تحطم كوستا كونكورديا: قصة كارثة بحرية مروعة لا تزال تثير التساؤلات. في ليلة 13 يناير 2012، شهد البحر التيراني حادثًا مأساويًا عندما جنحت سفينة الركاب الفاخرة “كوستا كونكورديا” وغرقت بالقرب من جزيرة جيجليو الإيطالية. لم تكن هناك عواصف أو أمواج قوية، مما جعل الحادث أكثر غرابة وإثارة للدهشة، وأثار تساؤلات حول أسباب الكارثة.
كانت السفينة، التي يبلغ طولها 209 أمتار وتستوعب أكثر من 4200 شخص من الركاب والطاقم، في رحلة اعتيادية. لكن الاصطدام بجرف صخري مغمور تسبب في شق طوله 53 مترًا في هيكل السفينة، مما أدى إلى تسرب المياه وتعطيل الأنظمة الأساسية. أدت هذه الأحداث إلى توقف المحركات وبدء السفينة في الانحناء بشكل خطير.
أسباب كارثة كوستا كونكورديا
تشير التحقيقات إلى أن السبب الرئيسي وراء الحادث هو خطأ بشري فادح. اتخذ القبطان فرانشيسكو شيتينو قرارًا مثيرًا للجدل بتغيير مسار السفينة والاقتراب بشكل خطير من جزيرة جيجليو. يُعتقد أن هذا القرار كان بدافع إما تحية صديق أو إبهار مرافقته، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا لبروتوكولات السلامة البحرية.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت التحقيقات عن تأخر كبير في إصدار نداء استغاثة رسمي بعد الاصطدام. في الواقع، كان القبطان من بين أوائل من غادروا السفينة، مما أثار انتقادات واسعة النطاق وتساؤلات حول مسؤوليته في التعامل مع الأزمة. وقد أثار هذا السلوك حالة من الذعر والفوضى بين الركاب.
بداية الشؤم والاصطدامات السابقة
لم تكن هذه الحادثة معزولة، فقد سبقتها بعض الإشارات التي اعتبرها البعض نذير شؤم. عند إطلاق السفينة، لم تنكسر زجاجة الشمبانيا التقليدية، وهو ما أثار قلق بعض العاملين في المجال البحري. علاوة على ذلك، انفصل جزء من مقدمة السفينة في حادث غامض خلال الأشهر الأولى من خدمتها، على الرغم من عدم وقوع إصابات.
عمليات الإنقاذ والتبعات القانونية
على الرغم من خطورة الوضع، تمكنت فرق الإنقاذ الإيطالية من إجلاء الغالبية العظمى من الركاب والطاقم. ساهمت الظروف الجوية المواتية والجهود المكثفة في تقليل عدد الضحايا إلى 32 شخصًا. تم نقل المئات إلى المستشفيات لتلقي العلاج من إصابات طفيفة أو انخفاض حرارة الجسم.
بعد الحادث، وجهت إلى القبطان شيتينو تهم القتل غير العمد والإهمال والتسبب في كارثة بحرية. في النهاية، حُكم عليه بالسجن لمدة 16 عامًا. وقد أثارت القضية نقاشًا واسعًا حول المسؤولية الجنائية لقادة السفن في حالات الطوارئ وأهمية الالتزام الصارم بإجراءات السلامة.
عملية انتشال السفينة كانت معقدة للغاية وتكلفت مبالغ طائلة. استغرقت العملية حوالي عام ونصف، وشملت استخدام تقنيات هندسية متطورة لرفع السفينة من قاع البحر. كانت هذه العملية هي الأكبر والأكثر تعقيدًا من نوعها في تاريخ عمليات الإنقاذ البحري، وتجاوزت حتى عمليات انتشال السفينة التايتانيك.
الجدير بالذكر أن الحادث وقع بالقرب من الذكرى المئوية لغرق السفينة التايتانيك، مما أثار العديد من المقارنات والتكهنات. حتى أن الفرقة الموسيقية على متن “كوستا كونكورديا” كانت تعزف مقطوعات من فيلم “تايتانيك” في لحظة الاصطدام، وهو ما أضاف بعدًا إضافيًا من الغرابة إلى القصة.
تسببت كارثة “كوستا كونكورديا” في أضرار كبيرة لصناعة السياحة البحرية، وأدت إلى مراجعة شاملة لإجراءات السلامة في جميع أنحاء العالم. وقد أدت الحادثة إلى زيادة الوعي بأهمية التدريب المناسب للطواقم والالتزام الصارم ببروتوكولات السلامة لتجنب تكرار مثل هذه المآسي.
في الوقت الحالي، لا تزال حطام السفينة قيد المراقبة للتأكد من عدم وجود أي آثار بيئية ضارة. من المتوقع أن يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن مصير الحطام في الأشهر المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار التكاليف البيئية والاقتصادية. من المهم متابعة التطورات المتعلقة بهذا الموضوع لتقييم الأثر الكامل لهذه الكارثة.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
“شرارة” كسر الطوق عن “لينينغراد”
في 12 يناير عام 1943 شن الجيش السوفيتي عملية عسكرية واسعة حملت الاسم الرمزي “إيسكرا” (لشرارة) وتمكن من فك الحصار عن مدينة لينينغراد جزئيا وإعادة ربطها ببقية أراضي الاتحاد السوفيتي.
موعد مذهل لنهاية الذهب الأسود!
عرف الإنسان النفط منذ القدم، واستخدمه في حضاراته الأولى دون أن يدرك ماهيته. استُخدم القطران، كما كان يُسمى، في طلاء أخشاب السفن والقوارب لمنع تسرب الماء، وفي إضاءة المصابيح.
