أعلنت شركة “صحة” التابعة لمجموعة “بيورهيلث”، بدعم من دائرة الصحة في أبوظبي، عن اعتماد تقنية “هيستوتريبسي” المتقدمة لعلاج أورام الكبد، مما يمثل خطوة بارزة في مجال علاج الأورام في دولة الإمارات العربية المتحدة. هذه التقنية الجديدة، التي تم تطبيقها بنجاح في مستشفى توام، توفر بديلاً غير جراحي لعلاج سرطان الكبد، وتعد الأولى من نوعها في المنطقة. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز مكانة أبوظبي كمركز إقليمي رائد في تقديم الرعاية الصحية المتقدمة.
جاء الإعلان يوم الجمعة، ويؤكد التزام أبوظبي بتوفير أحدث العلاجات للمرضى. وتعتمد تقنية “هيستوتريبسي” على استخدام الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الدقة لتفتيت الأورام السرطانية في الكبد، دون الحاجة إلى تدخل جراحي تقليدي أو علاجات إشعاعية أو كيميائية. يقلل هذا النهج من المخاطر المرتبطة بالجراحة ويسرع عملية التعافي للمرضى، وفقًا لوكالة أنباء الإمارات “وام”.
علاج أورام الكبد بتقنية هيستوتريبسي: ثورة في الرعاية الصحية
تتميز تقنية “هيستوتريبسي” بقدرتها الفائقة على استهداف الأورام بدقة عالية، مع الحفاظ على الأنسجة السليمة المحيطة بها. وهذا يمثل ميزة كبيرة، خاصة في الحالات التي تكون فيها الأورام قريبة من الأوعية الدموية الهامة أو الأعضاء الحيوية الأخرى. تعتبر هذه الدقة أمرًا بالغ الأهمية لتقليل الآثار الجانبية المحتملة وتحسين نتائج العلاج.
كيف تعمل تقنية هيستوتريبسي؟
تعتمد التقنية على تركيز الموجات فوق الصوتية على الورم، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارته وتدميره. يتم توجيه الموجات بدقة باستخدام تقنيات التصوير المتقدمة، مما يسمح للأطباء باستهداف الورم بدقة عالية. تعتبر هذه العملية غير جراحية، مما يعني أنها لا تتطلب شقوقًا جراحية أو تخديرًا عامًا، وبالتالي تقلل من فترة التعافي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تقنية “هيستوتريبسي” فعالة بشكل خاص في علاج الأورام العميقة أو تلك التي يصعب الوصول إليها باستخدام الطرق التقليدية. وهذا يفتح آفاقًا جديدة لعلاج المرضى الذين لم يكونوا مؤهلين للجراحة أو العلاجات الأخرى. تعتبر هذه التقنية خيارًا واعدًا للمرضى الذين يعانون من أورام الكبد في مراحل مختلفة.
وحتى الآن، نجح مستشفى توام في علاج 21 مريضًا باستخدام تقنية “هيستوتريبسي”، من داخل دولة الإمارات وخارجها. يعكس هذا النجاح الثقة المتزايدة في هذه التقنية وقدرتها على تحسين نتائج العلاج. وتشير البيانات الأولية إلى أن المرضى الذين خضعوا للعلاج بتقنية “هيستوتريبسي” يتمتعون بمعدلات تعافي جيدة ونوعية حياة محسنة.
أهمية اعتماد تقنية علاج الأورام المتقدمة في أبوظبي
يمثل إدخال تقنية “هيستوتريبسي” تحولاً نوعياً في منظومة علاج السرطان في أبوظبي، ويعكس التزام الإمارة بتوفير أحدث التقنيات والابتكارات في مجال الرعاية الصحية. يتماشى هذا التوجه مع رؤية أبوظبي 2030، التي تهدف إلى بناء نظام صحي عالمي المستوى يركز على المريض ويقدم رعاية عالية الجودة.
يعتبر سرطان الكبد من بين أكثر أنواع السرطان شيوعًا في منطقة الشرق الأوسط، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. لذلك، فإن توفير علاجات جديدة وفعالة مثل “هيستوتريبسي” أمر بالغ الأهمية لتحسين نتائج العلاج وتقليل العبء على النظام الصحي. بالإضافة إلى ذلك، فإن اعتماد هذه التقنية يعزز مكانة أبوظبي كوجهة رائدة للسياحة العلاجية، حيث يمكن للمرضى من جميع أنحاء العالم الوصول إلى أحدث العلاجات وأفضل الأطباء.
تعتبر الرعاية الصحية المتقدمة من الركائز الأساسية للتنمية المستدامة في أبوظبي. ومن خلال الاستثمار في التقنيات الجديدة وتطوير الكفاءات الطبية، تسعى الإمارة إلى توفير أفضل رعاية صحية ممكنة لمواطنيها والمقيمين فيها. كما تهدف أبوظبي إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا للابتكار في مجال الرعاية الصحية، من خلال دعم البحث والتطوير وتشجيع التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والصناعية.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن يتم توسيع نطاق تطبيق تقنية “هيستوتريبسي” لتشمل المزيد من المرضى والمستشفيات في أبوظبي. كما تخطط دائرة الصحة لإجراء المزيد من الدراسات والأبحاث لتقييم فعالية هذه التقنية على المدى الطويل وتحديد أفضل الممارسات لاستخدامها. من المهم أيضًا مراقبة التطورات في مجال علاج الأورام وتقييم التقنيات الجديدة التي قد تظهر في المستقبل.
