كشفت تقارير حديثة عن أن الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن، يتلقى مبلغًا كبيرًا من المعاشات التقاعدية، يقارب 400 ألف دولار سنويًا، مما أثار جدلاً حول نظام التقاعد المخصص للرؤساء والمسؤولين الحكوميين السابقين. ويجمع بايدن بين معاشه كرئيس سابق، ومعاشه كنائب رئيس، بالإضافة إلى استحقاقاته التقاعدية من فترة عمله الطويلة في مجلس الشيوخ. هذا الأمر يبرز تفاصيل معقدة في قوانين التقاعد الحكومي، ويطرح أسئلة حول الإنصاف والشفافية في هذه الاستحقاقات.
ووفقًا لتحليل أجرته مؤسسة الاتحاد الوطني لدافعي الضرائب، فإن بايدن مؤهل لتلقي هذا المبلغ الضخم من خلال الاستفادة من صندوقي معاشات منفصلين. وتأتي هذه الاستحقاقات نتيجة لخدمته الحكومية الممتدة، والتي شملت سنوات طويلة في مجلس الشيوخ قبل أن يتولى منصب نائب الرئيس ثم الرئاسة. الجدل الأخير سلط الضوء على هذه المدفوعات، خاصة مع التركيز على الوضع الاقتصادي العام وتوقعات الميزانية.
تفاصيل المعاش التقاعدي للرئيس بايدن
يستمد بايدن دخله التقاعدي من ثلاث مصادر رئيسية. أولاً، معاشه الرئاسي الذي يبلغ حاليًا 250,600 دولار سنويًا، وهو ما حدده قانون 1958 الذي ينص على أن معاش الرئيس السابق يجب أن يعادل راتب وزير في الحكومة. ثانيًا، معاشه كنائب رئيس، والذي يساهم جزءاً كبيراً في المبلغ الإجمالي. وثالثًا، المعاش التقاعدي الذي يتقاضاه عن فترة خدمته الطويلة في مجلس الشيوخ.
الاستفادة من قوانين التقاعد القديمة
تم انتخاب بايدن لعضوية مجلس الشيوخ في عام 1972، قبل إجراء تعديلات على نظام التقاعد الذي جعله أقل سخاء للأعضاء الجدد. هذا يعني أنه يستفيد من قواعد أقدم وأكثر فائدة، مما يسمح له بتجميع معاش تقاعدي كبير بناءً على سنوات خدمته الطويلة وراتبه. يتيح له هذا النظام الاستفادة من “ثغرة” تتيح له الحصول على معاشات تقاعدية متعددة.
ووفقًا لديميَن برادي، نائب رئيس مؤسسة الاتحاد الوطني لدافعي الضرائب، فإن المعاش التقاعدي الأولي لبايدن يمكن أن يصل إلى 166,374 دولارًا، بالإضافة إلى 18,186 دولارًا مخصصة لجزء الزوجة من المعاش. ويفترض هذا التقدير أن بايدن سعى لتعظيم معاشه عن فترة عضويته في مجلس الشيوخ.
صرح برادي أن هذا المبلغ يقارب ضعف ما يتقاضاه الرئيس الأسبق باراك أوباما بعد مغادرته البيت الأبيض، وأكثر بمبلغ 17,000 دولار من راتبه السنوي كرئيس والبالغ 400,000 دولار. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر هذا المبلغ “الأكبر” مقارنة بالرؤساء السابقين.
هذا التراكم في المعاشات الحكومية يعكس المسار المهني الفريد لبايدن، الذي قضى عقودًا في الخدمة العامة قبل أن يصبح رئيسًا. كما أنه يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة هذه الأنظمة في العصر الحديث، وحول إمكانية تحقيق المزيد من التوازن بين استحقاقات المسؤولين الحكوميين السابقين والاعتبارات المالية العامة.
الجدل والنقاش حول استحقاقات التقاعد
أثارت هذه المعلومات جدلاً واسعًا، حيث رأى البعض أنها دليل على التمتع بامتيازات غير عادلة، بينما يرى آخرون أنها تعكس ببساطة الحقوق التي اكتسبها بايدن من خلال خدمته الطويلة للبلاد. الإنصاف في نظام التقاعد الحكومي هو موضوع نقاش مستمر، ويظهر هذا الجدل أهمية الشفافية في هذه المسألة.
لم يصدر رد رسمي من فريق بايدن حتى الآن على هذه التقارير، ولكن من المتوقع أن يتم تناول هذه القضية في وسائل الإعلام والدوائر السياسية خلال الأيام المقبلة. كما أن هذا الأمر قد يدفع إلى إعادة النظر في قوانين التقاعد المخصص للرؤساء والمسؤولين الحكوميين السابقين، بهدف تحقيق المزيد من العدالة والمساواة. وفي سياق ذي صلة، يزداد الاهتمام بمراقبة الدخل بعد التقاعد لكبار المسؤولين الحكوميين.
من المرجح أن يستمر النقاش حول استحقاقات التقاعد للرئيس بايدن في الأيام والأسابيع المقبلة، مما قد يؤدي إلى ضغوط من أجل إجراء إصلاحات في نظام التقاعد الحكومي. يجب مراقبة ردود الفعل من مختلف الأطراف المعنية، وخاصة من الكونغرس ومجموعات الضغط التي تهتم بمسائل المالية العامة والشفافية الحكومية. الخطوة التالية قد تكون مطالبة بمراجعة مستقلة لنظام التقاعد الذي يخدم الرؤساء والوزراء السابقين.
