أعلن مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض عن نجاحه في إجراء عملية زراعة كبد معقدة لمريض، باستخدام الجراحة الروبوتية بشكل كامل. تعد هذه العملية، التي تضمنت استئصال الكبد من متبرعين أحياء ثم زراعته للمريض، إنجازاً طبياً بارزاً يرسخ مكانة المملكة العربية السعودية في مجال جراحة الأعضاء المتقدمة. وقد تم تنفيذ هذه الجراحة كجزء من برنامج متطور لزراعة الكبد بالروبوت، تجاوز عدد العمليات التي أجراها المستشفى فيه المئة عملية.
جاء هذا الإنجاز في مستشفى الملك فيصل التخصصي، الذي صنف مؤخراً كأفضل مؤسسة رعاية صحية أكاديمية في الشرق الأوسط وأفريقيا، والـ 15 عالمياً. وتأتي هذه العملية في ظل اهتمام متزايد بتطوير الخدمات الصحية المتخصصة في المملكة، وتقديم أحدث العلاجات للمرضى.
عملية زراعة الكبد الروبوتية: تفاصيل الإجراء
تميزت هذه العملية بكونها التدخل الجراحي الأول من نوعه عالمياً، حيث استلزمت الحصول على فصين أيسرين من الكبد من متبرعين حيّين من أقارب المريض. هذا الإجراء كان ضرورياً لضمان حجم كبدي كافٍ للمريض، مع الحفاظ على حجم آمن للكبد لدى كل متبرع. وبحسب ما ورد، فإن هذه التقنية الدقيقة تقلل من فترة التعافي للمتبرعين وتحد من المضاعفات المحتملة.
التحديات التي واجهت الفريق الطبي
واجه الفريق الطبي تحديات كبيرة في التخطيط لهذه العملية، بما في ذلك التأكد من توافق الأنسجة بين المتبرعين والمريض، وتقييم الحالة الصحية لكل متبرع للتأكد من قدرته على تحمل الجراحة. بالإضافة إلى ذلك، تطلب الأمر تنسيقاً دقيقاً بين الجراحين المتخصصين في زراعة الكبد والجراحين الروبوتيين لضمان سير العملية بسلاسة.
أظهرت نتائج العملية نجاحاً باهراً، حيث لم يتم تسجيل أي مضاعفات لدى كل من المتبرعين والمريض. غادر المتبرعان المستشفى في اليوم الثالث بعد الجراحة، بينما استقرت حالة المريض وتم نقله من العناية المركزة بعد سبعة أيام. هذا يشير إلى فعالية الجراحة الروبوتية في تقليل فترة الإقامة في المستشفى وتسريع عملية التعافي.
الجراحة الروبوتية وزراعة الأعضاء: مستقبل واعد
أكد المدير التنفيذي لزراعة الأعضاء في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، ديتر برورينغ، أن هذا الإجراء يعكس التوسع التدريجي في استخدام الجراحة الروبوتية في مجال زراعة الكبد. وأضاف أن المستشفى يمتلك خبرة تراكمية طويلة في هذا المجال، مما يمكنه من تقديم أفضل رعاية للمرضى. وتعتبر الجراحة الروبوتية من التقنيات الحديثة التي توفر دقة عالية وتقليل للتدخل الجراحي، مما يساهم في تحسين نتائج العلاج.
بالإضافة إلى زراعة الكبد، يستخدم مستشفى الملك فيصل التخصصي الجراحة الروبوتية في العديد من التخصصات الأخرى، مثل جراحة المسالك البولية وجراحة القلب والصدر. ويعتبر هذا المستشفى رائداً في استخدام التقنيات المتقدمة في الرعاية الصحية في المنطقة.
وتشير التقديرات إلى أن الطلب على زراعة الأعضاء في المملكة العربية السعودية يتزايد باستمرار، مما يتطلب تطوير المزيد من البرامج والمبادرات لزيادة عدد المتبرعين وتوفير أفضل رعاية للمرضى. وتشمل الجهود الحالية حملات توعية بأهمية التبرع بالأعضاء، وتسهيل إجراءات التبرع، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للمتبرعين وعائلاتهم.
من المتوقع أن يستمر مستشفى الملك فيصل التخصصي في تطوير برامج زراعة الكبد باستخدام الجراحة الروبوتية، والعمل على توسيع نطاق هذه التقنية لتشمل المزيد من المرضى. كما يخطط المستشفى لإجراء المزيد من الأبحاث والدراسات لتقييم فعالية الجراحة الروبوتية في زراعة الأعضاء، وتحديد أفضل الممارسات في هذا المجال. وستظل متابعة التطورات في هذا المجال أمراً بالغ الأهمية لضمان تقديم أفضل رعاية للمرضى في المستقبل.
