أعلنت وزارة التجارة والاستثمار السعودية عن بدء تطبيق نظام جديد لحماية المستهلك الإلكتروني، يهدف إلى تنظيم عمليات البيع عن بعد ومكافحة الاحتيال في التجارة الرقمية. ويهدف هذا النظام إلى تعزيز الثقة في سوق التجارة الإلكترونية المتنامي في المملكة، وحماية حقوق المشترين من الممارسات غير العادلة. ويأتي هذا الإعلان في ظل تزايد الاعتماد على التسوق عبر الإنترنت كخيار مفضل لدى الكثير من المستهلكين.
يشمل النظام الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من يناير 2024، مجموعة من الإجراءات والضوابط التي تهدف إلى ضمان شفافية عمليات البيع عبر الإنترنت، وتوفير آليات فعالة لتسوية المنازعات بين البائعين والمشترين. وتغطي هذه الضوابط مختلف جوانب التجارة الإلكترونية، بدءًا من الإعلانات الترويجية وصولًا إلى عمليات الدفع والتسليم والإرجاع.
تعزيز حماية المستهلك في ظل نمو التسوق عبر الإنترنت
شهدت المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا في قطاع التجارة الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بزيادة انتشار الإنترنت والهواتف الذكية، وتغير سلوك المستهلك. وقد أشارت التقارير إلى أن حجم الإنفاق على التسوق عبر الإنترنت تجاوز 100 مليار ريال سعودي في عام 2023. وهذا النمو المتسارع يتطلب تطوير منظومة تشريعية وقانونية قادرة على مواكبة التحديات وحماية حقوق المستهلكين.
وفقًا للوزارة، فإن النظام الجديد يتضمن إلزام البائعين بالإفصاح عن جميع المعلومات المتعلقة بالمنتجات أو الخدمات المعروضة، بما في ذلك السعر والتوصيف والمواصفات وشروط الضمان والإرجاع. كما يتطلب النظام توفير قنوات اتصال واضحة وفعالة لتمكين المستهلكين من تقديم الشكاوى والاستفسارات.
أهم ملامح النظام الجديد
تشمل أهم ملامح النظام الجديد للمستهلك الإلكتروني ما يلي:
• تحديد حقوق وواجبات كل من البائع والمشتري في عمليات البيع عن بعد.
• تنظيم الإعلانات الترويجية للمنتجات والخدمات عبر الإنترنت، وضمان عدم تضليل المستهلكين.
• توفير آليات لحماية البيانات الشخصية للمستهلكين، ومنع استخدامها في أغراض غير قانونية.
• إنشاء لجنة متخصصة للنظر في المنازعات بين البائعين والمشترين، وإصدار القرارات الملزمة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن النظام الجديد يفرض عقوبات على المخالفين، بما في ذلك الغرامات المالية والسجن، وذلك بهدف ردع الممارسات الاحتيالية وضمان التزام البائعين بالقانون. وتشمل هذه العقوبات ممارسات مثل عرض منتجات وهمية أو مضللة، والتلاعب بالأسعار، وخصوصية المستهلك.
وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الاقتصاد وتعزيز القطاع الخاص، بما في ذلك قطاع التجارة الإلكترونية.
من ناحية أخرى، رحب خبراء في مجال التجارة الرقمية بهذا النظام، معتبرين أنه سيساهم في تعزيز الثقة في سوق التجارة الإلكترونية، وتشجيع المزيد من المستهلكين على التعاملات الرقمية. ويرون أيضًا أنه سيعمل على جذب المزيد من الاستثمارات إلى هذا القطاع الحيوي.
ومع ذلك، يعتقد البعض أن تطبيق هذا النظام قد يواجه بعض التحديات، خاصة فيما يتعلق بمراقبة الامتثال للقانون، وتسوية المنازعات العابرة للحدود. ويتطلب ذلك تضافر جهود مختلف الجهات الحكومية والخاصة، وتوفير التدريب والتوعية اللازمين لكل من البائعين والمستهلكين.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة التجارة والاستثمار عن إطلاق حملة توعوية تستهدف المستهلكين، بهدف تعريفهم بحقوقهم وواجباتهم في مجال التسوق الإلكتروني، وتزويدهم بالنصائح والإرشادات اللازمة لحماية أنفسهم من الاحتيال. وستنطلق الحملة عبر مختلف وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
من المتوقع أن تقوم الوزارة بتشكيل فرق تفتيشية لمتابعة تطبيق النظام الجديد، والتأكد من التزام البائعين بالقانون. كما ستعمل على تطوير آليات جديدة لتسوية المنازعات، بما في ذلك استخدام التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي.
من المنتظر أن يعلن البنك المركزي السعودي عن تفاصيل إضافية تتعلق بآليات الدفع الإلكتروني الآمنة، والتعاون مع شركات الدفع لتوفير حماية إضافية للمستهلكين. وستشمل هذه الإعلانات إجراءات للتحقق من هوية المشترين، ومنع عمليات الاحتيال في الدفع.
