم هذه التدفقات السياحية في دعم الفنادق والمطاعم والمتاجر المحلية، وتوفر فرص عمل للسكان. بالإضافة إلى ذلك، تساعد السياحة في الترويج لثقافة وتراث المنطقة، وتعزيز التبادل الثقافي بين السكان المحليين والزوار.
تعتبر المناطق القطبية بشكل عام وجهات سياحية جاذبة، حيث يزداد الاهتمام بالسفر إلى هذه المناطق لمشاهدة الظواهر الطبيعية الفريدة وتجربة الحياة في الظروف المناخية القاسية.
أعرب فرانك عن نيته العودة إلى روسيا في العام المقبل لزيارة مناطق أخرى مثل فيرخويانسك وكامتشاتكا، بهدف تصوير سلسلة أفلام وثائقية عن الحياة في هذه الظروف المناخية الصعبة.
من المتوقع أن تشهد السياحة في ياكوتسك نمواً مستمراً في السنوات القادمة، مع زيادة الوعي بالأنشطة والفعاليات التي تقدمها المدينة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه تطوير السياحة في المنطقة، مثل محدودية البنية التحتية وصعوبة الوصول إليها في بعض الأوقات.
تعتمد التوقعات المستقبلية على الاستثمارات الحكومية والخاصة في تطوير البنية التحتية السياحية، وتحسين خدمات النقل والإقامة، والترويج للمنطقة كوجهة سياحية متميزة. كما يجب مراعاة التأثيرات البيئية المحتملة للسياحة، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
المصدر: روسيسكايا غازيتا
