لطالما كان الفشار وجبة خفيفة محبوبة في جميع أنحاء العالم، ولكن قلة يعرفون تاريخه الطويل والمعقد. تشير الأدلة الأثرية إلى أن استهلاك الفشار يعود إلى آلاف السنين، مع اكتشاف أقدم دليل على وجوده في بيرو. هذا المقال يستكشف كيف ومتى ظهر الفشار لأول مرة، وكيف تطور ليصبح الوجبة الخفيفة التي نعرفها اليوم.
تاريخ الفشار: من بيرو إلى العالم
اكتشف علماء الآثار أقدم بقايا فشار في موقع أثري في بيرو يعود تاريخه إلى حوالي 7600 عام قبل الميلاد. تشير هذه الاكتشافات إلى أن الشعوب الأصلية في أمريكا الجنوبية كانت تستهلك الفشار منذ فترة طويلة قبل وصول الأوروبيين إلى القارة. ومع ذلك، لم يكن هذا الفشار بالضرورة كما نعرفه اليوم؛ بل كان على الأرجح يتم تحضيره بطرق بدائية.
الأصول في أمريكا الجنوبية
وفقًا للباحثين، استخدمت الحضارات القديمة في بيرو الذرة البرية لصنع الفشار. كانت عملية التحضير تتضمن تسخين حبوب الذرة على نار مفتوحة أو على الحجارة الساخنة. بالإضافة إلى كونه طعامًا، كان الفشار يستخدم في الطقوس الدينية والاحتفالات.
انتشر استخدام الفشار تدريجياً إلى مناطق أخرى في أمريكا الجنوبية، بما في ذلك المكسيك. في المكسيك، استخدم الأزتيك والفشار في الزينة وفي الاحتفالات الدينية. كما استخدموه كعنصر في الخرائط والتقويمات.
وصول الفشار إلى أوروبا
مع وصول كريستوفر كولومبوس إلى الأمريكتين في عام 1492، بدأ الأوروبيون في التعرف على الذرة والفشار. ومع ذلك، لم يحظ الفشار بشعبية كبيرة في أوروبا في البداية. كانت الذرة تعتبر محصولًا غريبًا، ولم يكن الأوروبيون معتادين على طعم الفشار.
على الرغم من ذلك، بدأ الفشار في الانتشار تدريجياً في أوروبا، خاصة في المناطق الساحلية التي كانت على اتصال مباشر مع الأمريكتين. كانت المستعمرات الإنجليزية في أمريكا الشمالية من بين أولى المناطق التي تبنت الفشار كوجبة خفيفة.
الفشار في أمريكا الشمالية
في القرن التاسع عشر، أصبح الفشار وجبة خفيفة شائعة في الولايات المتحدة. كان الباعة المتجولون يبيعون الفشار في الشوارع والأسواق، وأصبح الفشار جزءًا من الحياة اليومية للأمريكيين. كانت آلات الفشار اليدوية تظهر في المعارض والكرنفالات.
ومع ظهور دور السينما في أوائل القرن العشرين، ارتبط الفشار ارتباطًا وثيقًا بتجربة مشاهدة الأفلام. أصبح الفشار الوجبة الخفيفة المفضلة لرواد السينما، ولا يزال كذلك حتى اليوم. ساعدت التطورات في تكنولوجيا إنتاج الفشار على زيادة توفره وخفض تكلفته.
تطور طرق تحضير الفشار
في البداية، كان الفشار يُعد عن طريق تسخين حبوب الذرة على نار مفتوحة أو على الحجارة الساخنة. كانت هذه الطريقة بدائية وتستغرق وقتًا طويلاً. ومع مرور الوقت، تم تطوير طرق أكثر كفاءة لتحضير الفشار.
في القرن التاسع عشر، اخترع تشارلز كريتز أول آلة فشار تعمل بالبخار. كان هذا الاختراع بمثابة ثورة في صناعة الفشار، حيث سمح بإنتاج الفشار بكميات كبيرة وبسرعة أكبر. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت آلات الفشار الكهربائية في زيادة انتشاره في المنازل.
في القرن العشرين، تم تطوير طرق جديدة لتحسين طعم الفشار وملمسه. تم إضافة الزيوت والمنكهات المختلفة إلى الفشار، مما أدى إلى ظهور مجموعة متنوعة من النكهات والأصناف. أصبح الفشار بالكراميل والفشار بالزبدة من بين النكهات الأكثر شعبية.
الفشار اليوم: صناعة عالمية
اليوم، يعتبر الفشار صناعة عالمية بمليارات الدولارات. يتم استهلاك الفشار في جميع أنحاء العالم، ويتم إنتاجه في العديد من البلدان. تعتبر الولايات المتحدة من أكبر منتجي ومستهلكي الفشار في العالم. تعتبر الذرة المتفجرة (corn popping) من أهم أنواع الذرة المستخدمة في إنتاج الفشار.
تتوقع التقارير الصناعية استمرار نمو سوق الفشار العالمي في السنوات القادمة. يعزى هذا النمو إلى زيادة الطلب على الوجبات الخفيفة الصحية والمريحة. ومع ذلك، قد تواجه الصناعة تحديات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والمنافسة الشديدة.
من المتوقع أن تشهد السنوات القليلة القادمة المزيد من الابتكارات في مجال الفشار، بما في ذلك تطوير نكهات جديدة وتقنيات إنتاج أكثر كفاءة. سيراقب خبراء الصناعة عن كثب التغيرات في تفضيلات المستهلكين والتطورات التكنولوجية لتحديد الاتجاهات المستقبلية لسوق الفشار.
