أثار قرار فرض رسوم جمركية على الهواتف المحمولة التي يتم تفعيلها بشريحة مصرية بعد انتهاء الإعفاء الاستثنائي، جدلاً واسعاً بين السياح والمصريين العائدين من الخارج. وقد نشر النائب البرلماني مصطفى سالم، رسالة من سائح سعودي يعبر فيها عن استيائه من عدم قدرته على استخدام هاتفه السعودي بشريحته الأصلية بعد استخدام شريحة مصرية مؤقتة، مما سلط الضوء على التحديات التي يواجهها الزوار بسبب هذه الرسوم الجديدة على الهواتف المحمولة.
تعود تفاصيل الواقعة إلى سائح سعودي زار مصر مرتين خلال فترة قصيرة، حيث استخدم شريحة مصرية في زيارته الأولى. وعند عودته في الزيارة الثانية، فوجئ بعدم قدرة هاتفه على العمل بالشريحة السعودية، واضطر إلى مواجهة خيارين غير مقبولين: دفع مبلغ 48 ألف جنيه مصري كضريبة، أو إدخال جهاز جديد. وقد أثارت هذه القصة غضباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها الكثيرون بمثابة رادع للسياحة.
الجدل حول رسوم الجمارك على الهواتف المحمولة وتأثيرها على السياحة
جاء هذا القرار من مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر في 21 يناير الماضي، بهدف دعم الصناعة المحلية للهواتف المحمولة ومكافحة عمليات التهريب. ووفقاً لبيانات رسمية، تتراوح الرسوم الجمركية والضريبية على الهواتف المحمولة التي يتم تفعيلها بشريحة مصرية بين 38% و 40% من قيمة الجهاز.
يهدف الإجراء إلى تشجيع شراء الهواتف المنتجة محلياً، وتقليل الاعتماد على الهواتف المستوردة. ومع ذلك، يرى منتقدو القرار أنه يضر بالسياحة، خاصةً مع وجود بدائل أخرى لتعزيز الصناعة المحلية دون التأثير على الزوار.
تفاعل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي
أحدثت رسالة السائح السعودي ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، حيث عبّر العديد من المستخدمين عن استيائهم من القرار. وتداولوا قصصاً مماثلة عن صعوبات واجهوها عند محاولة استخدام هواتفهم الشخصية في مصر.
وتراوحت التعليقات بين انتقاد الإجراءات الحكومية، والتعبير عن الخوف من تراجع السياحة، والمطالبة بإيجاد حلول بديلة تحافظ على حقوق السياح وتشجع الاستثمار المحلي في قطاع الاتصالات.
تأثير القرار على العائدين من الخارج
بالإضافة إلى السياح، يواجه المصريون العائدون من الخارج صعوبات مماثلة. فبمجرد تفعيل هواتفهم بشريحة مصرية، يصبحون ملزمين بدفع الرسوم الجمركية والضريبية، حتى لو كانوا قد اشتروا الهواتف أثناء إقامتهم في الخارج.
وقد أثار هذا الأمر استياءً واسعاً بين الجالية المصرية في الخارج، الذين يرون في القرار عبئاً مالياً إضافياً عند عودتهم لزيارة وطنهم.
مهلة 90 يوماً للسداد وتداعياتها المحتملة
منحت الحكومة المصرية مهلة 90 يوماً للسائحين والمقيمين لسداد الرسوم الجمركية والضريبية على هواتفهم المحمولة، أو مواجهة خطر حظر تشغيل الأجهزة. وتنتهي هذه المهلة في نهاية أبريل، مما يزيد من الضغوط على المتضررين.
وتشير التقديرات إلى أن عدد الهواتف المحمولة التي قد تتأثر بهذا القرار كبير، مما قد يؤدي إلى ازدحام في مكاتب الجمارك وتأخير في الإجراءات.
في المقابل، يرى مؤيدو القرار أنه ضروري لتحقيق العدالة الضريبية، وزيادة الإيرادات الحكومية، وتشجيع الاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات. ويؤكدون أن الرسوم المفروضة تتماشى مع المعايير الدولية، وأنها لا تهدف إلى إعاقة السياحة أو التضييق على المواطنين.
ومع ذلك، يظل السؤال مطروحاً حول كيفية تحقيق التوازن بين دعم الصناعة المحلية والحفاظ على جاذبية مصر كوجهة سياحية.
من المتوقع أن يناقش البرلمان المصري هذه القضية في جلساته القادمة، في محاولة لإيجاد حلول ترضي جميع الأطراف. كما يترقب المراقبون رد فعل الحكومة على الانتقادات الواسعة التي وجهت للقرار، وما إذا كانت ستعيد النظر في بعض جوانبه.
في الوقت الحالي، لا يزال مستقبل هذا القرار غامضاً، وما إذا كان سيستمر في إثارة الجدل أم سيتم تعديله أو إلغاؤه.
المصدر: RT
