توفي شلومو برليف، الشخصية البارزة في حركة الاستيطان الإسرائيلية في هضبة الجولان، عن عمر يناهز 86 عامًا. اشتهر برليف بتفانيه في تطوير المستوطنات في الجولان، ودفاعه المستمر عن السيادة الإسرائيلية على المنطقة، ورفضه أي تنازلات بشأنها. وقد أثرت رؤيته بشكل كبير على التطور الديموغرافي والسياسي للجولان المحتل، مما جعله شخصية مثيرة للجدل ومحورية في تاريخ المنطقة. هضبة الجولان ظلت محورًا للصراع والجدل منذ حرب 1967.
وقد شغل برليف منصب رئيس المجلس المحلي في كتسرين لأكثر من 32 عامًا، وكان له دور فعال في جذب المستوطنين الجدد إلى الجولان، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الوجود الإسرائيلي في المنطقة. تأتي وفاته في وقت يشهد فيه الجولان توترات متزايدة، وتصاعدت فيه الدعوات الدولية لإعادة النظر في وضع المنطقة.
تاريخ شلومو برليف ودوره في الاستيطان في هضبة الجولان
وُلد شلومو برليف في العراق وهاجر إلى إسرائيل في طفولته. بعد حرب عام 1967، قرر تكريس حياته لتطوير المستوطنات في هضبة الجولان، معتبرًا ذلك ضرورة استراتيجية وأمنية لإسرائيل. انتقل للعيش في القنيطرة ثم إلى كتسرين، حيث أصبح رئيسًا للمجلس المحلي، وقاد جهودًا واسعة النطاق لتغيير التركيبة السكانية للمنطقة.
معارضة الانسحاب من سيناء وتأثيرها على رؤيته للجولان
كان برليف من أشد المعارضين لانسحاب إسرائيل من سيناء في عام 1979 كجزء من اتفاقية السلام مع مصر. اعتبر هذا الانسحاب بمثابة “سابقة خطيرة” قد تشجع على المطالبة بالجولان، ودافع بشدة عن الحفاظ على السيطرة الإسرائيلية على الهضبة. وقد أثرت هذه التجربة بشكل كبير على رؤيته، وجعلته أكثر تصميمًا على منع أي تنازلات مستقبلية بشأن الجولان.
وبحسب التقارير، كان برليف يرى أن التمسك بالجولان هو مفتاح الأمن القومي الإسرائيلي، وأن التنازل عنه سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة. وقد عبّر عن هذه الآراء بصراحة في العديد من المناسبات، ودخل في خلافات سياسية مع رؤساء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبين.
تطوير الجولان وجهود جذب المستوطنين
لم يقتصر دور برليف على المعارضة السياسية، بل امتد ليشمل جهودًا عملية لتطوير الجولان وتحويله إلى منطقة جاذبة للمستوطنين. ساهم في اكتشاف كنيس كتسرين القديم، وأشرف على مشاريع واسعة النطاق لتطوير البنية التحتية، بما في ذلك الطرق والمدارس والمستشفيات.
بالإضافة إلى ذلك، قام برليف بجهود شخصية لجذب المستوطنين الجدد إلى الجولان، وخاصةً المهاجرين اليهود من دول الاتحاد السوفيتي السابق. كان يستقبلهم شخصيًا في مطار بن غوريون، ويقلهم مباشرة إلى الجولان، ويساعدهم على الاستقرار في المنطقة. وقد ساهمت هذه الجهود في زيادة عدد المستوطنين في الجولان بشكل كبير على مر السنين. الاستيطان الإسرائيلي في الجولان يعتبر غير قانوني بموجب القانون الدولي.
وفي سياق منفصل، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” تقريرًا حول مناقشات داخل الإدارة الأمريكية بشأن إمكانية تقديم ملاذ آمن لليهود البريطانيين بسبب تصاعد معاداة السامية في المملكة المتحدة. التقرير أشار إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين يقترحون استقبال اليهود البريطانيين في الولايات المتحدة، لكن الصحيفة طرحت تساؤلات حول ما إذا كان هذا هو الحل الأمثل، ودعت إلى تشجيع الهجرة إلى إسرائيل.
مستقبل هضبة الجولان والتحديات القادمة
تأتي وفاة شلومو برليف في وقت يشهد فيه الجولان تحديات جديدة، بما في ذلك التوترات المتزايدة في المنطقة، وتصاعد الدعوات الدولية لإعادة النظر في وضع الهضبة. من المتوقع أن يستمر الجولان في كونة نقطة اشتعال في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأن يشهد تطورات سياسية وديموغرافية كبيرة في السنوات القادمة.
ما زال مستقبل الجولان غير واضح، ويتوقف على العديد من العوامل، بما في ذلك التطورات السياسية في إسرائيل وسوريا، والموقف الدولي من القضية الفلسطينية. من المرجح أن تظل هذه المنطقة محورًا للصراع والجدل لفترة طويلة في المستقبل.
