أعلنت وزارة التجارة والاستثمار السعودية عن بدء تطبيق قرار تعديل بعض أحكام نظام المنافسة، بهدف تعزيز المنافسة في السوق وحماية المستهلك. ويسري هذا التعديل اعتبارًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، ويشمل تحديثات جوهرية تهدف إلى مواكبة التغيرات الاقتصادية والتجارية الحديثة. يهدف التعديل إلى خلق بيئة أعمال أكثر جاذبية وتشجيع الاستثمار.
يأتي هذا التعديل في وقت تشهد فيه المملكة تحولات اقتصادية كبيرة ضمن رؤية 2030، والتي تركز على تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاع الخاص. ومن المتوقع أن يسهم هذا النظام الجديد في دعم هذه الرؤية من خلال ضمان وصول المنتجات والخدمات بأسعار تنافسية وجودة عالية للمستهلكين. كما يتضمن التعديل آليات جديدة للتعامل مع الممارسات الاحتكارية.
تأثير تعديل نظام المنافسة على السوق السعودي
التعديلات الجديدة على نظام المنافسة تتضمن تعريفًا أوسع للممارسات التي تعتبر مخالفة للنظام، مثل الاتفاقيات التي تحد من المنافسة، والإساءة إلى الوضع المهيمن، والاندماج والاستحواذ الذي يؤدي إلى تقليل المنافسة بشكل كبير. هذا التوسع في التعريف يهدف إلى تغطية نطاق أوسع من الممارسات الضارة بالمستهلك والاقتصاد.
بالإضافة إلى ذلك، يرفع التعديل من قيمة الغرامات المفروضة على المخالفين، مما يزيد من الردع ويشجع الشركات على الالتزام بقواعد المنافسة. ووفقًا للبيان الصادر عن الوزارة، يمكن أن تصل الغرامات إلى 10% من إجمالي إيرادات الشركة في العام السابق للإدانة. هذا يعتبر زيادة كبيرة مقارنة بالقيم السابقة.
آليات التحقيق والإجراءات القانونية
ينص التعديل على تبسيط إجراءات التحقيق في قضايا المخالفة، ومنح صلاحيات أوسع لهيئة المنافسة لجمع الأدلة والتحقيق مع الشركات والأفراد المشتبه بهم. كما يتيح النظام الجديد للهيئة إصدار قرارات ملزمة للشركات لتصحيح ممارساتها المخالفة.
علاوة على ذلك، يوضح التعديل آليات الطعن في قرارات هيئة المنافسة، ويحدد الجهات القضائية المختصة بالنظر في هذه الطعون. هذا يضمن شفافية الإجراءات القانونية وحق الشركات في الدفاع عن نفسها.
ويشمل التعديل أيضًا أحكامًا تتعلق بالتعاون الدولي في مجال المنافسة، مما يسمح لهيئة المنافسة بتبادل المعلومات والخبرات مع الجهات المختصة في الدول الأخرى. هذا التعاون يهدف إلى مكافحة الممارسات الاحتكارية التي تتجاوز الحدود الوطنية. من أهم السياسات الاقتصادية التي ستدعم هذا التعديل هي سياسة تحرير السوق.
الاستثمار الأجنبي المتزايد في المملكة يتطلب نظامًا منافسة قويًا لضمان تكافؤ الفرص لجميع الشركات. التعديل الجديد يهدف إلى توفير هذا النظام، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن تطبيق التعديل قد يواجه بعض التحديات، خاصة فيما يتعلق بتحديد الممارسات المخالفة في الأسواق الرقمية الناشئة. ومع ذلك، تؤكد الوزارة أنها تعمل على تطوير آليات جديدة للتعامل مع هذه التحديات، وتوفير التدريب اللازم لموظفي هيئة المنافسة.
من الجدير بالذكر أن هذا التعديل يأتي في إطار جهود الحكومة السعودية لتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وحماية حقوق المستهلك. كما يتماشى مع المعايير الدولية في مجال المنافسة. المنافسة العادلة هي أساس النمو الاقتصادي المستدام.
سيواجه النظام تحديات في التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بجمع الأدلة في قضايا الممارسات الاحتكارية المعقدة. يجري حاليًا تطوير برامج تدريبية مكثفة لموظفي هيئة المنافسة لضمان فهمهم الكامل للأحكام الجديدة. من المتوقع أن تصدر هيئة المنافسة خلال الأشهر القليلة القادمة توضيحات تفصيلية حول آليات تطبيق النظام، بالإضافة إلى دليل إرشادي للشركات.
وستكون المراقبة الدقيقة لتطبيق هذه التعديلات، وتقييم تأثيرها على السوق، أمرًا بالغ الأهمية في الفترة القادمة. كما يجب على الشركات العاملة في المملكة مراجعة ممارساتها التجارية للتأكد من امتثالها لأحكام النظام الجديد. حماية المستهلك هي هدف رئيسي من أهداف التعديل.
