اعتمدت الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية، مؤخرًا، استخدام مستحضر “أنكتيفا” (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) بشكل مشروط، ليصبح بذلك أول دواء على مستوى العالم يُوافق عليه لعلاج البالغين المصابين بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة النقيلي (NSCLC) بعد فشل العلاجات القياسية، بالإضافة إلى استخدامه في علاج سرطان المثانة عالي الخطورة. يمثل هذا التطور خطوة مهمة في توفير خيارات علاجية متقدمة للسرطان في المملكة.
أعلنت الهيئة عن هذه الموافقة يوم الجمعة الماضي، مؤكدةً أن القرار جاء بعد تقييم شامل لفعالية المستحضر وسلامته وجودته، وفقًا لأعلى المعايير التنظيمية المعتمدة. يهدف هذا الإجراء إلى تحسين فرص الشفاء وزيادة معدلات البقاء على قيد الحياة للمرضى الذين يعانون من هذه الأنواع من الأورام.
آلية عمل “أنكتيفا” وتطبيقاته العلاجية
يعمل “أنكتيفا” بآلية مبتكرة تعتمد على الارتباط بمستقبلات “إنترلوكين-15” وتحفيزها. يؤدي هذا التحفيز إلى تنشيط الخلايا القاتلة الطبيعية والخلايا التائية، مما يعزز الاستجابة المناعية للجسم بشكل انتقائي. بالإضافة إلى ذلك، يساهم المستحضر في الحد من تكاثر الخلايا التائية التنظيمية التي تثبط الاستجابة المناعية، مما يزيد من فعالية العلاج.
طرق إعطاء الدواء حسب نوع السرطان
أوضحت الهيئة أن طريقة إعطاء المستحضر تختلف باختلاف نوع السرطان. يُعطى “أنكتيفا” عن طريق الحقن تحت الجلد لمرضى سرطان الرئة، بينما يُعطى عن طريق الحقن المباشر داخل المثانة المصابة لمرضى سرطان المثانة. تعتبر هذه الطريقة المباشرة أكثر فعالية في استهداف الخلايا السرطانية في المثانة وتقليل الآثار الجانبية المحتملة.
نتائج الدراسات السريرية
استندت الموافقة على استخدام “أنكتيفا” لعلاج سرطان المثانة إلى نتائج دراسة سريرية أظهرت معدل استجابة كاملة بلغ 62%، وهو ما يعتبر نقطة نهاية أساسية للدراسة. أما الموافقة المشروطة لعلاج سرطان الرئة، فقد اعتمدت على نتائج دراسة أجريت على مرضى لم يستجيبوا للعلاجات السابقة، بما في ذلك العلاجات المناعية، حيث أظهرت النتائج مؤشرات أولية على تحسن محتمل في معدلات البقاء على قيد الحياة.
الموافقة المشروطة والدراسات التأكيدية
أكدت الهيئة أن الموافقة على “أنكتيفا” هي موافقة مشروطة، مما يعني أنه يجب إجراء دراسات تأكيدية إضافية لإثبات الفائدة السريرية النهائية على المدى الطويل. تهدف هذه الدراسات إلى تقييم فعالية الدواء على نطاق أوسع وتحديد أي آثار جانبية محتملة قد تظهر مع الاستخدام المطول. يُشترط استكمال هذه الدراسات للحفاظ على حالة الموافقة المشروطة.
بالإضافة إلى ذلك، تعتبر هذه الموافقة خطوة هامة في مجال العلاج المناعي للسرطان، حيث يمثل “أنكتيفا” إضافة جديدة إلى مجموعة الأدوية التي تستهدف تعزيز قدرة الجهاز المناعي على مكافحة الخلايا السرطانية.
الآثار الجانبية المحتملة
ذكرت الهيئة أن الدراسات السريرية أظهرت بعض الآثار الجانبية المحتملة. بالنسبة لمرضى سرطان المثانة، شملت الأعراض الأكثر شيوعًا ارتفاع مستويات الكرياتينين في الدم، وصعوبة التبول، ووجود دم في البول، وكثرة التبول، بالإضافة إلى التهابات المسالك البولية، وارتفاع البوتاسيوم، وآلام في العضلات والعظام، والقشعريرة والحمى. أما بالنسبة لمرضى سرطان الرئة، فقد شملت الأعراض الأكثر شيوعًا تفاعلات موضع الحقن مثل الاحمرار أو الحكة، بالإضافة إلى القشعريرة، والإرهاق، والحمى، والغثيان، وأعراض شبيهة بالإنفلونزا، وفقدان الشهية.
تعتبر هذه الموافقة بمثابة تقدم كبير في مجال علاج الأمراض المزمنة في المملكة العربية السعودية، حيث توفر للمرضى خيارًا علاجيًا جديدًا وواعدًا. من المتوقع أن تبدأ المستشفيات والمراكز الصحية في تقديم هذا العلاج للمرضى المؤهلين في أقرب وقت ممكن، بعد استكمال الإجراءات اللازمة. وستراقب الهيئة العامة للغذاء والدواء عن كثب نتائج الدراسات التأكيدية لضمان استمرار فعالية وسلامة “أنكتيفا” على المدى الطويل.
