تهدد الولايات المتحدة بإعادة فرض العقوبات على سوريا، وذلك في حال استمرار أو توسيع العمليات التي تستهدف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وفقًا لما ذكرته صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم يتم الكشف عن هويتهم. يأتي هذا التهديد في ظل تصاعد التوترات بين القوات الحكومية السورية و قسد، المدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في عدة مناطق بشمال شرق سوريا. الوضع الحالي يثير مخاوف بشأن استقرار المنطقة وتأثيره على جهود مكافحة الإرهاب.
التحذير الأمريكي يأتي بعد اشتباكات متزايدة بين الجيش السوري وقسد في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور خلال الأسبوع الماضي. وتشمل التهديدات عقوبات اقتصادية إضافية تستهدف الحكومة السورية والأفراد والكيانات المرتبطة بها، بهدف الضغط عليها لوقف دعمها أو سماحها بالهجمات ضد قسد. هذه التطورات تضع سوريا أمام خيارات صعبة وتزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
التهديدات الأمريكية و العقوبات المحتملة على سوريا
تعتبر الولايات المتحدة قسد شريكًا رئيسيًا في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا، وقد قدمت لها دعمًا عسكريًا ولوجستيًا كبيرًا على مر السنين. وتخشى واشنطن من أن أي هجوم ناجح على قسد قد يعرقل هذه الجهود ويسمح لداعش باستعادة نفوذه في المنطقة.
وفقًا للمسؤولين الأمريكيين الذين تحدثت إليهم “وول ستريت جورنال”، فإن التهديد بإعادة فرض العقوبات يهدف إلى إرسال رسالة واضحة إلى الحكومة السورية بأن الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي عمل يهدد قسد أو يعرض للخطر جهود مكافحة الإرهاب. وتشمل العقوبات المحتملة حظرًا على التجارة والاستثمار، وتجميدًا للأصول، وقيودًا على السفر.
خلفية الاشتباكات بين الجيش السوري وقسد
بدأت الاشتباكات بين الجيش السوري وقسد في أعقاب اتفاق توسط فيه روسيا بين الطرفين، يهدف إلى تسليم بعض المواقع التي تسيطر عليها قسد إلى الجيش السوري. لكن الاتفاق لم ينجح في تهدئة التوترات، وتجددت الاشتباكات بعد اتهام كل طرف للآخر بخرق الاتفاق.
تتهم الحكومة السورية قسد بالتعاون مع قوى أجنبية معادية لسوريا، وبأنها تمثل تهديدًا لسيادتها ووحدة أراضيها. في المقابل، تتهم قسد الحكومة السورية بالعمل نيابة عن روسيا وإيران، وبأنها تسعى إلى تقويض الحكم الذاتي الذي تتمتع به في المناطق التي تسيطر عليها. هذه الاتهامات المتبادلة تعكس عمق الخلافات بين الطرفين.
تأثير العقوبات على الوضع الاقتصادي في سوريا
تعاني سوريا بالفعل من أزمة اقتصادية حادة، تفاقمت بسبب سنوات الحرب والعقوبات الدولية. إعادة فرض العقوبات الأمريكية قد يزيد الوضع سوءًا، ويؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر، ونقص في السلع الأساسية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر العقوبات على قدرة الحكومة السورية على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، مثل الرعاية الصحية والتعليم. هذا قد يؤدي إلى زيادة الاستياء الشعبي وتفاقم الأوضاع الإنسانية. الوضع الإنساني في سوريا يتطلب اهتمامًا دوليًا مستمرًا.
الوضع المعقد في سوريا يتأثر أيضًا بالتدخلات الإقليمية والدولية. روسيا وإيران هما حليفتا الرئيسيتان للحكومة السورية، وقد قدمتا لها دعمًا عسكريًا واقتصاديًا كبيرًا. في المقابل، تدعم الولايات المتحدة قسد، وتسعى إلى الضغط على الحكومة السورية من خلال العقوبات. هذه التدخلات المتنافسة تزيد من تعقيد المشهد السوري.
تعتبر قضية اللاجئين السوريين أيضًا من القضايا الهامة التي تؤثر على الوضع في سوريا. هناك ملايين السوريين يعيشون كلاجئين في دول الجوار، ويعانون من ظروف معيشية صعبة. عودة هؤلاء اللاجئين إلى سوريا تتطلب توفير الأمن والاستقرار والخدمات الأساسية.
في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن استمرارها في دعم قسد، وأنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية قواتها وشريكتها. كما أكدت الوزارة على التزامها بمكافحة الإرهاب في سوريا، وأنها لن تسمح لداعش باستعادة نفوذه.
العقوبات المفروضة على سوريا، والتي تم تخفيفها جزئيًا في الماضي، تهدف أيضًا إلى التأثير على سلوك الحكومة السورية فيما يتعلق بملفات أخرى، مثل برنامج الأسلحة الكيميائية وانتهاكات حقوق الإنسان. وتعتبر الولايات المتحدة أن الحكومة السورية مسؤولة عن هذه الانتهاكات، وأنها يجب أن تُحاسب عليها.
الوضع في شمال شرق سوريا يثير قلقًا خاصًا، حيث يخشى البعض من أن الاشتباكات بين الجيش السوري وقسد قد تؤدي إلى صراع واسع النطاق، يهدد استقرار المنطقة بأكملها. كما يخشى البعض من أن هذا الصراع قد يوفر فرصة لداعش لاستعادة نفوذه.
من الجانب التركي، تتابع أنقرة عن كثب التطورات في سوريا، وتعتبر قسد امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK) الذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية. وقد نفذت تركيا عدة عمليات عسكرية في سوريا ضد قسد، بهدف تطهير المناطق الحدودية من العناصر الكردية.
من المتوقع أن تستمر التوترات في شمال شرق سوريا في الأيام والأسابيع القادمة. وسيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع، وردود الأفعال من الأطراف المعنية. كما سيكون من المهم تقييم تأثير العقوبات المحتملة على الوضع الاقتصادي والإنساني في سوريا. الوضع لا يزال متقلبًا ويتطلب حذرًا شديدًا.
