اهتزّت العاصمة الفرنسية باريس بخبر سرقة مجوهرات ثمينة من متحف اللوفر، في عملية جريئة كشفت عنها لقطات فيديو جديدة. وتُركّز التحقيقات حاليًا على استعادة القطع المسروقة، والتي تشمل تاج الإمبراطورة أوجيني وعقدًا تاريخيًا كان قد أهداه نابليون الأول لزوجته. هذه الجريمة، التي أثارت جدلاً واسعًا حول إجراءات الأمن في المتاحف الفرنسية، تُعدّ من أبرز عمليات سرقة مجوهرات في السنوات الأخيرة.
وقعت السرقة في أكتوبر الماضي، ولكن تم نشر لقطات كاميرات المراقبة مؤخرًا، لتُظهر شخصين دخلا قاعة أبولو عبر نافذة بعد استخدام رافعة آلية. استخدم اللصوص أدوات مختلفة لكسر واجهات العرض، بما في ذلك منشارًا آليًا ومطاحن زاوية، في عملية استغرقت أقل من أربع دقائق، وفقًا لتقارير إخبارية. وقد تمكنوا من الفرار على متن دراجات نارية.
تفاصيل عملية سرقة مجوهرات اللوفر
أظهرت اللقطات التي نشرتها قناة TF1 الفرنسية، والتي أعيد نشرها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اللصوص وهم يعملون بسرعة وفعالية لكسر الزجاج الواقي لخزائن المجوهرات. وبينت المشاهد دخول اللصوص إلى قاعة أبولو عبر نافذة بعد صعودهما برافعة آلية، أحدهما يرتدي قناعًا أسود وسترة صفراء والآخر ملابس سوداء وخوذة دراجة نارية.
وبحسب المدعية العامة في باريس، لور بيكو، فإن الهدف الرئيسي للتحقيقات يظل استعادة المجوهرات المسروقة. وأكدت أن ثماني قطع لا تزال مفقودة، بما في ذلك عقد من الزمرد والماس أهداه نابليون الأول لزوجته الإمبراطورة ماري لويز.
التحقيقات الجارية والتعاون الدولي
أفادت وكالة “فرانس برس” بأن السلطات الفرنسية تتعاون مع وسطاء في عالم الفنون على الصعيد الدولي لتتبع مسار المجوهرات المسروقة. حتى الآن، لم تظهر أي إشارات على أن المجوهرات قد غادرت الأراضي الفرنسية.
وقد تم اعتقال أربعة مشتبه بهم في القضية، بينما أُطلِق سراح مشتبه بها خامسة تحت المراقبة القضائية. ومع ذلك، أشارت المدعية العامة إلى أن الاستجوابات لم تسفر عن معلومات جديدة حتى الآن.
تؤكد السلطات أن تسليم المجوهرات طوعًا سيُعتبر دليلًا على الندم وسيؤخذ في الاعتبار أثناء المحاكمة.
تأثير السرقة على أمن المتاحف الفرنسية
أثارت هذه السرقة تساؤلات حول فعالية الإجراءات الأمنية في متحف اللوفر والمتاحف الفرنسية الأخرى. فقد تساءل الكثيرون عن كيفية تمكن اللصوص من اختراق نظام الأمن بهذه السهولة، خاصةً وأن المتحف يضم كنوزًا تاريخية وثقافية لا تقدر بثمن.
وتشير التقارير إلى أن متحف اللوفر أنفق مئات الآلاف من اليوروهات على أنظمة الأمن، بما في ذلك الزجاج المقاوم للكسر. لكن اللصوص تمكنوا من التغلب على هذه الإجراءات باستخدام أدوات متطورة.
تأتي هذه الحادثة في ظل تزايد المخاوف بشأن الجرائم الإلكترونية وتهديدات الإرهاب التي تستهدف المؤسسات الثقافية في جميع أنحاء العالم.
لم يتم حتى الآن تحديد ما إذا كانت السرقة قد نُفّذت بأمر من جهة ما، لكن المدعية العامة أكدت أن التحقيقات لا تزال جارية وأن “الكلمة لم تُقل بعد”.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات في القضية خلال الأسابيع والأشهر القادمة، مع التركيز على تتبع المجوهرات المسروقة وتحديد جميع المتورطين في الجريمة. كما من المرجح أن يتم إجراء مراجعة شاملة لإجراءات الأمن في متحف اللوفر والمتاحف الفرنسية الأخرى، بهدف تعزيز الحماية ومنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.
المصدر: RT + لوموند
