تقدمت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي ببلاغ رسمي للنائب العام المصري ضد عدد من الحسابات والمواقع الإلكترونية المتهمة بنشر محتوى مُضلل وخادش للحياء. وتتعلق القضية بفيديوهات وصور مزيفة تم تداولها على نطاق واسع عبر منصات مثل فيسبوك وتليغرام وتيك توك، والتي يزعم محاميها أنها صُنعت باستخدام تقنيات الديپفيك (Deepfake). هذه الخطوة تأتي في أعقاب انتشار واسع لهذه المواد المسيئة، مما أثار جدلاً كبيراً في الأوساط العربية.
وقع الحادث في منتصف ديسمبر، حيث انتشرت مقاطع الفيديو والصور المزعومة بسرعة كبيرة، خاصة على تليغرام وتيك توك، لتتصدر اسم هيفاء وهبي التريندات. وقد أرفق البلاغ تقريراً فنياً من مكتب استشاري متخصص يؤكد أن هذه المواد مصطنعة رقمياً ولا تعكس الواقع، وأن الهدف منها هو الإساءة إلى الفنانة والتشهير بها.
مخاطر الديبفيك وتصاعد قضايا التشويه الرقمي
يمثل انتشار تقنية الديپفيك تهديداً متزايداً للمشاهير والشخصيات العامة، خاصة النساء، حيث يمكن استخدامها في الابتزاز أو التشويه المتعمد. سهولة الوصول إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي المجانية عبر الإنترنت ساهمت في زيادة انتشار هذه الظاهرة. تتيح هذه التقنية إنشاء مقاطع فيديو وصور واقعية للغاية ولكنها مزيفة، مما يجعل التمييز بين الحقيقة والخيال أمراً صعباً.
الإجراءات القانونية المطلوبة
طلبت النيابة العامة المصرية من إدارة تكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية فحص الروابط الإلكترونية التي تحتوي على هذه المواد، وتحديد المسؤولين عن إنشائها ونشرها. يهدف هذا الفحص إلى جمع الأدلة اللازمة لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ضدهم، بتهم تشمل التشهير والإساءة إلى السمعة والانتهاك الرقمي.
وتنص المادة 175 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المصري الصادر عام 2018 على عقوبات رادعة لمن يرتكبون هذه الأفعال، تشمل السجن والغرامات المالية. ويعتبر القانون التشهير الإلكتروني والانتهاك الخصوصي جريمتين يعاقب عليهما القانون.
هيفاء وهبي ليست الضحية الوحيدة
ليست هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها هيفاء وهبي لحملات تشويه مماثلة. ففي مايو الماضي، واجهت أزمة مماثلة بسبب فيديو مزيف آخر، مما أدى إلى منعها مؤقتاً من الغناء في مصر. لاحقاً، تم إثبات تزييف الفيديو، وتم رفع الحظر عنها.
تُظهر هذه الحوادث تكرار استهداف المشاهير بتقنيات التزييف الرقمي، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى قوانين أكثر صرامة وآليات فعالة لمكافحة هذه الجرائم.
وتشير التقارير إلى أن قضايا التشويه الرقمي تتزايد بشكل ملحوظ في المنطقة العربية، مما يتطلب تعاوناً إقليمياً لمواجهة هذا التحدي.
تأثير الديبفيك على السمعة والثقة
يمكن أن يكون لانتشار الديبفيك آثار مدمرة على سمعة الأفراد وثقتهم في المجتمع. فقدان الثقة يمكن أن يؤثر سلباً على حياتهم الشخصية والمهنية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الديبفيك إلى تضليل الرأي العام وتقويض المصداقية الإعلامية.
الخطوات التالية في القضية
من المتوقع أن تقوم وزارة الداخلية المصرية بإجراء التحقيقات الفنية اللازمة لتحديد هوية المسؤولين عن إنشاء ونشر الفيديوهات والصور المزيفة. سيتم بعد ذلك عرض نتائج التحقيق على النيابة العامة لاتخاذ القرار بشأن توجيه الاتهامات وبدء الإجراءات القانونية.
في الوقت الحالي، لم تصدر هيفاء وهبي أي تعليق رسمي مباشر على هذه الأزمة، لكن خطوتها القانونية السريعة تعكس تصميمها على حماية سمعتها ومواجهة هذه الحملات التشويهية.
يبقى التحدي الأكبر هو تطوير تقنيات للكشف عن الديبفيك بشكل فعال، وتوعية الجمهور بمخاطر هذه التقنية وكيفية التعرف على المواد المزيفة.
المصدر: RT
