بعد أكثر من ست سنوات على وفاة الملياردير جيفري إبستين في زنزانته، تستمر التفاصيل المتعلقة بأنشطته المثيرة للجدل في الظهور. أحدث الوثائق التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية سلطت الضوء على اهتمام إبستين بنبات “الكولونيا” (Brugmansia)، المعروف أيضًا باسم “بوق الملاك” أو “نفس الشيطان”، وما يثير القلق هو المادة السامة الموجودة فيه، السكوبولامين، وتأثيراتها الخطيرة.
تأتي هذه الكشفات في ظل متابعة مستمرة للقضية، حيث يثير اهتمام إبستين بهذا النبات تساؤلات حول دوافعه المحتملة واستخدامه المحتمل للمادة السامة. الوثائق تشير إلى بحثه عن النبات وتلقيه معلومات حول خصائصه المخدرة والمؤثرة على الإرادة الحرة.
السكوبولامين: سم خطير وتأثيره على الإرادة الحرة
السكوبولامين مادة كيميائية قوية توجد بشكل طبيعي في نباتات مثل الكولونيا. تستخدم طبيًا بجرعات ضئيلة لتوسيع حدقة العين وتقليل إفرازات الجسم، ولكنها في الجرعات العالية تعتبر شديدة السمية. وفقًا لمراكز السموم حول العالم، يمكن أن يؤدي تناول السكوبولامين إلى الهذيان والهلوسة وفقدان الذاكرة، وفي الحالات الشديدة، إلى الوفاة.
الأكثر إثارة للقلق هو استخدام السكوبولامين في بعض الجرائم، مثل الاغتصاب والسرقة، حيث يمكن أن يشل إرادة الضحية ويجعلها عرضة للاستغلال. الضحايا الذين يتعرضون للسكوبولامين قد يفقدون القدرة على المقاومة أو حتى تذكر ما حدث لهم بعد زوال تأثير المادة.
نبات “بوق الملاك” واستخداماته التقليدية
نبات “بوق الملاك” يتميز بأزهاره المتدلية الجميلة، وهو موطنه الأصلي أمريكا الجنوبية. استخدمته القبائل المحلية في طقوسها التقليدية لعدة قرون، ولكن تناوله يعتبر خطرًا جدًا بسبب احتوائه على السكوبولامين. تاريخيًا، استخدمت بعض الثقافات هذا النبات في الاحتفالات الدينية أو كدواء تقليدي، ولكن دون فهم كامل لمخاطره.
في عام 2014، أرسل إبستين بريدًا إلكترونيًا إلى شخص يدعى “آن رودريغيز” للاستفسار عن نباتاته في المشتل. لاحقًا، في عام 2015، تلقى رابطًا لمقال في صحيفة “ديلي ميل” البريطانية يصف تأثيرات السكوبولامين وكيف يمكن أن يحول الضحايا إلى حالة شبيهة بالزومبي، مع فقدان كامل للذاكرة.
هذه الرسائل الإلكترونية تشير إلى أن إبستين كان على دراية بخصائص السكوبولامين وتأثيراته المحتملة. لم يتضح بعد ما إذا كان قد استخدم هذا النبات أو المادة السامة بأي شكل من الأشكال، لكن الاهتمام الذي أظهره به يثير تساؤلات جدية.
تأتي هذه الكشفات في سياق تحقيق مستمر في شبكة إبستين وعلاقاته الواسعة. التحقيق يهدف إلى تحديد جميع المتورطين في أنشطته غير القانونية ومحاسبتهم. السكوبولامين (Scopopolamine) هو أحد الجوانب المثيرة للقلق في هذه القضية، حيث يثير تساؤلات حول إمكانية استخدامه في استغلال الضحايا.
وزارة العدل الأمريكية أفرجت عن هذه الوثائق الشهر الماضي، ويعتقد أنها آخر دفعة ستنشرها. كان إبستين ينتظر محاكمة بتهم الاتجار بالجنس مع قاصرين حين عثر عليه ميتا في زنزانته عام 2019، مما أثار جدلاً واسعًا حول ظروف وفاته.
في الوقت الحالي، يركز المحققون على تحليل جميع الوثائق التي تم الكشف عنها لتحديد ما إذا كان إبستين قد استخدم السكوبولامين أو نبات “بوق الملاك” في أي من أنشطته غير القانونية. من المتوقع أن يستمر التحقيق لعدة أشهر، وقد يؤدي إلى كشف المزيد من التفاصيل حول هذه القضية المعقدة. التحقيقات الجارية في هذه القضية ستحدد ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات القانونية أو تغييرات في السياسات المتعلقة بالسلامة العامة.
المصدر: مترو
