أعلنت هيئة البريد الأمريكية عن إصدار طابع بريدي تذكاري يحمل صورة أسطورة الملاكمة، محمد علي، وذلك تكريماً لإرثه الرياضي والإنساني. هذه الخطوة تأتي بعد سنوات من الدعوات لإحياء ذكرى “الأعظم” بطريقة دائمة، وتجسد مكانته كرمز ثقافي عالمي يتجاوز حدود الرياضة.
وسيتم إطلاق الطابع التذكاري رسمياً يوم الخميس في لويفيل، كنتاكي، مسقط رأس البطل الراحل، وذلك في مركز محمد علي الذي يضم متحفاً يوثق حياته وإنجازاته. ومن المقرر أن يكون الطابع متاحاً للشراء للجمهور بعد حفل الإطلاق.
تكريم “الأعظم”: إصدار طابع بريدي لمحمد علي
يعتبر محمد علي كلاي، الذي توفي عام 2016 عن عمر يناهز 74 عاماً بعد صراع طويل مع مرض باركنسون، على نطاق واسع أحد أشهر وأكثر الملاكمين تأثيراً في التاريخ. لم يكن علي مجرد بطل رياضي، بل كان قوة ثقافية جمعت بين التفوق الرياضي والقناعة السياسية والبراعة الاستعراضية.
وقالت أرملة البطل الراحل، لوني علي، إنها “سعيدة للغاية” بإصدار الطابع، معتبرة أنه يمثل “تكريماً أمثلاً” لزوجها الراحل. وأضافت أن الطابع سيبقي ذكرى محمد علي حية في أذهان الناس في كل مرة ينظرون إليه.
رمزية الطابع البريدي
تكمن أهمية إصدار الطابع البريدي في أنه يتيح فرصة لتسليط الضوء على رسالة محمد علي في نشر التعاطف والتواصل مع الآخرين. فقد كان علي يتمتع بقدرة فريدة على التواصل مع الناس على المستوى الشخصي، واستخدام شهرته لخدمة قضايا إنسانية واجتماعية.
يصور الطابع صورة بالأبيض والأسود لعلي في وضعية ملاكمة شهيرة، التقطتها وكالة “أسوشيتد برس” عام 1974. كما تتضمن كل ورقة من أوراق الطوابع العشرين صورة لعلي وهو يرتدي بدلة مخططة، تكريماً لجهوده كناشط ومدافع عن حقوق الإنسان.
وقد طبعت هيئة البريد الأمريكية 22 مليون طابع تذكاري، وأكدت أنه لن يتم إعادة طباعتها بمجرد نفاد الكمية. ومن المتوقع أن تحظى هذه الطوابع باهتمام كبير من هواة جمع الطوابع وعشاق الملاكمة على حد سواء.
إرث محمد علي يتجاوز حلبة الملاكمة
لم يقتصر تأثير محمد علي على حلبة الملاكمة، بل امتد ليشمل مجالات أخرى مثل الحقوق المدنية والنشاط السياسي. فقد كان علي صريحاً في التعبير عن معتقداته في وقت كان فيه العديد من الأمريكيين الأفارقة يواجهون صعوبات في إسماع أصواتهم.
في عام 1967، رفض علي التجنيد في الجيش الأمريكي، معتمداً على معتقداته الدينية ومعارضته لحرب فيتنام. أدى هذا الموقف إلى حرمانه من لقب بطولة العالم للوزن الثقيل ومنعه من ممارسة الملاكمة لأكثر من ثلاث سنوات. لاحقاً، نقضت المحكمة العليا الأمريكية الحكم الصادر ضده، مما عزز مكانته كرمز للمقاومة والحرية.
بالإضافة إلى ذلك، عمل محمد علي كإنساني عالمي، مستخدماً شهرته لتعزيز السلام والتفاهم الديني والأعمال الخيرية. حتى مع تدهور حالته الصحية بسبب مرض باركنسون، استمر في إلهام الناس حول العالم برسالته الإيجابية.
تعتبر هذه المبادرة خطوة مهمة في الحفاظ على ذكرى محمد علي وإرثه الملهم للأجيال القادمة. ومن المتوقع أن يظل طابع البريد التذكاري بمثابة تذكير دائم بقيم الشجاعة والإصرار والعدالة التي جسدها “الأعظم”.
من المنتظر أن يشهد مركز محمد علي في لويفيل، كنتاكي، إقبالاً كبيراً من الزوار بعد إطلاق الطابع التذكاري. وستستمر الهيئة في الترويج للطابع عبر وسائل الإعلام المختلفة، بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور. يبقى أن نرى مدى الإقبال على شراء الطوابع، وما إذا كانت ستصبح من القطع النادرة التي يبحث عنها هواة جمع الطوابع.
