احتفل سكان مورمانسك الروسية بـ أول شروق شمس بعد فترة الليل القطبي الطويلة يوم الأحد، 14 يناير 2024. تجمع المئات على تلة سولنيشنايا غوركا، وهي تقليد سنوي بدأ في عام 2007، للاحتفاء بهذه اللحظة الهامة وعودة ضوء النهار إلى المنطقة. شهدت الفعالية هذا العام رؤية محدودة للشمس بسبب الغيوم، إلا أن ذلك لم يقلل من حماس المشاركين.
يأتي هذا الحدث بعد أكثر من شهر من الظلام المستمر، حيث تغرق مورمانسك في الليل القطبي خلال فصل الشتاء. وتحظى هذه المناسبة بأهمية خاصة لسكان القطب الشمالي، الذين يعانون من نقص ضوء الشمس خلال الأشهر الباردة. وقد قامت إدارة المدينة بتوفير حافلات مجانية لنقل السكان إلى التلة لتسهيل مشاركتهم في الاحتفال.
أهمية أول شروق شمس في مورمانسك
يمثل أول شروق شمس بعد الليل القطبي رمزًا للأمل والتجديد لسكان مورمانسك، ويؤدي إلى تحسين المزاج العام والرفاهية النفسية. يعتبر هذا اليوم بداية لزيادة تدريجية في ساعات النهار، مما يتيح فرصًا أكبر للأنشطة الخارجية والحياة الاجتماعية. وبحسب خبراء، فإن التعرض لضوء الشمس يساعد في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم ويحسن مستويات فيتامين (د).
تقليد يعود إلى عام 2007
بدأ هذا التقليد في عام 2007 بجهود فردية قام بها الناشط ألكسندر بيوتسيبا، الذي دعا مجموعة من الأشخاص لتسلق تلة سولنيشنايا غوركا للاحتفال بعودة الشمس. سرعان ما اكتسبت هذه المبادرة شعبية كبيرة وأصبحت حدثًا سنويًا رئيسيًا في المدينة، ينظمه الآن بشكل رسمي المسؤولون المحليون.
في السنوات السابقة، تمتع المشاركون بأيام صافية وباردة، مما أتاح لهم رؤية واضحة للشمس. إلا أن الظروف الجوية في هذا العام لم تكن مثالية، حيث اكتفوا برؤية شعاع ذهبي من أشعة الشمس وسحب وردية اللون. وفقًا لتقارير الأرصاد الجوية، كانت هناك سحب كثيفة تغطي معظم المنطقة.
يعتبر موقع تلة سولنيشنايا غوركا مهمًا لأنه يوفر أعلى نقطة في المدينة، مما يتيح رؤية أفضل للشفق القطبي والشمس المشرقة. بالإضافة إلى ذلك، أصبح الموقع نقطة جذب سياحي صغيرة، حيث يأتي الزوار من مناطق أخرى للاحتفال مع السكان المحليين.
التأثيرات الجيولوجية والظروف المناخية
تقع مورمانسك داخل الدائرة القطبية الشمالية، مما يعني أنها تشهد ظاهرة الليل القطبي خلال فصل الشتاء. تحدث هذه الظاهرة بسبب ميل محور الأرض، مما يجعل الشمس لا تظهر فوق الأفق لفترة طويلة. ومع ذلك، فالأمر لا يتعلق بظلام دامس طوال الوقت؛ فالشفق القطبي، وهي ظاهرة ضوئية طبيعية، تضيء السماء في كثير من الأحيان أثناء الليل القطبي.
الطقس في مورمانسك غالبًا ما يكون قاسيًا خلال فصل الشتاء، مع درجات حرارة منخفضة جدًا وتساقط ثلوج كثيف. ومع ذلك، فإن هذا لا يمنع سكان المدينة من الاستمتاع بالحياة والبحث عن طرق للاحتفال بقدوم الربيع. يشتق جزء كبير من اقتصاد مورمانسك من قطاع الثروة السمكية والنقل البحري.
وبينما استقبل الحشود الفجر الأول لهذا العام، يراقب السكان والمسؤولون عن كثب التغيرات المناخية المحتملة وتأثيرها على طول فترات الليل القطبي. وبحسب بعض الدراسات، فإن تغير المناخ يؤدي إلى تقليل كمية الجليد البحري في المنطقة، مما قد يؤثر على الظروف الجوية المحلية. ينتظر السكان أن تعلن السلطات عن تفاصيل احتفالات الربيع القادمة في الأسابيع المقبلة.
نظراً للظروف الجوية المتقلبة، فمن غير المؤكد ما إذا كانت الفعاليات المستقبلية ستشهد نفس القدر من الحضور. ومع ذلك، سيظل الاحتفال بـ أول شروق شمس بعد الليل القطبي تقليدًا عزيزًا على سكان مورمانسك، وهو رمز لقدرتهم على التكيف والصمود في وجه التحديات الطبيعية.
