نجح المستشفى السلطاني في سلطنة عُمان مؤخرًا في توطين الفحوصات الجزيئية المتقدمة لـسرطان القولون والمستقيم، وهي خطوة تعتبرها وزارة الصحة العُمانية ذات أهمية استراتيجية في تطوير منظومة علاج الأورام وتقديم رعاية صحية عالية الجودة للمرضى. وقد أتاح هذا الإنجاز إجراء هذه الفحوصات الحيوية داخل السلطنة لأول مرة، مما يقلل بشكل كبير من فترة الانتظار التي كانت تتجاوز ثلاثة أسابيع لإرسال العينات إلى الخارج.
توطين الفحوصات الجزيئية: نقلة نوعية في تشخيص سرطان القولون والمستقيم
يُمثل توطين الفحوصات الجزيئية نقلة نوعية في مجال التشخيص الدقيق للأورام في سلطنة عُمان. فقد كانت هذه الفحوصات، الضرورية لتحديد العلاج الأنسب لكل مريض، تُجرى سابقًا في مراكز متخصصة خارج البلاد. الآن، يمكن إنجازها في المستشفى السلطاني خلال يوم عمل واحد فقط، وفقًا لوكالة الأنباء العُمانية. هذا التقدم يساهم بشكل مباشر في تسريع عملية بدء العلاج، خاصة العلاج الموجّه، وتحسين فعاليته.
أهمية الفحوصات الجزيئية في العلاج الموجّه
تعتبر الفحوصات الجزيئية ضرورية لتحديد الطفرات الجينية المحددة في خلايا السرطان. هذه المعلومات تساعد الأطباء في اختيار الأدوية التي تستهدف هذه الطفرات بشكل خاص، مما يزيد من فرص نجاح العلاج ويقلل من الآثار الجانبية غير الضرورية. تشمل الفحوصات التي تم توطينها الآن KRAS، و NRAS، و BRAF، وهي علامات حيوية في تحديد مسار العلاج لمرضى سرطان القولون والمستقيم.
أكد رئيس قسم الأنسجة والخلايا بدائرة المختبرات الطبية في المستشفى السلطاني، الدكتور محمد المسقري، أن هذا التطور يمثل خطوة استراتيجية لدعم منظومة علاج الأورام في البلاد. وأضاف أن القدرة على إجراء هذه الفحوصات محليًا تتيح اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة وفي الوقت المناسب، مما يعزز بشكل كبير رحلة المريض العلاجية.
يأتي هذا الإنجاز في سياق الجهود المستمرة لوزارة الصحة العُمانية لتطوير الخدمات التشخيصية التخصصية وتعزيز الطب الدقيق، وهو نهج علاجي يعتمد على خصائص الفرد والمرض. يتماشى هذا التوجه بشكل كامل مع أهداف رؤية “عُمان 2040” التي تهدف إلى توطين التقنيات الطبية المتقدمة وبناء نظام صحي مستدام يعتمد على الابتكار والاعتماد على الذات.
بالإضافة إلى ذلك، يعكس هذا التطور الجاهزية الفنية العالية للمختبرات الطبية في سلطنة عُمان وكفاءة الكوادر الوطنية المؤهلة. وتشير وزارة الصحة إلى استمرارها في العمل على إدخال المزيد من الفحوصات التخصصية المتقدمة، بما في ذلك فحوصات أخرى للأورام، وفقًا لأعلى المعايير العالمية.
من المتوقع أن يشهد قطاع الأورام في سلطنة عُمان تطورات مماثلة في المستقبل القريب، مع التركيز على توفير أحدث التقنيات التشخيصية والعلاجية للمرضى. وتشمل الخطط المستقبلية توسيع نطاق الفحوصات الجزيئية لتشمل أنواعًا أخرى من السرطان، بالإضافة إلى تطوير برامج تدريبية متخصصة لرفع كفاءة الكوادر الطبية في هذا المجال. يبقى التحدي في ضمان استدامة هذه الخدمات وتوفيرها لجميع المرضى المحتاجين في جميع أنحاء السلطنة.
وتشير التقارير إلى أن هناك اهتمامًا متزايدًا بالاستثمار في البنية التحتية الصحية في سلطنة عُمان، مما يعزز من فرص تطوير الخدمات الطبية المتخصصة. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن المزيد من المشاريع والمبادرات في هذا المجال خلال الأشهر القادمة، مما يبشر بمستقبل واعد للرعاية الصحية في البلاد، خاصة في مجال علاج الأورام والأمراض المزمنة.
