التقى الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم 15 أكتوبر 2025، في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة سبل التعاون في مجالات متعددة. وتأتي هذه الزيارة في ظل سعي سوريا لإعادة بناء بنيتها التحتية المتضررة، حيث تعتبر روسيا شريكًا رئيسيًا في هذه العملية. وتعتبر العلاقات السورية الروسية محورًا أساسيًا في السياسة الإقليمية، وتستقطب اهتمامًا دوليًا كبيرًا.
أفاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك بأن المباحثات التي جرت في الكرملين ركزت بشكل خاص على الجوانب الإنسانية، بالإضافة إلى التعاون في قطاعات الطاقة والنقل والصحة والسياحة. وأكد نوفاك أن روسيا مستعدة لتقديم الدعم اللازم لإعادة إعمار سوريا، مشيرًا إلى حاجة البلاد الماسة لذلك. وتعد قضية إعادة الإعمار من أهم التحديات التي تواجه سوريا حاليًا.
تعزيز التعاون الاقتصادي في إطار العلاقات السورية الروسية
وبحسب نوفاك، فقد ناقش الجانبان آفاق التعاون الثقافي والإنساني، بالإضافة إلى تطوير القطاع السياحي وتعزيز الرعاية الصحية في سوريا. وأعربت دمشق عن اهتمامها بالحصول على القمح والأدوية الروسية، مما يعكس اعتمادها على روسيا في تلبية الاحتياجات الأساسية. وتشير هذه الرغبة إلى أهمية الأمن الغذائي والدوائي بالنسبة لسوريا في هذه المرحلة.
كما تم الاتفاق على عقد اجتماع للجنة حكومية دولية مشتركة في المستقبل القريب لمتابعة تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها. لم يتم تحديد موعد محدد للاجتماع حتى الآن، لكن من المتوقع أن يعقد في غضون شهرين. يهدف هذا الاجتماع إلى وضع خطة عمل تفصيلية لتنفيذ المشاريع المشتركة.
محادثات مغلقة وتأكيد على الروابط التاريخية
عقد الرئيسان بوتين والشرع محادثات مغلقة بمشاركة عدد محدود من المسؤولين من كلا البلدين. وأشار الرئيس بوتين إلى أن العلاقات بين روسيا وسوريا تتميز دائمًا بالود والقرب، وأن البلدين تربطهما أواصر خاصة تعود إلى عقود مضت. تعتبر هذه الروابط التاريخية أساسًا قويًا للتعاون المستقبلي.
وأشاد بوتين بالعلاقات الثنائية، مؤكدًا على أهمية الحفاظ عليها وتعزيزها في ظل التحديات الإقليمية والدولية. من جانبه، أكد الرئيس الشرع أن سوريا تسعى إلى إعادة ضبط علاقاتها مع روسيا، وأن الاستقرار في البلاد والمنطقة هو الأولوية القصوى. تأتي هذه التصريحات في سياق التطورات الأخيرة في المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن الزيارة تهدف أيضًا إلى تنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الوضع في أوكرانيا والجهود المبذولة لحل الأزمات في الشرق الأوسط. وتعتبر روسيا وسوريا حليفتين في مواجهة الضغوط الغربية.
وتأتي هذه الزيارة بعد فترة من التوتر الإقليمي، حيث تسعى سوريا إلى تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية. وتعتبر روسيا من أهم الداعمين لسوريا على الساحة الدولية، وقد قدمت لها الدعم العسكري والسياسي خلال الحرب الأهلية السورية. وتشكل هذه العلاقة الاستراتيجية ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة.
من المتوقع أن تشهد العلاقات السورية الروسية تطورات إيجابية في المستقبل القريب، خاصة في مجالات الاقتصاد والطاقة وإعادة الإعمار. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه التعاون بين البلدين، بما في ذلك العقوبات الدولية المفروضة على سوريا. وسيتطلب التغلب على هذه التحديات جهودًا مشتركة من كلا الجانبين.
في الختام، من المرجح أن تستمر روسيا في لعب دور محوري في دعم سوريا، مع التركيز على إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية. يجب مراقبة تطورات الاجتماع القادم للجنة الحكومية المشتركة، بالإضافة إلى أي مبادرات جديدة في مجالات الطاقة والنقل، لتقييم الأثر الفعلي لهذه الزيارة على مستقبل التعاون الروسي السوري.
