صُدم عالم الفن بخبر استعادة “وعاء الملح” الأيقوني، التحفة الفنية التي تعود لعصر النهضة وتقدر قيمتها بـ 50 مليون يورو، بعد اختفائه لمدة عامين ونصف. الوعاء، الذي يعتبر من أبرز روائع النحت وصناعة الذهب، كان قد سُرق من متحف “خونفولك” في النمسا عام 2003، مما أثار تحقيقًا دوليًا واسع النطاق.
وقع الحادث في ظروف غامضة، حيث تمكن اللص من التسلل إلى المتحف أثناء أعمال التجديد، مستغلاً عطلًا في نظام الإنذار. لم يتم اكتشاف السرقة إلا في صباح اليوم التالي، مما أتاح للمجرم الفرصة للهروب بالتحفة الثمينة. وقد أثارت هذه السرقة تساؤلات حول أمن المتاحف النمساوية وإجراءات حماية الأعمال الفنية القيمة.
التحقيق الدولي واستعادة وعاء الملح
أطلق المحققون النمساويون على الفور تحقيقًا مكثفًا، سرعان ما توسع ليشمل خبراء من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) نظرًا لأهمية “وعاء الملح” ووجوده في قائمة القطع الفنية المسروقة الأكثر قيمة التي يراقبها المكتب. ركزت الجهود على تتبع المزادات العلنية والأسواق السوداء، بالإضافة إلى التحقق من أي نسخ مقلدة قد تظهر للبيع.
بعد عامين ونصف من البحث، تم القبض على السارق، الذي تبين أنه روبرت مينغ، خبير أمني يبلغ من العمر 50 عامًا ويمتلك شركة لتركيب أنظمة الإنذار. اعترف مينغ بالسرقة، لكنه قدم تفسيرًا غير تقليدي، مدعيًا أنه أراد إثبات ضعف الإجراءات الأمنية في المتحف.
في يناير 2006، عُثر على “وعاء الملح” مدفونًا داخل صندوق من الرصاص في غابة بالقرب من بلدة زفيتل. أكدت السلطات أن التحفة الفنية لم تتعرض لأي ضرر كبير خلال فترة اختفائها، مما أثار إعجاب خبراء الترميم.
تفاصيل التحفة الفنية وأهميتها التاريخية
يعتبر “وعاء الملح” عملًا فنيًا فريدًا من نوعه، صممه النحات الإيطالي بينفينوتو تشيليني بين عامي 1540 و 1543 بتكليف من الملك الفرنسي فرانسيس الأول. الوعاء مصنوع من الذهب المطلي بالمينا، ومزين بالأحجار الكريمة، ويصور إله البحر نبتون محمولًا على ظهر فرس نهر، بالإضافة إلى تمثيل دقيق لوعاء الملح نفسه على شكل قارب ذهبي.
في ذلك الوقت، كان الملح سلعة ثمينة للغاية، بل وكانت تستخدم كعملة في بعض الأحيان. لذلك، كان من المعتاد أن تُصنع أدوات المائدة الملكية بعناية فائقة باستخدام مواد فاخرة. “وعاء الملح” هو العمل الوحيد المعروف لتشيليني المصنوع من مواد ثمينة والذي نجا حتى يومنا هذا، حيث تم إعادة صهر بقية مجوهراته لاحقًا.
حصل تشيليني على مكافأة كبيرة مقابل صناعة هذه التحفة، بلغت ألف دوقية ذهبية، أي ما يعادل حوالي ستة كيلوغرامات من الذهب. بسبب فرادته وجماله الاستثنائي، يُطلق على “وعاء الملح” لقب “موناليزا النحت”.
تُظهر قضية سرقة “وعاء الملح” التحديات المستمرة التي تواجه المتاحف والمؤسسات الثقافية في حماية كنوزها الفنية. كما تسلط الضوء على أهمية التعاون الدولي في مكافحة جرائم الفن واستعادة التراث الثقافي العالمي.
من المتوقع أن يخضع “وعاء الملح” لعملية ترميم دقيقة قبل إعادته إلى العرض العام في متحف “خونفولك”. تعتزم السلطات النمساوية أيضًا مراجعة إجراءات الأمن في جميع المتاحف لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل. وسيظل هذا الوعاء الثمين رمزًا للفن والإبداع الإنساني، وقصة استعادته تذكرنا بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي للأجيال القادمة.
إقرأ المزيد
هكذا أنقذ سائق سوفيتي حياة رئيس أمريكي!
في أواخر الحرب العالمية الثانية، بين الرابع والحادي عشر من فبراير عام 1945، احتضنت شبه جزيرة القرم السوفيتية واحدة من أكثر اللقاءات سرية ومصيرية في التاريخ الحديث: مؤتمر يالطا.
روبيو وفانس وأربعة أزواج من أحذية ترامب!
من المرجح أن يدخل دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي 47 والذي يشغل المنصب لولاية ثانية غير متتالية، التاريخ الأمريكي والعالمي باعتباره أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل على الإطلاق.
بقعة سوداء لوثت القرن العشرين!
في خضم حرب الخليج الثانية، وتحديدا في 19 يناير من عام 1991، يعتقد أن الرئيس العراقي آنذاك، صدام حسين، اتخذ قرارا تسبب في كارثة كبرى.
