أظهرت دراسة دولية حديثة أن غالبية مناطق اليابسة حول العالم ستشهد زيادة في تدفقات الأنهار، مما يزيد من خطر الفيضانات. وقد درس الباحثون بيانات التدفقات النهرية الحالية والمتوقعة، وخلصوا إلى أن حوالي 70% من مساحة اليابسة ستشهد ارتفاعًا في هذه التدفقات، وهو ما يرتبط بشكل مباشر بتغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة العالمية. هذه الزيادة المتوقعة تتطلب استعدادات متزايدة للتعامل مع تداعياتها.
وتشير التوقعات إلى أن حجم التدفقات النهرية سيرتفع بنسبة 3% لكل درجة مئوية إضافية في متوسط درجة حرارة الأرض. الدراسة، التي نشرت نتائجها مجلة Nature Reviews Earth & Environment، سلطت الضوء على التباينات الإقليمية في هذه الظاهرة، مع توقعات بزيادة وتيرة الفيضانات في بعض المناطق وانخفاضها في مناطق أخرى. هذا التحليل يركز على فهم أعمق لتأثيرات تغير المناخ على الموارد المائية.
تأثير تغير المناخ على تدفقات الأنهار
تعتبر الزيادة في تدفقات الأنهار نتيجة مباشرة لارتفاع درجات الحرارة العالمية، مما يؤدي إلى ذوبان الأنهار الجليدية وزيادة هطول الأمطار الغزيرة. هذه العوامل تزيد من كمية المياه التي تصل إلى الأنهار، وبالتالي تزيد من خطر الفيضانات. وفقًا للباحثين، فإن هذه التغيرات ليست مجرد زيادة في حجم المياه، بل أيضًا في أنماط التدفق.
التوزيع الجغرافي للزيادة والنقصان في التدفقات
أظهرت الدراسة اختلافات كبيرة في التغيرات المتوقعة في تدفقات الأنهار عبر مناطق مختلفة من العالم. ففي حين من المتوقع أن تشهد أفريقيا الاستوائية وأمريكا الجنوبية وجنوب وشرق وجنوب شرق آسيا زيادة في تواتر الفيضانات، تشير التوقعات إلى انخفاض في شمال وشرق أوروبا، وآسيا الوسطى وغرب سيبيريا.
وبشكل خاص، أشارت ناتاليا فرولوفا، رئيسة قسم هيدرولوجيا اليابسة بكلية الجغرافيا في الجامعة، إلى أن أوروبا قد تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في تواتر الفيضانات الشديدة. هذا يشير إلى أن التخطيط لإدارة المخاطر يجب أن يكون محددًا لكل منطقة، مع الأخذ في الاعتبار الظروف المناخية المحلية.
أما بالنسبة لروسيا، فقد ذكرت فرولوفا أن هناك توقعات بزيادة في حالات الفيضانات العالية في شمال القوقاز وشمال شرق البلاد، بالإضافة إلى بعض المناطق الأخرى. هذا يتطلب تقييمًا دقيقًا للبنية التحتية في هذه المناطق وتحديث خطط الاستجابة للطوارئ.
الآثار المترتبة على الموارد المائية والبنية التحتية
الزيادة المتوقعة في تدفقات الأنهار لها آثار كبيرة على إدارة الموارد المائية والبنية التحتية. فقد يؤدي ارتفاع منسوب المياه إلى تآكل الضفاف وتدمير الجسور والطرق، بالإضافة إلى تعطيل إمدادات المياه والصرف الصحي.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤثر الفيضانات على الزراعة والأمن الغذائي، حيث يمكن أن تغمر الحقول وتدمر المحاصيل. كما يمكن أن تؤدي إلى انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، مما يشكل خطرًا على الصحة العامة.
وفي المقابل، قد يؤدي انخفاض تدفقات الأنهار في بعض المناطق إلى نقص المياه وتدهور الأراضي الزراعية. هذا يمكن أن يؤدي إلى صراعات حول الموارد المائية وزيادة الهجرة.
الاستعداد للتحديات المستقبلية
تؤكد الدراسة على الحاجة الملحة إلى تعزيز الاستعدادات لمواجهة المخاطر المتصاعدة نتيجة للاحتباس الحراري. يتطلب ذلك استثمارات كبيرة في البنية التحتية المقاومة للفيضانات، مثل السدود والحواجز الواقية، بالإضافة إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر الفعالة.
بالإضافة إلى ذلك، يجب على الحكومات والمجتمعات المحلية تبني ممارسات مستدامة لإدارة الموارد المائية، مثل ترشيد استهلاك المياه وإعادة استخدام المياه المعالجة. كما يجب عليها العمل على تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة للحد من تفاقم تغير المناخ.
تعتبر إدارة الفيضانات تحديًا معقدًا يتطلب تعاونًا وثيقًا بين مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك الحكومات والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص. يجب أن يكون هذا التعاون مبنيًا على أساس تبادل المعلومات والخبرات وتنسيق الجهود.
وفي سياق متصل، تشير التوقعات إلى أن الباحثين سيواصلون تحليل البيانات وتطوير نماذج مناخية أكثر دقة لتقييم المخاطر المستقبلية. من المتوقع أيضًا أن يتم إجراء المزيد من الدراسات لتقييم فعالية التدابير المختلفة للتكيف مع تغير المناخ.
من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال، حيث أن فهمنا لتأثيرات تغير المناخ على الموارد المائية يتطور باستمرار. كما يجب أن نكون مستعدين لاتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة للحد من المخاطر وحماية المجتمعات المعرضة للخطر.
المصدر: تاس
