يشهد عدد من الولايات الأمريكية زيادة ملحوظة في أعداد عنكبوت جورو، وهو نوع آسيوي غزير الانتشار، مما يثير اهتمامًا علميًا ومخاوف محدودة بين السكان المحليين. وقد لوحظ هذا العنكبوت، الذي يتميز بحجمه الكبير وألوانه الزاهية، في ولايات مثل جورجيا وتينيسي وكارولاينا، مع توقعات بانتشاره إلى مناطق أخرى خلال الأشهر القادمة.
بدأ رصد هذا النوع من العناكب مجددًا في الولايات المتحدة عام 2024، بعد أن كان موطنه الأصلي يقتصر على اليابان والصين وكوريا وتايوان وبعض المناطق الأخرى في آسيا. ويظهر هذا العنكبوت بشكل خاص خلال فصل الخريف، عندما يصل إلى حجمه الكامل بين شهري أغسطس وأكتوبر، مما يجعله أكثر وضوحًا.
انتشار عنكبوت جورو: الأسباب والعوامل المساهمة
يرجح الخبراء أن انتشار عنكبوت جورو يعود بشكل أساسي إلى قدرته الفريدة على الانتقال عبر الهواء، وهي ظاهرة تُعرف باسم “التحليق الهوائي”. تطلق العناكب خيوطًا حريرية تعمل كأشرعة، مما يسمح لها بالارتفاع والانتقال لمسافات طويلة، وبالتالي توسيع نطاقها الجغرافي مع كل موسم تكاثر. هذه القدرة على الانتشار الجوي تجعل السيطرة على انتشاره أمرًا صعبًا.
بالإضافة إلى ذلك، مع اقتراب فصل الربيع، تستعد بيوض جديدة للفقس، مما قد يؤدي إلى زيادة إضافية في أعداد هذه العناكب. صغار العناكب قادرة أيضًا على الانتقال عبر الرياح لمسافات طويلة، مما يعزز احتمالات انتشارها في مناطق جديدة داخل البلاد. هذا الانتشار السريع يثير تساؤلات حول تأثيره المحتمل على التنوع البيولوجي المحلي.
خصائص عنكبوت جورو المميزة
تتميز إناث عنكبوت جورو بلونها الأصفر اللامع مع خطوط زرقاء وعلامات حمراء، بالإضافة إلى حجمها الكبير الذي قد يصل أحيانًا إلى حجم كف الإنسان. الذكور أصغر حجمًا وذات لون بني داكن. تبني الإناث شبكات حريرية ذهبية كبيرة لاصطياد فرائسها، وتزداد هذه الشبكات انتشارًا مع تزايد أعداد العناكب.
على عكس أنواع أخرى من العناكب، أظهرت الدراسات أن عنكبوت جورو لا يتأثر بشكل كبير بالظروف البيئية القاسية، بما في ذلك الاهتزازات والضوضاء في المناطق الحضرية. أجرى باحثون في معهد أودوم لعلم البيئة بجامعة جورجيا تجارب لمحاكاة اهتزازات الطرق، وتبين أن هذا النوع قادر على التعايش مع هذه البيئات دون تأثير يُذكر.
تأثيرات محتملة ومخاطر محدودة
على الرغم من طبيعته اللافتة وقدرته على التكيف، يؤكد الباحثون أن عنكبوت جورو لا يشكل تهديدًا مباشرًا على الإنسان. لم تُسجل حالات وفاة أو لدغات ذات أهمية طبية، كما أن سلوكه يميل إلى تجنب اللدغ. ومع ذلك، يكمن الخطر في كونه نوعًا دخيلًا قد يؤثر على التوازن البيئي من خلال منافسة الأنواع المحلية على الغذاء والمكان، وافتراس الكائنات الأخرى.
يُعتقد أن هذا العنكبوت دخل إلى الولايات المتحدة قبل أكثر من عقد عبر شحنات تجارية قادمة من شرق آسيا، ومنذ ذلك الحين واصل انتشاره تدريجيًا. هناك توقعات بوصوله إلى مناطق في كندا مستقبلًا. قدرته على التكيف والانتشار السريع تُعزى إلى خصائص بيولوجية مثل معدل الأيض المرتفع وسرعة نبض القلب وتحمله للطقس البارد.
تشير التقديرات إلى أن دورة حياة هذا العنكبوت تبدأ بفقس البيوض بين مايو ويونيو، ثم تنمو الصغار خلال عدة أشهر لتصل إلى حجمها الكامل، قبل أن تبدأ مرحلة التزاوج. هذه الدورة السريعة تساهم في سرعة تكاثره وانتشاره.
بينما قد يُنظر إلى انتشاره على أنه مصدر إزعاج في بعض المناطق، يرى المختصون أنه يمكن التعامل معه بسهولة في المحيط السكني. ومع ذلك، يبقى ضمن قائمة الأنواع الغازية التي تستدعي المتابعة العلمية المستمرة لتقييم تأثيره على النظام البيئي.
المصدر: ديلي ميل